صلاح السروي سؤال الديمقراطية في تجربة اليسار

268 مشاهدة
يبدأ كتاب الناقد المصري صلاح السروي اليوتوبيا واليسار وأسئلة الديمقراطية منشورات الربيع 2026 من تعريفات كبرى تشمل معنى اليوتوبيا وأصل الحلم الإنساني بإقامة عالم عادل وينتهي إلى مساءلة اليسار العربي وبين هاتين النقطتين يستعرض مسارا طويلا لموقع الديمقراطية بين الرأسمالية والاشتراكية يضع المؤلف الأساس المفاهيمي لليوتوبيا بوصفها حاجة تاريخية تشتد كلما ازداد الظلم الاجتماعي من المشاعية البدائية إلى المدينة الفاضلة عند أفلاطون ثم الرؤى الدينية حول الخلاص يضيء الكتاب على أشكال الحنين الإنساني إلى عالم يخلو من الاستغلال ويتابع هذا الحنين في عصر النهضة قبل أن ينتقل إلى القرن التاسع عشر مع تشكل مفهوم اليسار وارتباطه بقيم العدالة الاجتماعية يقدم الكتاب تجربة اليسار بوصفه مشروعا لتحرير الإنسان عبر إلغاء الاستغلال وضمان الرعاية الاجتماعية والصحية والأمان الاقتصادي والاشتراكية ضمن هذا التصور لم تكن تعادي الديمقراطية إنما تكملها إذ تظل حرية الاختيار السياسي جوفاء ما لم تدعم بشروط العيش العادل غير أن التجارب التاريخية أظهرت تحول مشروع التحرر الاجتماعي إلى نظام مغلق غابت فيه التعددية وحرية الرأي فسقطت تجربة اليسار مع الصيغ السياسية التي حملتها وفي هذا السياق يتوقف الباحث عند تجربة الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية في المقابل تنطلق الرأسمالية كما يعرضها الكتاب من وعد الحرية حرية السوق وحرية التملك وحرية الاختيار السياسي عبر صندوق الاقتراع وهي بهذا المعنى تقدم صيغة إجرائية للديمقراطية تقوم على التعددية وتداول السلطة غير أن هذه الحرية في منظور المؤلف تظل منقوصة لأن البنية الاقتصادية نفسها تعيد إنتاج اللامساواة فالفرد حتى لو امتلك حق التصويت يبقى داخل منظومة تحوله إلى ترس في آلة رأس المال يعمل لإنتاج فائض القيمة ويحصل في المقابل على حد الكفاية الذي يضمن استمرار دورة الاستهلاك فالديمقراطية في النظام الرأسمالي مفصولة عن العدالة الاجتماعية وعلى هذه المفارقة تبنى المفاضلة الأساسية في فصول الكتاب الخمسة بوصفها مفاضلة بين نموذجين للعدالة والحرية لا مجرد صراع أيديولوجي نظري أما في ما يخص أزمة الديمقراطية واليسار في المنطقة العربية التي يخصص لها الفصل الأخير من الكتاب فيشير المؤلف إلى ضعف التجذر الشعبي لحركات اليسار والارتهان لصيغ أيديولوجية مستوردة من دون قراءة الواقع المحلي كما يشير إلى العجز عن تقديم بديل ديمقراطي مقنع في ظل أنظمة سلطوية واقتصادات ريعية فضلا عن تراجع الثقة العامة باليسار مع انحسار المد الاشتراكي عالميا والكتاب أقرب إلى سؤال مفتوح حول إمكانية إيجاد صيغة حكم تجمع بين الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية حيث تبقى اليوتوبيا أفقا نقديا وحلما إنسانيا nbsp

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح