ضاحية بيروت الجنوبية بعد الهدنة أفواج هادئة
ليس مشهداً عادياً أن يدخل المرء ضاحية بيروت الجنوبية ويجدها هادئة بلا صخب ولا ضجيج بعد إعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام.
كأن ثمة شيئاً خفياً يُسلب من النازحين العائدين إلى منازلهم بعد كل حرب وجولة قتال في لبنان. الصحة وحماسة العودة إلى البيوت والطمأنينة. بخلاف ما بعد حربي الاحتلال الإسرائيلي يوليو/ تموز 2006 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2024 لم يتهافت أهل ضاحية بيروت الجنوبية نحوها مع مطلع شمس يوم إعلان وقف إطلاق النار، بل دخلوها بـأفواج محدودة تؤكد أن شيئاً تغيّر في النفوس.
في محيط مُجمّع القائم الذي يقع في منطقة صفير، تتجوّل حسناء وهبي وهي تتلفتُ يميناً ويساراً. صمتها يعبّر عن صدمتها من هول الدمار الواسع الذي نتج من غارات القصف الإسرائيلي. معالم منطقة تغيّرت، ولم يعد يسهل تمييز المباني والأبراج التي كانت في شوارع المنطقة حتى نهاية فبراير/ شباط الماضي. تقول لـالعربي الجديد: انطلقت من منزلي المؤقت في منطقة بحمدون (جبل لبنان) عند السابعة صباحاً، ووصلت إلى الضاحية لأتفقد منزلي، لكن باب المبنى محكم الإغلاق بجنزير وقفل حديدي وضعهما سكانه. وهذا الإقفال المحكم سببه أن أبواب المنازل فُتحت على مصاريعها بفعل عصف القنابل الإسرائيلية التي انهمرت على الحي خلال أكثر من شهر. تضيف بعدما تجوّلت أكثر من ساعة كاملة على قدميها: تجعلنا المشاهد على الأرض نشعر أن مشاهد التلفاز تهون حجم الدمار.
/> قضايا وناس التحديثات الحيةنازحون في بيروت يتمسّكون بالبقاء في مراكز الإيواء رغم الهدنة
وكانت حسناء تواصلت مع جيرانها قبل أن تنطلق إلى ضاحية بيروت الجنوبية صباحاً، وأبلغوها أن العودة صعبة في الوقت الحالي لأن المباني التي لم تسقط بفعل القصف تضررت وحداتها في شكل غير مباشر، والأحياء تفتقر إلى أدنى الخدمات من مياه وكهرباء وصرف صحي، وكلها لم تعد متوفرة. وتصف الوضع الحالي في الحي الذي تسكن فيه بالقول مرّت قنابل إسرائيل من هنا.
وتقف حسناء أمام ركام مبنى لا يبعد سوى عشرات الأمتار عن المبنى الذي تقطن فيه،
ارسال الخبر الى: