مع توجه كبريات شركات الطاقة لجني أرباح هائلة من جراء ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا تتزايد الدعوات إلى فرض ضريبة أرباح استثنائية على هذه الشركات بسبب الأرباح التي لم تنجم عن جهود منها وإنما تولد من رحم الأزمات ويدفع ثمنها المستهلكون أولا وقد دعت مجموعة من أبرز الاقتصاديين العالميين اليوم الخميس الحكومات المختلفة إلى الإسراع بتطبيق هذه الضريبة الاستثنائية وقالت المجموعة التي تقدمها الحائز على جائزة نوبل جوزيف ستيغليتز في بيان لوسائل الإعلام إن اللجنة المستقلة لإصلاح الضرائب الدولية على الشركات ICRICT تدعو الحكومات إلى فرض ضريبة فورية على الأرباح الاستثنائية في قطاعات النفط والغاز والأسمدة باعتبارها خطوة سليمة اقتصاديا وضرورة أخلاقية وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة يلحق ضررا غير متناسب بالعمال العاديين والمزارعين والدول المستوردة للوقود الأحفوري بينما تحقق مجموعة صغيرة من الشركات الكبرى والمنتجين الحكوميين أرباحا استثنائية على حسابهم وإلى جانب ارتفاع أسعار الوقود زادت أيضا تكاليف مدخلات أساسية أخرى مثل الأسمدة ما يرفع مخاطر تسارع التضخم في مختلف الاقتصادات وأوضح الاقتصاديون أن الضريبة المقترحة ستستهدف الأرباح الناتجة عن تأثير الصراع وليس تلك الناتجة عن الابتكار أو روح المبادرة nbsp وكتبوا فرض ضرائب على هذه الأرباح الاستثنائية لن يؤدي إلى تفاقم التضخم بل سيستعيد مكاسب غير مستحقة من الشركات ومالكي الموارد ويمكن استخدامه لحماية الفئات الأكثر هشاشة كما أشاروا إلى أن عددا من الدول فرضت بالفعل ضرائب مماثلة على قطاعات الطاقة والأعمال الزراعية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 نماذج سابقة وكانت المفوضية الأوروبية قد قالت الأسبوع الماضي إنها ستدرس فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة بعد دعوات من خمس دول أعضاء بينها ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا لتخفيف عبء ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين وكانت الحكومة البريطانية وتحت ضغط الرأي العام بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب أوكرانيا قد بادرت إلى فرض ضريبة أرباح الطاقة في مايو أيار 2022 وأعلن عنها وزير المالية في حكومة المحافظين آنذاك ريشي سوناك وجرى تمديد الضريبة على الشركات العاملة في بريطانيا حتى عام 2030 وعند مستوى 38 من أرباحها في الوقت الراهن nbsp وتتوقع شركات الطاقة الكبرى مثل بريتش بتروليوم وشل وتوتال تحقيق عوائد وأرباح كبيرة في نتائج الربع الأول من العام الجاري بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا نتيجة الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز الذي حرم الأسواق العالمية من قرابة خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال ما هي ضريبة الأرباح الاستثنائية ضريبة الأرباح الاستثنائية هي رسم يفرض على الشركات التي استفادت من ظروف لم تكن مسؤولة عنها أي أرباح مفاجئة وقد بدأت أسعار النفط والغاز عالميا بالارتفاع في أواخر عام 2020 مع زيادة الطلب بعد رفع قيود كوفيد 19 لكنها قفزت بشكل حاد في عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وتكرر الأمر في العام الحالي مع اندلاع الحرب على إيران والهجمات الإيرانية على دول الخليج الأمر الذي أدى إلى تجاوز النفط سقف المئة دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022 كيف تطبق الضريبة في بريطانيا قررت الحكومة فرض هذه الضريبة على شركات الطاقة التي جادلت بداية بأنها ستؤثر على قدراتها في التوظيف والبحث عن مصادر طاقة نظيفة وقالت الحكومة إن الأموال المحصلة ستستخدم لدعم الأسر التي تواجه ارتفاع فواتير الطاقة وتطبق الضريبة على أرباح استخراج النفط والغاز داخل المملكة المتحدة وقد بدأت بنسبة 25 وجرى رفعها من قبل حكومة العمال في نوفمبر تشرين الثاني الماضي إلى 38 حتى نهاية مارس آذار 2030 كما فرضت ضريبة منفصلة على العوائد الاستثنائية لشركات توليد الكهرباء منخفضة الكربون في المملكة المتحدة وبدأت الشركات الأكبر بدفع ضريبة مولدات الكهرباء في الأول من يناير كانون الثاني 2023 وكان من المتوقع أن تجمع نحو 14 مليار جنيه إسترليني خلال ست سنوات