في ضرورة مواجهة الماضي لنهوض المجتمع السوري
ما إنْ تنتهي الحروب والصراعات، حتى يتحول السؤال عن الفائز والخاسر، للبحث عن تأثيرات الحرب على المجتمع وأفراده. ولنتخيل أن مجتمعاً تتمحور ذاكرته وسرديته حول العنف فحسب، حينها يكون أصعب الأسئلة هي كيف يُمكن بناء مستقبل مشترك بين عناصر بشرية، يحمل كل واحدٍ منهم رؤية تختلف عن الأخرى حول الماضي.
والمجتمع السوري ليس استثناءً، بدليل إنه يُواجه خيارَين واضحَين: مواجهة الماضي وعنفه، أو دفنه والبدء من جديد، لكن كيف وعلى أيَّ أسسٍ؟ أو من يملك الحق في طلب نسيان المظالم والقتل على الهويّة؟ أو هل سنعيش في دوامة العنف وتذكر المجرم؟
ورغم أنّ النسيان نعمة، وأفضل الطرق للاستقرار السريع، لكن الواعظ النفسي والذاكرة التي تُعيد المشاهد، تجعل من الجروح في حالة عودة بين حين وآخر، وما لم تُعالج فإنها تفرز قيحاً مجتمعياً لا يهدأ بسهولة. وتلك الذاكرة تخلف انقساماً مجتمعياً لا يُستهان به، والإضاءة الوحيدة لها، هو في تحولها إلى أداة لفهم ما حدث ومنع تكراره.
لا يتعلق الموضوع بتوثيق أحداث القتل والعنف والدم فحسب، بل الأهم والأكيس البحث في سؤال: هل يُمكن إقامة مجتمع سوري سليم من جديد، فوق أرطال الذاكرة المتخمة بالصراع. أم أن آثار الصدمة الجماعية لا تزال وستستمر بالوجود، وإن خبت دورة العنف خلال الأشهر القليلة الماضية، لكن الخوف المتوارث، وفقدان الثقة بالمؤسّسات السورية، والجروح في الساحل والسويداء، واحتمالية خلق بيئة عنف جديدة لدى الطالب الكردي؛ في حال عدم وجود منهاج أو عدد كافٍ من الحصص والمواد باللغة الكردية، يعني انتقال تجربة العنف بين الأجيال.
وللتمثيل على ذلك: فعوائل وأسر الضحايا والمعتقلين والمفقودين مصرّون على معرفة مصير ذويهم، وعدم تجاوز لحظة الماضي من دون شفاء. في حين تكبر المحاولات السياسية لتجاوز الماضي من دون فتح ملفاته. في المقابل، فإنّ الناجيات والناجين، لن يبدأوا حياتهم من الصفر، أو هل يُمكن الطلب منهم نسيان تجربتهم وتركها خلفهم؟
وفقاً لذلك، هل أهمية إعادة بناء المجتمع السوري، ستنطلق عبر الطلب من العوائل التعامل مع قضايا ذويهم بوصفها ملفات أو أحداثاً
ارسال الخبر الى: