هكذا يفرض صندوق النقد الدولي معادلات السياسة المالية والنقدية في مصر
مع صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي بالحفاظ على سعر الفائدة على الدولار مساء الأربعاء، عند 3.5% - 3.75%، في إطار اتجاه يحافظ على سياسات نقدية متشدّدة، خابت آمال الحكومة المصرية في الحصول على قروض رخيصة بعيداً عن الدعم المباشر من صندوق النقد الدولي الذي راهنت على عدم الحاجة إليه لتمويل مشروعاتها خلال الفترة المقبلة، بينما تتصاعد حاجتها للسيولة بالدولار لتوفير تكلفة الزيادة في سعر المحروقات إلى 13.5 مليار دولار بنهاية العام المالي 2026-2027، وسد العجز المتفاقم بين الصادرات والواردات، ودفع أقساط وفوائد الدين التي تلتهم أكثر من 60% من الموازنة العامة للدولة بقيمة تصل إلى 50 مليار دولار.
ورغم تأكيد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن مصر لا تحتاج إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، تتزايد قناعة داخل الأوساط الاقتصادية بأنّ القاهرة قد تجد نفسها بحاجة إلى صيغة جديدة من التعاون مع صندوق النقد ليس بالضرورة في صورة برنامج إنقاذ تقليدي، وإنما كشراكة توفر شهادة ثقة تساعد الدولة في الحصول على تمويلات خارجية أقل تكلفة في مواجهة ضغوط متزايدة على الموازنة وميزان المدفوعات، وذلك وفقاً لتصريحات أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس تامر عبد المنعم راضي لـالعربي الجديد.
وقال مصدر اقتصادي رفيع لـالعربي الجديد إنّ مصر تتجه خلال المرحلة المقبلة إلى صيغة جديدة من الشراكة مع صندوق النقد الدولي، ربما في شكل برنامج احترازي أو إطار تعاون ممتد أو آلية تمويل مرنة تركز على الإصلاحات الهيكلية، دون الحاجة إلى برنامج إنقاذ تقليدي جديد، مؤكداً أن تصريحات رئيس الوزراء بعدم الحاجة إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد لا تتعارض بالضرورة مع رؤية الاقتصاديين، لأنّ المسألة لم تعد تتعلق بالحاجة إلى قرض إنقاذ، بل بالحاجة إلى شريك دولي يمنح الاقتصاد المصري القدرة على عبور مرحلة التمويل المكلف والعالم المضطرب بأقل قدر ممكن من المخاطر.
ويشير الخبراء إلى أنه رغم تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأيام الماضية، عند مستوى يقترب فيه الدولار من 50 جنيهاً،
ارسال الخبر الى: