صناعة التاريخ وأنف كليوباترا

70 مشاهدة

إلى حدود القرن السادس عشر، كان الفرنسيون يعتقدون، اعتقادَ حقيقةٍ لا جدال فيها، أنّهم من سلالة فرنكوس بن هكتور الذي فرّ من حصار طروادة، وأن العاصمة الفرنسية سُمّيت على اسم باريس بن بريام، أمير طروادة، وأن الطرواديين بنوا المدينة الفرنسية تروا، وأن النبي محمّداً كان كاردينالاً غضب لعدم انتخابه بابا، فصار ملحداً، وأقام ديناً جديداً، وأنّ يهوذا قتل أباه ليتزوج أمه...، كما روى الفيلسوف الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه فلسفة التاريخ.

من المفهوم أن يضم التاريخ مغالطات كثيرة، في غياب مصادر موثوقة آنذاك، لكن المشكلة متواصلة في التاريخ المعاصر لتغطية حقائق كثيرة تستعصي رغم وجود كثرة وسائل التواصل والكشف. والمغالطات متواصلة أيضاً عمّن يصنع التاريخ. عندما يقول كثيرون عن شخصية استبدادية ودموية ماتت أو أُطيحتْ: إلى مزبلة التاريخ. فهم يعكسون الواقع، لأن الأشرار، المتفق على أنهم أشرار إجمالاً، لا ينساهم التاريخ ويرميهم إلى العدم، بل هُم من يصنعونه.

جلّ بطولات الأخيار وأمجادهم في العالم كانت ردّاً على شر الأشرار. المقاومون والمناضلون الذين صاروا نماذج بطولية بعد استعمار بلادهم من طرف المحتل الشرّير، والمناضلون ضد الاستبداد والعبودية ظهروا بعد بطش الدكتاتوريات الدموية، واستعمار بلدانهم. الأخيار الوحيدون الذين يصنعون التاريخ هم لاعبو الكرة، ويصدُق فيهم قول المعلّقين، على كثرة مبالغاتهم. وغيرهم من الرياضيين، الذين صاروا أبطالاً من غير قمع أو احتلال.

ألم يصنع هتلر بطولات الأوروبيين في النصف الأول من القرن العشرين؟ أليس الاستعمار المباشر وغير المباشر من أخرج لنا محمد بن عبد الكريم الخطابي وتشي جيفارا وجميلة بوحيرد وغيرهم؟ أليست إسرائيل من أنهضت مراكز المقاومة في التاريخ، وأظهرت بطولات نساء ورجال وأطفال كانوا سيعيشون حياة عادية لولا الاحتلال المجرم؟

الأشرار لا ينساهم التاريخ، لكن غالباً ما يُصنّفهم في خانة الأشرار. رغم أنه ليس أميناً دوماً، في ذلك، فكثيراً ما يكتب هؤلاء الأشرار تاريخ بعض الأحداث والمراحل، ولا يُصنّفون بالضرورة كما هم: أشرار. تاريخ إسرائيل لدى الغرب هو التاريخ الذي كتبته هي، لا ما يحدث في الحقيقة، الإبادة الأخيرة واجهت الحقيقة فيها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح