ماذا لو صمت العرب يوما واحدا
67 مشاهدة
| د. ادريس هاني
نحن في حاجة إلى يوم عربي للصمت؛ سيكون بلا شك أروع عيد يمكن أن نستعيد من خلاله القدرة على الروية، علاقة غير مرضية مع المعنى.
بعض من الحوادث التاريخية تظل غامضة مهما تذاكى أي محلل سياسي فضولي في ممارسة سياحية في واجهتها المضللة، لأنها موصولة بتعقيد سياسي وجغرافي وتاريخي وانتربولوجي، فضلا عن اليومي غير المعلن، والهمس غير المسموع، واللوذانية غير المفكر فيها.
هنا لا يفيد النط في المقاربة نظرا لتعقد الحدث؛ لكن بعضا من تلك الحوادث سيفسرها الزمن، حين تنمو العقول أكثر ويخف الانفعال السطحي، واحصل الروية.
لا زالت نخبة الأمة مأخوذة بالشعارات، مهزومة على مستوى المعاقلة، فقيرة في المعطيات، ريشة في مهب الريح. وهذا من عوامل التأخر ومعيقات النهضة، بل هو الأزمة نفسها.
لم تنضج الأمة بما يكفي لتقبل الحقيقة؛ فمنذ البداية وهي تتلوى، وها هي لا زالت تفعل. وما يقهر أولي النهى سوى الدهماء، بينما العدو كاشف عن نفسه الغطاء؛ النفاق، والتبييت، والجبن، والغناء، كلها تؤلف مهزلة العقل العربي.
لماذا لم يتحقق الفطام حتى اليوم من ابتغاء غير ذات الشوكة في الوعي والفهم؟ لماذا يكون الهدف دائما هو وخز العاطفة بدل العقل، وإقامة المندبة، ثم نظن أننا نحسن صنعا؟
في التحليل السياسي يتعين النظر إلى الأحداث أيا كان موضوعها بعين التعقيد، وفحصها داخل نسقها الدلالي، وهو شرط في المقاربة يمكننا من أن نفهم السياقات والعلل، حيث نستطيع تقويض الأزمة بدل التمكين لها بطريقة أخرى.
إننا في البيداء العربية حيث ألفنا رقصة الديك المذبوح، نسير في سوق السياسة بالكثير من الخوف والرجاء، بينما نتفادى شروط الفهم وتحدياته. كل طرف في هذا الملعب العربي الرديء يملك عواطف وانفعالات برسم الحق أو برسم الباطل. لكن هي من يجعلنا نفهم أبعد مدى من وعي الديك المذبوح في اللحظات الحرجة. فلا زلنا نأمل في ميلاد مقاربات عقلائية تعوضنا عن سنوات من التجهيل عجاف.
إن مسؤولية انهيار الميثاق العربي الذي ولد ميتا، هي مسؤولية الجميع، لكل من أعضائه نصيب ظاهر
ارسال الخبر الى: