صناعة الفوضى كيف دخل الدور الصهيوني على خط الاحتجاجات في إيران
وما يسطرون – عبدالحافظ معجب – المساء برس|
دخلت الجمهورية الإسلامية في إيران مرحلة دقيقة رافقت بعض موجات الاحتجاج، إلا أنها سرعان ما بدأت باستعادة التوازن وتطويق مظاهر الفوضى وضبط المخربين، في وقت تكشّفت فيه المحاولات الخارجية الواضحة لاستغلال الأحداث، ومع انحسار الاضطرابات ظهر الدور الصهيوني كأحد أبرز المحرّضين على دفع المشهد نحو التخريب وزعزعة الاستقرار ضمن سياق استهداف قديم متكرر لم ينجح في النيل من تماسك الدولة ولا من قدرتها على احتواء التحديات.
الكيان الصهيوني ينظر الى الجمهورية الإسلامية كعقبة مركزية قوية في طريق تمدده ونفوذه الاحتلالي والاستيطاني وتهدد وجوده ككيان مؤقت، لهذا السبب فإن أي اضطراب داخلها مهما كان محدوداً أو ذا طابع اجتماعي، يُقرأ في تل أبيب بعين الاستثمار والتوظيف وفق مفاهيم الاستغلال الغير أخلاقي، وعلى هذا الأساس يتعامل العدو الصهيوني في كل مرة مع الاحتجاجات والأزمات الإقتصادية الداخلية الناجمة عن الحصار باعتبارها مادة خام يجب توظيفها بكل الطرق والوسائل.
أولى أدوات هذا التوظيف كانت الإعلام، فبسرعة لافتة تحولت بعض المنصات الخارجية الناطقة بالفارسية إلى غرف عمليات تضخ الأخبار العاجلة المضللة وتبالغ في توصيف المشهد، وتقدّم صورة عن إيران وكأنها على حافة الانهيار، والهدف من كل ذلك صناعة واقع بديل في أذهان المتابعين داخل إيران وخارجها، تحاول تثبيت صورة ذهنية عن الدولة العاجزة والنظام المرتبك أمام الشارع الغاضب بلا أفق، وهذه الصورة يُعاد تدويره ليل نهار حتى تتحول إلى ما يشبه الحقيقة المفترضة.
إلى جانب الإعلام يلعب الفضاء الرقمي دوراً أخطر، فوسائل التواصل الاجتماعي التي يُفترض أن تكون مساحة للتعبير تحولت إلى ساحة حرب نفسية موجهة، عبر الحسابات المجهولة والحملات المنظمة والدعوات للتصعيد مع التحريض على العنف ونشر واسع لمقاطع مفبركة أو مجتزأة من سياقها، هذه الأدوات الغير عشوائية تعمل ضمن نمط معروف في حروب الجيل الجديد، تستهدف الوعي قبل استهداف البنية و تضرب التماسك الاجتماعي قبل أي مواجهة مباشرة.
الدور الصهيوني لم يتوقف عند هذا الحد، فالعقل الأمني لهذا الكيان خبر طويلاً العمل في الظل والرهان
ارسال الخبر الى: