صندوق النقد تعافي الاقتصاد الجزائري قصير المدى مقابل عجز مالي
86 مشاهدة
أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الجزائري واصل التعافي بعد جائحة كورونا مستفيدا من ارتفاع أسعار المحروقات وزيادة الإنفاق العمومي ورغم هذا التحسن أشار إلى أن الاقتصاد الجزائري يبقى معرضا لتحديات مستقبلية إذ قد تتجاوز واردات الدولة ونفقاتها الخارجية عائداتها من الخارج ما قد يؤدي إلى عجز في الميزان الخارجي ويضع استدامة المالية العامة أمام اختبارات صعبة في السنوات المقبلة وأعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي أمس الخميس إتمام مشاورات المادة الرابعة الخاصة بالجزائر عبر إجراء التمرير من غير مناقشة وأوضح في تقريره أن التوقعات قصيرة الأجل تبدو إيجابية عموما لكن تصاعد مواطن الضعف المالية واستنزاف الهوامش يجعل الوضع أكثر هشاشة ويستدعي إصلاحات عاجلة تباطؤ النمو وتراجع التضخم وقال صندوق النقد إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الجزائر سجل تباطؤا ملحوظا إذ انخفض معدل النمو من 4 1 في 2023 إلى 3 6 في 2024 وأوعز هذا التراجع أساسا إلى تخفيضات إنتاج أوبك ما أدى إلى انكماش في قطاع المحروقات بينما ظل النشاط غير النفطي قويا مدعوما بالاستثمار العام والطلب الاستهلاكي وحقق توسعا قدره 4 2 في 2024 بفضل الاستثمار العمومي والطلب الداخلي في حين شهد التضخم تراجعا واضحا إذ انخفض من 9 3 في 2023 إلى 4 في 2024 ويعكس ذلك انحسار الضغوط العالمية التي رفعت الأسعار في السنوات الماضية خصوصا ما يتعلق بالمواد الغذائية عجز مالي وكشف تقرير صندوق النقد عن القفزة الكبيرة في العجز المالي في الجزائر إذ بلغ 13 9 من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 هذا المستوى المرتفع استنزف الهوامش المالية وأدى إلى تفاقم الضغوط على استقرار الدين العام وأشار التقرير إلى أن استقرار الدين بحلول 2028 يتطلب إجراءات إضافية تعادل 5 من حجم الاقتصاد الجزائري خلال الفترة الممتدة ما بين 2025 و2028 ما يعني أن الحكومة الجزائرية بحاجة إلى خطة ضبط مالي طموحة على مدى أربع سنوات من أجل وقف مسار تزايد الدين العام الميزان الخارجي وعلى صعيد التعاملات الخارجية سجل الميزان التجاري والخدماتي عجزا في 2024 بعد أن كان يحقق فائضا سابقا نتيجة تراجع عائدات الطاقة وارتفاع الواردات ورغم هذا التحول بقيت الاحتياطيات الدولية قوية إذ وصلت إلى 67 8 مليار دولار وهو ما يكفي لتغطية نحو 14 شهرا من واردات السلع والخدمات وبشأن العملة نوه التقرير بارتفاع الدينار مقابل اليورو لكنه تراجع أمام الدولار في انعكاس لتطورات أسواق الصرف العالمية وأشار إلى أهمية مرونة أكبر في سعر الصرف باعتبارها آلية طبيعية تساعد الاقتصاد على امتصاص الصدمات مثل تقلب أسعار النفط إضافة إلى تحسين مناخ الاستثمار وتنويع الصادرات بعيدا عن المحروقات توقعات عام 2025 بشأن الاقتصاد الجزائري وتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد الجزائري نموا قدره 3 4 في 2025 على أساس أن يسهم تخفيف تخفيضات إنتاج أوبك في استقرار النشاط الطاقوي كما رجح أن يبقى التضخم عند مستوياته التي عرفها عام 2024 لكن في المقابل شدد على أن العجز المالي سيرتفع ما لم تتخذ الحكومة الجزائرية إجراءات سياسية حازمة ومنه يتسع عجز الحساب الجاري أكثر الحاجة إلى إصلاحات وشدد صندوق النقد على أن ضمان الاستقرار المالي يتطلب إصلاحات جذرية أبرزها ترشيد الإنفاق العام وزيادة الإيرادات غير النفطية وتحسين إدارة المالية العامة كما أوصى بإصلاح منظومة دعم الطاقة لخلق موارد إضافية على المدى المتوسط وباعتماد إطار مالي منضبط يوجه الموازنة ويحميها من الصدمات