صوفي برودييه 1 2 عدم فهم اللغة يعني انقطاعك عن هويتك

33 مشاهدة

التقت المخرجة صوفي برودييه (فرنسية ذات أصل كوري جنوبي) مصادفة الشاب المصري محمود، في يناير/كانون الثاني 2012، في أثناء تلقّيه العلاج بمشفى فرنسي، بعد تعرّض وجهه لحروق بليغة، وفقدانه البصر بصفة شبه كاملة، إثر رشّه، رفقة متظاهرين آخرين، بالحمض من بلطجية النظام، إبان ثورة 25 يناير المصرية (2011). استمرت في تصويره ستة شهور، في أثناء تردّده على المشفى لتلقّي العلاج مع طبيب جلد يهودي (رفقة مريض في حالة مشابهة له يدعى أحمد)، وزيارة والدته للاطمئنان عليه، إضافة إلى نقاشاته مع الجمعية الفرنسية التي تتحمّل مصاريف إيوائه وعلاجه.

في نور عيني، الوثائقي الـ12 لبرودييه (2025، 90 د.)، يقع رهان تَوَفّق سيرورة العلاج في زرع جلد الوجه، للتخفيف من تشوّه محمود، والانعكاسات السلبية لذلك على نفسيّته. والأهم، مصير العمليات الجراحية الساعية إلى استرداد بصره. ومع أنّه لا يتناول مباشرة ظروف الحادث الأليم، ولا تفاصيل الثورة المصرية التي كانت في أكثر مراحلها درامية وحسماً في أثناء تصويره، لا يخطئ الفيلم نسج متوازيات جمالية غير مباشرة، وجد دالّة، بين شرط محمود ومصير الثورة: فكما لا يقوى المشاهد على تركيز النظر في العينين المطفأتين لمحمود، يجد صعوبة في تمثل اختطاف الثورة من قوى رجعية. وكما تتضاءل تدريجياً نسبة نجاح العلاجات في تمكينه من رؤية نور الشمس مرة أخرى، تتراجع آمال المصريين، يوماً تلو آخر، في استكمال ثورتهم، وبلوغها أهدافها السامية التي قامت من أجلها، مع توالي الأخبار المقبلة من القاهرة.

أنجزت برودييه بورتريهاً مؤثّراً وصعباً لشهيد ثورة، ورهين حبسين: حبس الظلمة، التي لا يكاد يرى معها شيئاً سوى بعينَي الكاميرا (لذا يحثّها على تصوير كل شيء، كأنها عينه البديلة)، وحبس اللغة الفرنسية التي لا يتقنها، فيجد نفسه مرتبطاً بمترجمين، مع كل مطبات الترجمة وحدودها. بشكل مفارق، انتهى قرار التركيز على محمود، وترك الثورة خارج حقل الحكاية، إلى تشكيل بورتريه تقعيري لثورة، وفق القاعدة السينمائية الذهبية القائلة إنّ ما يظل خارج الحقل يترك أثراً أبلغ في وجدان المشاهد، لأنه يتيح له تشغيل خياله وملء الفراغات.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح