كيف صنعت هوليوود صورة العربي الشرير

في عالمٍ يظن كثيرون أن السينما فيه مجرد وسيلةٍ للترفيه تكشف بعض الأعمال أن الشاشة قد تكون أخطر من الرصاصة، وأن الصورة قادرة على احتلال العقول قبل احتلال الأرض، ومن بين أهم الأفلام الوثائقية التي فضحت هذا الوجه الخفي للسينما الأمريكية يأتي فيلم “العرب الأشرار في السينما: كيف تشوّه هوليوود صورة شعبٍ كامل”، بوصفه صرخةً نقدية مدوّية ضد عقودٍ طويلة من التشويه المنهجي للعرب والمسلمين في الإعلام الغربي.
يستند الفيلم إلى أبحاث الناقد الأمريكي من أصل لبناني جاك شاهين الرجل الذي كرّس سنواتٍ طويلة من حياته لتفكيك الصورة النمطية للعرب في مئات الأفلام الأمريكية. لم يكن شاهين يبالغ حين أكد أن هوليوود لم تكتفِ بتقديم العربي كشخصيةٍ هامشية أو مشوّهة، بل جعلته غالبًا رمزًا دائمًا للإرهاب والعنف والتخلّف والدموية، حتى تحوّل “العربي” في المخيلة الغربية إلى صورة جاهزة لرجلٍ غاضب يحمل السلاح ويهدد “الحضارة الغربية”.
صدر الفيلم عام 2006 وقد قام بإخراجه الأكاديمي والمخرج الكندي من أصل هندي سوت جالي مستندًا إلى، كتاب شاهين الشهير الذي يحمل العنوان نفسه، لكنه لم يكن مجرد عملٍ توثيقي يستعرض مقاطع من أفلام قديمة؛ بل كان عملية تشريح ثقافي وسياسي عميقة لكيفية استخدام السينما الأمريكية كأداةٍ لإعادة تشكيل وعي الجمهور الغربي تجاه الشرق الأوسط والعرب والمسلمين.
يكشف الفيلم بذكاء أن المشكلة لا تكمن في فيلمٍ واحد أو مشهدٍ عابر، بل في التكرار المستمر للصورة نفسها لعقود طويلة، فحين يشاهد المتلقي مئات الأفلام التي تقدم العربي بوصفه الإرهابي أو المتطرف أو الرجل الشهواني أو الثري المتوحش، تبدأ هذه الصورة بالتحول تدريجيًا إلى “حقيقة ذهنية” داخل وعي الجمهور. وهنا تكمن خطورة السينما: فهي لا تفرض أفكارها بالقوة، بل تزرعها ببطء داخل العقول حتى تبدو طبيعية وغير قابلة للنقاش.
ومن أكثر ما يجعل هذا الوثائقي صادمًا أنه يربط بين الصورة السينمائية والسياسة العالمية. فالفيلم يوضح كيف تزامنت موجات تشويه العرب في هوليوود مع التحولات السياسية الكبرى، والصراعات الدولية، والتدخلات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. لم تكن الصورة
ارسال الخبر الى: