ضريبة التضامن مع غزة إسكات أصوات الأطباء في بريطانيا

52 مشاهدة
ما بين الوقف عن العمل والشطب النهائي تحاصر الجهات التنظيمية البريطانية أطباء يعبرون عن آرائهم في حرب الإبادة على غزة اعتمادا على بند اللياقة لمزاولة المهنة ما أسفر عن تصاعد في مناخ الإسلاموفوبيا وتبعاته بمزيج من مشاعر الغضب والاستهجان استقبلت طبيبة الأعصاب في مستشفى ساوث تاينسايد وسندرلاند بنيوكاسل ريحانة علي قرار خدمة محكمة الممارسين الطبيين Medical Practitioners Tribunal Service هيئة مستقلة منعها من ممارسة الطب في بريطانيا لمدة 18 شهرا والسبب سلسلة شكاوى تلقاها المجلس الطبي العام GMC الهيئة التنظيمية المستقلة للأطباء من منظمة محامون بريطانيون من أجل إسرائيل التي تأسست في عام 2011 على يد مجموعة صغيرة من القانونيين لم أرتكب أي خطأ فقط عبرت عن رأيي في سلسلة منشورات على منصة إكس تقول ريحانة البريطانية من أصل فلسطينيnbsp لـالعربي الجديد وهل يعد انتقاد اللوبيات الإسرائيلية في بريطانيا وجرائم الحرب التي ترتكبها دولة الاحتلال في غزة أمرا مشينا ثم تتابع إنها شكاوى كيدية على خلفية سياسية وما جرى يقوض حقوقي في حرية الرأي والتعبير ويدخل ما وقع لريحانة في نطاق ظاهرة تمس أطباء آخرين تحديدا منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة إذ سجل المجلس الطبي العام 280 شكوى ضد ممارسين صحيين بين أكتوبر تشرين الأول وحتى ديسمبر كانون الأول 2023 وبعدها بلغ العدد 159 شكوى في عام 2024 قبل أن يرتفع بشكل ملحوظ في العام الماضي ويصل إلى 340 شكوى فيما أسفر الفرز الأولي عن استبعاد 696 شكوى بسبب تكرار بعضها استهدافا لطبيب واحد وتشابه محتواها ليتم الإبقاء على واحدة فقط كما تقول لـالعربي الجديد هيلين أولالي Helen Olaleye مسؤولة الوصول إلى المعلومات بالمجلس Information Access Officer مشيرة إلى وجود 31 قضية منظورة في الوقت الراهن أمام المجلس شطب نهائي فاقت العقوبة التي تعرض لها الطبيب البريطاني من أصل هندي مانوج سين Manoj SEN ومواطنه من أصل باكستاني محمد آصف مناف ما جرى مع ريجانة إذ أوقفا عن العمل بصورة نهائية وشطب اسماهما من سجلات الأطباء وفق قراري محكمة الممارسين الطبيين اللذين حصل عليهما العربي الجديد وصدرا على التوالي في 25 سبتمبر أيلول 2025 و14 يناير كانون الثاني 2026 بعدما اعتبرت المحكمة أن تعليقات الطبيب مانوج سين معادية للسامية بينما جاء في منطوق الحكم بقضية الطبيب مناف أن حرية التعبير ليست حقا مطلقا وقد تخضع لقيود ضرورية في مجتمع ديمقراطي لحماية سمعة الآخرين وحقوقهم يرجع كل ما سبق من إجراءات متصاعدة خلال العامين الماضيين إلى حملات لوبيات الضغط الصهيونية التي تراقب حسابات الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي وترفع قضايا ضدهم ضاغطة على إدارات المستشفيات بزعم أنهم معادون للسامية كما يوضح الطبيب البريطاني من أصل أردني نديم حدادين الذي أوقف عن العمل كذلك في 14 أغسطس آب 2024 إيقاف حدادين أثناء مناوبته في قسم الطوارئ بمستشفى رويال فري الحكومي شمال لندن جاء بناء على عدة شكاوى مجهولة المصدر تلقتها إدارة المشفى بسبب منشوراته على إكس تعليقا على حرب غزة ما دفعه للاستقالة والتوجه إلى محكمة العمل البريطانية مقيما دعوى قانونية ضد إدارة عمله السابق ليجري قبولها في يونيو حزيران 2025 شاكيا فيها من استهدافه مهنيا على أساس آرائه كما يقول أنتظر الفصل في القضية شهر يونيو المقبل 340 شكوى ضد أطباء عبروا عن آرائهم في حرب غزة للسبب نفسه جرى التضييق على الطبيبة رحمة العدوان على خلفيه تغريداتها المناهضة للحرب على غزة كما تقول مضيفة لـالعربي الجديد تجري عملية رقابة مكثفة ومنظمة وتليها إجراءات تقديم بلاغات قانونية تستهدف الأطباء ليس فقط استنادا إلى منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بل وحتى أحيانا لدى استراق السمع إلى أحاديثهم خلال استراحة الغداء وفي مواقع العمل أو محادثات على مجموعة واتساب وهو ما ولد مخاوف حقيقة بين أوساط الأطباء من مجرد الحديث عن غزة خوفا من إبلاغ زملائهم عنهم جاء ذلك بعد ايقافها عن العمل في مستشفى رويال فري وتعليق ترخيص مزاولة المهنة مدة 15 شهرا عقب شكوى تقدمت بها منظمة محامون بريطانيون من أجل إسرائيل وفق قولها موضحة أن الممارسات القمعية التي يتعرض لها الأطباء تمثل مفارقة صارخة من حيث انسجامها مع قيم الديمقراطية الحديثة علاوة على ما سبق أحيلت رحمة الطبيبة البريطانية من أصل أردني nbsp إلى محكمة الجنايات المركزية أولد بيلي في لندن تنظر عادة في ما يوصف بالقضايا الجنائية الكبرى لمحاكمتها بتهم تتعلق بدعم حركة حماس وجاء القرار بعد جلسة استماع قصيرة في محكمة ويستمنستر الجزئية في 27 مارس الماضي وقد قرر القاضي إطلاق سراح رحمة بكفالة على ذمة القضية ومن المقرر أن تبدأ محاكمتها جنائيا يوم 26 إبريل نيسان الجاري ولم تستثن إجراءات التنكيل أحدا فلا تقتصر على الأطباء من أصول مهاجرة إذ علقت محكمة الممارسيين الطبيين في نوفمبر تشرين الثاني الماضي ترخيص عمل الطبيبة البريطانية ألبرتا كريسلس Alberta Kriesels استشارية طب الأطفال بمستشفى ويتينغتون الحكومي شمال لندن لمدة 9 أشهر على خلفية نشرها لصور مشاركتها في تظاهرة مؤيدة لفلسطين على حسابها بـ إكس ليعتبر القرار أن استمرارها في العمل خلال التحقيق في الشكاوى المقدمة ضدها قد يثير مخاوف تتعلق بثقة الجمهور في المهنة والمصلحة العامة التلاعب بقانون مزاولة المهنة تترافع المحامية ياسمين علي في قضية الدكتورة ريحانة علي ومن واقع التجربة دخل إلى يقينها أن مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS أو المجلس الطبي العام تعتمد على معيار اللياقة لمزاولة المهنة المنصوص عليه في قانون المهن الطبية لعام 1983 إلى جانب دليل الممارسة الطبية الجيدة لتبرير القضايا المرفوعة ضد الأطباء قائلة لـالعربي الجديد إن البند هذا صمم أساسا لحماية المرضى وضمان الكفاءة المهنية لا لمراقبة التعبير السياسي خارج سياق العمل السريري واستخدامه أداة تأديبية لردع مواقف سياسية غير مرغوب فيها وضع هذا الإطار التنظيمي أساسا لمعالجة القضايا السريرية المرتبطة بسلامة المرضى والمعايير المهنية لا لمحاسبة الأطباء على آرائهم أو مواقفهم الإنسانية خارج نطاق الممارسة الطبية واستخدامه في هذا السياق يمثل انحرافا عن غايته الأصلية وتوظيفا غير متناسب للأدوات التنظيمية ما يؤدي عمليا إلى تقييد حرية التعبير وتقويض التنوع الفكري داخل قطاع الصحة ناهيك عن تعارضه مع قانون حقوق الإنسان البريطاني لعام 1998 الذي يكفل حرية التعبير وآراء العاملين الصحيين وإن كانت مناهضة للصهيونية فهي محمية بموجب قانون حقوق الإنسان وقانون المساواة البريطاني لعام 2010 الذي يهدف إلى حماية الأفراد من التمييز والتحرش والمظالم في مكان العمل والمجتمع تقول القانونية ياسمين يستخدم معيار اللياقة لمزاولة المهنة للتنكيل بالأطباء أسفر ما سبق عن شعور 93 من العاملين في مجالات الرعاية الصحية بالمعاناة من قيود واسعة على حرية التعبير عن آرائهم المشروعة بسبب مخاوفهم من التداعيات المهنية السلبية بحسب نتائج دراسة علمية نشرتها في 22 سبتمبر 2025 الجمعية الطبية الإسلامية البريطانية BIMA تجمع مهني للعاملين في المجال الصحي الدراسة التي شارك فيها 651 من الأطباء والمهنيين الصحيين وطلاب الطب بين 1 نوفمبر و5 ديسمبر 2023 خلصت إلى أن 69 من المشاركين عانوا من تبعات تصاعد الإسلاموفوبيا في بيئة العمل بنسبة 37 ووصل الأمر إلى الإساءة اللفظية والجسدية بينما عانى 97 من تأثر سلامتهم النفسية سلبا ولم يشعر سوى 12 من المشاركين بأن مؤسساتهم قدمت لهم دعما مراعيا للخصوصية الثقافية والنتائج السابقة تراها الطبيبة ناعومي غرين مسؤولة السياسات في الجمعية الطبية الإسلامية البريطانية علامة على الخلط بين انتقاد إسرائيل الذي يندرج ضمن حرية الرأي ومحاولة جماعات الضغط توصيف الأمر باعتباره معاداة للسامية فيما المسؤولية الأساسية تقع على المجلس الطبي العام المناط به تمثيل جميع الأطباء وحماية حقوقهم وحرياتهم بينما على أرض الواقع فإن عملية استهداف الأطباء المشار إليهم لم تكن في نطاق بدء تحقيق لشبهة ارتكاب أعمال غير قانونية تسيء إلى سمعة المهنة أو لا تخدم المصلحة العامة وإنما آلية تلاعب بالإطار التنظيمي للمهنة واستخدامه أداة ضغط إنها حملة منسقة خلقت مناخا من الترهيب داخل المؤسسات الصحية كما يصفها الدليل الشامل الموجه للعاملين في القطاع الصحي بالمملكة المتحدة والصادر عن الجمعية الطبية الإسلامية البريطانية أواخر العام الماضي موثقا إجراءات عقابية تنوعت بين التمييز المهني والتعليق عن العمل وحتى الفصل الفعلي بالإضافة إلى إجبار الموظفين على إزالة الشارات والرموز التضامنية مع قضية إنسانية وقبلها حذف منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي تحت تهديد الملاحقة التأديبية كل ذلك دفع الجمعية الطبية الإسلامية البريطانية لتوجيه رسائل إلى المجلس الطبي العام ووزير الصحة البريطاني ويس ستريتنغ لحثهما على اتخاذ إجراءات بشأن الإسلاموفوبيا والمخاطر المرتبطة بإدخال تعريف لمعاداة السامية ومعالجة هذه القضايا حسب الدكتورة سهيرة دار رئيسة الجمعية معتبرة أن الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية الطبية أو معارضة الإبادة الجماعية يجب ألا تحرف وتعتبر معاداة للسامية فجميع أشكال التمييز بما في ذلك معاداة السامية والإسلاموفوبيا والعنصرية المعادية للفلسطينيين هي أمور خاطئة ويجب التصدي لها بشكل متسق وعادل ودون تأثير سياسي كما تقول لـالعربي الجديد استهداف أبو ستة وحق الرد بالعودة إلى المجلس الطبي العام للاستفسار عن الإجراءات المتخذة ضد الأطباء المؤيدين لفلسطين أشار في رده المكتوب المرسل إلى العربي الجديد أنه يتخذ قراراته بناء على وقائع محددة في كل حالة على حدة إذ يتم إحالة القضايا التي يتقرر قبولها إلى خدمة محكمة الممارسين الطبيين التي بدورها تعقد جلسات استماع وتتخذ قراراتها بشكل مستقل ورغم تأكيد المجلس أنه يحقق فقط في المخاوف الجدية التي تشير إلى أن سلامة المرضى قد تكون في خطر أو أن هناك ما يمس بثقة الجمهور في الأطباء إلا أن هذا الطرح يتناقض مثلا مع ما توصلت إليه أخيرا محكمة الممارسين الطبيين التي قضت ببراءة الدكتورة ريحانة وإعادة تصريح عملها الذي سبق للمجلس الطبي إيقافه كما أن إجراءات المجلس لم تتوقف عند إحالة القضايا إلى محكمة الممارسين الطبيين إذ أعلن في يناير الماضي الطعن أمام المحكمة العليا ضد قرار محكمة الممارسين الطبيين بتبرئة الطبيب البريطاني من أصل فلسطيني غسان أبو ستة رئيس جامعة غلاسكو من تهم سوء السلوك المهني على خلفية نشاطه المناهض لحرب غزة وإنهاء إجراءات القضية التي بنيت على شكوى تقدمت بها منظمة محامون بريطانيون من أجل إسرائيل واستمرت على مدى عامين كاملين بعدما بات المجلس في ظل قيادته الحالية يستخدم أداة للقمع السياسي بهدف استغلال العمليات التنظيمية لترهيب من يناهضون الظلم في فلسطين وإسكاتهم وإرهاقهم بحسب إفادة أبو ستة يؤكد ما سبق أن قرار المحكمة الذي حصل العربي الجديد على نسخة منه خلص إلى أن الوقائع التي اتهم بها أبو ستة لم تثبت ولم تجد المحكمة أي دليل على دعم العنف أو الإرهاب أو معاداة السامية تضمنه مقال نشره في صحيفة الأخبار اللبنانية قبل أن يعيد نشره على منصة إكس واستندت إليه منظمة محامون بريطانيون من أجل إسرائيل والمجلس الطبي العام في الدعوى المقامة ضده لذلك ما جرى غير مبرر تماما وفق تقييم المحامي البريطاني طياب علي رئيس قسم القانون الدولي في شركة المحاماة بيندمانز التي ترافعت في قضية أبو ستة قائلا لـالعربي الجديد الدعوى لم يكن ينبغي أن تصل إلى محكمة لم تجد فيها أي دليل على سوء السلوك خاصة أنه لا يوجد على الإطلاق ما يدعم الادعاءات الخطيرة الموجهة ضد أبو ستة من قبل جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في حملة منسقة من المضايقات بما في ذلك التقدم بشكاوى إلى الشرطة وإطلاق حملات كاذبة بأنه طبيب غير مؤهل فضلا عن تقييد حرية حركته من خلال محاولات حظر السفر ناهيك عن إساءة استخدام الإجراءات التنظيمية والقانونية للإضرار بسمعة طبيب تميزت مسيرته المهنية بخدمة الآخرين والدفاع عن مجتمعه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح