ضحايا حوادث العمل في العراق يلجؤون إلى سلطة العشائر

192 مشاهدة
تتصاعد في العراق حوادث العمل التي يقع ضحيتها مئات العمال سنويا في ظل غياب أنظمة حماية فعالة وضمان اجتماعي وتأمين حقيقي على الحياة وتتحول مواقع العمل في كثير من الأحيان إلى مساحات خطر تتكرر فيها الإصابات المميتة بسبب ضعف إجراءات السلامة وانعدام الرقابة وتجاهل أصحاب العمل لمعايير الوقاية ومع كل حادث يجد الضحايا وذووهم أنفسهم أمام طريق مسدود قانونيا ليختار البعض اللجوء إلى العشيرة بوصفها الجهة الوحيدة القادرة على فرض التعويض أو تحقيق نوع من العدالة ولو خارج الإطار الرسمي تشير تقارير غير رسمية إلى تسجيل مئات الإصابات في مواقع العمل خلال العام الجاري لكن الأرقام الحقيقية تبقى مجهولة في ظل غياب الإحصائيات الدقيقة وتكتم الكثير من المؤسسات الأهلية عن الإبلاغ عن حوادثها ووفقا لمسؤول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فضل عدم الكشف عن اسمه هناك تحديات كبيرة في رصد الأعداد الفعلية لضحايا حوادث العمل مؤكدا لـالعربي الجديد أن بعض أصحاب العمل يتعمدون إخفاء الحوادث لتجنب المساءلة أو دفع التعويض ويشير إلى أن الإصابات الناجمة عن السقوط وانزلاق الأجسام الثقيلة واستخدام المعدات الميكانيكية غير المؤمنة تشكل النسبة الكبرى من الحوادث في المصانع وورش البناء والمخازن يكشف هذا الواقع ضعفا مؤسساتيا خطيرا في تطبيق قوانين العمل والسلامة المهنية رغم أن التشريعات العراقية تنص بوضوح على وجوب حماية العاملين وتأمينهم ضد الحوادث إلا أن التنفيذ غالبا غير مطبق بسبب ضعف الرقابة الميدانية وغياب العقوبات الرادعة يضاف إلى ذلك أن قانون الضمان الاجتماعي الذي يفترض أن يوفر شبكة حماية للعمال ما زال تطبيقه محدودا للغاية إذ يمتنع كثير من أرباب العمل عن تسجيل موظفيهم لتفادي الالتزامات المالية المترتبة عليهم في ظل هذا الفراغ القانوني والإداري تلعب العشيرة دورا محوريا عند وقوع الحوادث وما ينتج عنها من نزاعات فحين يصاب عامل بعجز دائم أو يفقد حياته في حادث أثناء أداء مهامه يجد ذوو الضحية أنفسهم أمام نظام رسمي بطيء ومعقد لا يضمن تعويضا عادلا في وقت قصير وهنا تتدخل العشيرة باعتبارها السلطة الاجتماعية القادرة على فرض الحلول سواء عبر التفاوض المباشر مع صاحب العمل أو من خلال مجلس عشائري يحدد مقدار الدية وفق الأعراف المحلية غير أن هذا الحل القبلي رغم أنه يقدم تعويضا فوريا إلا أنه يظل مؤشرا على ضعف الدولة في إنفاذ القانون يقول الناشط سامي العباسي لـالعربي الجديد العدالة العشائرية لا تقوم على أسس تشريعية ثابتة وغالبا ما تكون خاضعة لتقدير الشيوخ والمكانة الاجتماعية للأطراف في بعض الحالات قد يجبر أهل الضحية على قبول تسوية مالية متواضعة مقابل التنازل عن حقوقهم القانونية أو تجنب نزاع عشائري طويل هذا الواقع يضع العمال بين غياب الضمان وسلطة الأعراف التي تحل محل القانون من جانبها تؤكد نقابة العمال العراقيين أن استمرار هذه الظاهرة يعكس تراجع الدولة عن مسؤولياتها في حماية الطبقة العاملة يقول عضو النقابة مجيد العيساوي لـالعربي الجديد غياب التدريب على إجراءات السلامة وافتقار المواقع إلى أدوات الوقاية الأساسية يجعل حياة العاملين في خطر يومي وتحمل منظمات حقوق الإنسان الجهات الحكومية وأرباب العمل المسؤولية عن هذا الإهمال وتطالب بإنشاء هيئة وطنية للسلامة المهنية تكون لها صلاحيات واسعة في التفتيش والمحاسبة ويشرح العيساوي أن الحلول الترقيعية لم تعد مجدية وأن المطلوب هو تطبيق صارم للقانون وربط التراخيص بمستوى التزام المنشآت بإجراءات الأمان مشيرا إلى أن الحل لا يكمن فقط في تحديث القوانين بل في تفعيلها على أرض الواقع فالعراق بحاجة إلى سياسة شاملة للسلامة المهنية تشمل تدريبا إلزاميا للعمال وأصحاب العمل وإجراءات تفتيش منتظمة في مواقع العمل وتأسيس صندوق تعويض سريع للضحايا كما يجب إدخال التأمين الإجباري ضد إصابات العمل ضمن عقود التوظيف ليضمن للعامل حقه دون الحاجة إلى اللجوء للعشيرة أو القضاء العشائري وتغيب قاعدة بيانات موحدة حول حوادث العمل في العراق ما يمثل عقبة إضافية أمام وضع السياسات الوقائية فالحوادث في الورش الصغيرة لا توثق رسميا وغالبا ما تسوى داخليا أما الحوادث في المؤسسات الحكومية فغالبا ما تحاط بالسرية لحماية المسؤولين من المساءلة الأمر الذي يعقد حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها العمال خصوصا في ظل ظروف اقتصادية تدفعهم للعمل في بيئات غير آمنة مقابل أجور متدنية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح