صنعاء لا يحررها المترددون

67 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان

عندما يوشك الغريق على الهلاك، لا يقف السباح الماهر على الشاطئ يحسب احتمالات النجاح والفشل، ولا يضيع الوقت في النقاش حول عمق الماء أو قوة التيار؛ بل يقفز فورًا لإنقاذه، لأن لحظة التردد قد تعني الموت. وكذلك الأوطان حين تختطفها المليشيات، لا يحررها انتظار الفرص المثالية ولا كثرة الحسابات، بل تصنع خلاصها الإرادة الجريئة التي تحسم القرار قبل أن يبتلعها الغرق. وصنعاء اليوم ليست استثناءً من هذه القاعدة.
فالتاريخ لا يصنعه الذين يراقبون المعارك من خلف النوافذ، ولا الذين يقيسون مصير الأوطان بحسابات الربح والخسارة. إنما يكتبه أولئك الذين يحملون أوطانهم على أكتافهم؛ أبناء القرى والبوادي، رجال القبائل، والبسطاء الذين لم تفسدهم المصالح، ولم تُقيدهم الحسابات. هؤلاء يدركون أن تحرير الإنسان يسبق كل مكسب، وأن إنقاذ المظلومين من السجون ليس مجرد واجب وطني، بل التزام أخلاقي لا يقبل التأجيل. ولذلك يمضون إلى المعركة وهم يعلمون أن طريقها قد ينتهي بالشهادة أو الجراح، لكنهم يؤمنون أن الذل الدائم أشد قسوة من الموت، وأن النصر لا يولد إلا من رحم التضحيات.
إن أولئك المرابطين اليوم في المطارح والملبّين لداعي النكف—والذين خاض معظمهم غمار الحروب والسياسة مع الحوثي—يدركون أكثر من غيرهم، بعد عقدٍ من النزوح والتشريد، أن البقاء في الفيافي والشتات عارٌ لا يمكن قبوله، بينما يعبث العدو بالديار، وينتهك الحرمات، ويستبيح الجوار.
يدرك اليوم من يتربع في المطرح ويلتحق بالنكف هذا الشي وأكثرهم خاضوا حروب مع الحوثي وفي السياسة.
كل احتلال يراهن على الزمن أكثر مما يراهن على السلاح. فهو يعلم أن السنوات الطويلة لا تستهلك الذخيرة فقط، بل تستهلك الإرادة، وتُحوّل الاستثناء إلى عادة، والكارثة إلى واقع مألوف. وعندما يعتاد الناس وجود السجن، يصبح أخطر ما يواجههم ليس السجان، بل التصالح مع بقائه. ومن هنا، فإن استئصال شأفة جماعة الحوثي، وقطع دابر مشروعها الكهنوتي من رأسه، هو المطلب الذي لا يقبل المماطلة؛ اليوم قبل الغد.
هذه هي القاعدة التي حكمت كثيرًا من صراعات التاريخ.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صدى الساحل لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح