بين صنعاء وعدن ماذا جرى ويجري
83 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب
في عدن، يطفئ مواطن آخر شمعة بعدما انقطعت الكهرباء من جديد. وفي صنعاء، يخرج موظف من منزله حاملاً همّ يومه قبل أن يحمل مفاتيح سيارته. وبين المدينتين يمتد وطن كامل يبحث عن نفسه وسط ركام الأزمات.هكذا أصبح اليمن، وهذا هو اليمن ،وهذا ماجرى ويجري.
بلدٌ لا تنقصه الثروات ولا التاريخ ولا الرجال، لكنه أصبح عاجزاً عن توفير أبسط مقومات الحياة لمواطنيه. بلدٌ كان يوماً يُضرب به المثل في التعايش والتجارة والحكمة، فإذا به اليوم يُضرب به المثل في الانقسام والأزمات وتعدد السلطات والقتل والاقتتال .
ماذا جرى؟
جرى أن السياسة تحولت من وسيلة لبناء الدولة إلى ساحة للصراع عليها. وجرى أن المشاريع الصغيرة كبرت حتى صارت أكبر من الوطن نفسه. وجرى أن المواطن أصبح آخر من يُسأل عنه، وأول من يدفع الثمن.
سنوات طويلة من الحرب والانقسام كانت كفيلة بتحويل حياة اليمنيين إلى رحلة يومية من المعاناة. فالكهرباء أصبحت حلماً في بعض المناطق، والراتب أمنية، والاستقرار خبراً من الماضي ، بينما تتسع الفجوة بين ما يريده الناس وما يعيشه الناس. وفي الوقت الذي كان الجميع يعد المواطن بالجنة، وجد نفسه يبحث عن الماء والدواء والوقود وساعات تشغيل الكهرباء.
أما عدن، المدينة التي كان يُفترض أن تكون نموذجاً للتعافي والاستقرار، فقد وجدت نفسها مثقلة بأعباء هائلة؛ تراجع الخدمات، تحديات أمنية متكررة، وضغط اقتصادي يخنق المواطن يوماً بعد آخر.
وعندما تقع حادثة أمنية جديدة تهز الشارع، كما حدث بالأمس، يعود السؤال القديم إلى الواجهة: لماذا لا يزال اليمني يدفع ثمن الفوضى؟ ودون الخوض في تفاصيل لم تتضح نتائج التحقيقات بشأنها بعد، فإن تكرار مثل هذه الحوادث يكشف أن طريق الاستقرار ما زال أطول مما كان يأمل الناس.
لكن الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها هي أن أزمة عدن ليست معزولة عن أزمة صنعاء، وأن ما يحدث في صنعاء لا يتوقف أثره عند حدودها. فالدولة مثل الجسد؛ إذا مرض القلب تألمت الأطراف، وإذا تعطلت مؤسسة مركزية
ارسال الخبر الى: