صفقة ترامب مع فايزر تبدد مخاوف كبرى صناعة الأدوية

64 مشاهدة
لطالما خشي وول ستريت أن يمضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تهديداته بفرض سياسات صارمة لتسعير الأدوية بما قد يضر بربحية صناعة الأدوية ويضغط على أسعار الأسهم لكن هذه المخاوف تراجعت هذا الأسبوع بعد أن أبرمت شركة فايزر صفقة مع البيت الأبيض وبحسب وكالة بلومبيرغ فايزر كانت السباقة يوم الثلاثاء إذ تفاوضت على إعفاء يمتد لثلاث سنوات من الرسوم الجمركية على واردات الأدوية مقابل تعهدها بخفض أسعار ما تتقاضاه من برنامج ميديكيد للتأمين الصحي الخاص بذوي الدخل المحدود وهذا البرنامج يشكل جزءا صغيرا من أعمال فايزر ويحصل بالفعل على اقتطاعات كبيرة من شركات الأدوية nbsp كما وعدت الشركة بأن تكون أسعار الأدوية المستقبلية متماشية مع أسعارها في الدول الغنية الأخرى وهو تعهد يبدو كبيرا في العلن لكنه لن يؤثر ماليا على أرباحها بشكل ملموس كذلك ستوفر بعض الأدوية باقتطاعات للمرضى الذين يدفعون نقدا عبر موقع جديد يسمى ترامب أر أكس المقرر إطلاقه في أوائل عام 2026 انعكاسات الصفقة على الأسواق في السياق قال الرئيس التنفيذي لفايزر ألبرت بورلا في اجتماع بالبيت الأبيض إن الاتفاق عالج عاملين رئيسيين كانا يثقلان كاهل القطاع كله القلق بشأن سياسات تسعير الأدوية واحتمال فرض الرسوم الجمركية هذا الارتياح انعكس فورا على الأسواق حيث قفزت أسهم فايزر بنسبة 6 8 يوم الثلاثاء وهي أكبر قفزة يومية لها منذ أربع سنوات وأضافت 2 6 أخرى عند افتتاح تداولات الأربعاء المحللون بدورهم اعتبروا أن الصفقة تشكل نموذجا يحتذى لبقية الشركات وكتب محلل بي إم أو كابيتال ماركتس إيفان سيغيرمان أن الصيغة تسمح بتنازلات ظاهرية في الأسعار تمنح ترامب انتصارا سياسيا من دون فرض عقوبات أو إجراءات أكثر صرامة أما البيت الأبيض فأكد أنه يجري محادثات مع أكثر من 12 شركة أدوية أخرى للسير على خطى فايزر وفي هذا السياق قالت إيما والمسلي الرئيسة التنفيذية لشركة جي أس كي البريطانية إنها تنخرط بشكل بناء مع إدارة ترامب بشأن التسعير من دون كشف تفاصيل هذا التفاؤل انعكس على أسهم شركات أوروبية إذ ارتفعت أسهم GSK بنسبة 3 4 وأسترازينيكا بنسبة 7 4 رغم ما يبدو من انتصار سياسي يبقى الأثر العملي محدودا وأشار محلل كانتور فيتزجيرالد كارتر غولد إلى أن فايزر لم تغير رقما واحدا في توقعاتها المالية بعد الصفقة معتبرا أن الأمر أقرب للاستعراض الإعلامي منه إلى تغيير جوهري وعمليا لن يشعر معظم المرضى بتغيير كبير لأن أسعار الأدوية عند الصيدليات تحددها منظومة معقدة من الاقتطاعات والتفاوض مع شركات وسيطة كما أن أكثر من 90 من الأميركيين يتمتعون بتأمين صحي يغطي الأدوية بينما يحصل برنامج ميديكيد بحكم القانون على أقل الأسعار أما نحو 26 مليون أميركي بلا تأمين فمن غير الواضح ما إذا كانت الاقتطاعات النقدية عبر موقع ترامب أر أكس ستجعل الأدوية في متناولهم فعلا إذ قد تصل كلفة بعض الأدوية إلى آلاف الدولارات سنويا حتى بعد التخفيضات وزيارة فايزر إلى البيت الأبيض يتوقع أن تكون الأولى في سلسلة طويلة ولمح ترامب إلى أن إيلي ليلي الشركة المصنعة لدواء إنقاص الوزن الشهير زيب باوند ستكون التالية كما تلقت 15 شركة كبرى أخرى رسائل تطالبها بتقديم تعهدات مشابهة ويتوقع المحللون أن تستجيب جميعها لذلك منذ نحو أسبوع أعلن الرئيس الأميركي فرض رسوم جمركية بنسبة 100 على الأدوية المستوردة ذات العلامات التجارية ابتداء من تشرين الأول أكتوبر 2025 ما لم تنشئ الشركات مصانع داخل الولايات المتحدة القرار الذي اعتبر تصعيدا غير مسبوق يهدف إلى الضغط على شركات الأدوية العالمية لخفض الأسعار ونقل التصنيع إلى الداخل الأميركي لكنه أثار مخاوف من انعكاساته على أسعار الدواء وسلاسل الإمداد العالمية في وقت بدأت فيه أسواق المال الدولية وشركات كبرى في أوروبا وآسيا بتسجيل تراجعات ومطالبة بتوضيحات حول الإعفاءات المحتملة بحسب رويترز قطاع الأدوية الأميركي يعد من الأكثر ربحية عالميا ويشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني وسوق الأسهم وأي إشارة إلى إمكانية تقليص أرباحه تنعكس مباشرة على بورصة نيويورك لذلك لطالما تعاملت الإدارات الأميركية مع هذا الملف بحذر فهي من جهة تريد الاستجابة لغضب المواطنين من الأسعار الباهظة ومن جهة أخرى لا ترغب في تقويض قطاع يوفر ملايين الوظائف ويساهم بشكل ضخم في الناتج المحلي إلى جانب ذلك يواجه الاقتصاد الأميركي تحديات أوسع تضخم مرتفع وإنفاق صحي متصاعد يشكل عبئا على الميزانية الفدرالية وضغوط متزايدة من جماعات ضغط وشركات تأمين هذه العوامل تجعل من ملف الأدوية ورقة حساسة تستغل انتخابيا أكثر من كونها تعالج بسياسات جذرية صفقة فايزر مع البيت الأبيض تجسد التوازن الذي يسعى ترامب للحفاظ عليه إرضاء الرأي العام بإعلان خفض أسعار وفي الوقت نفسه تجنب أي ضرر فعلي على أرباح شركات الأدوية الأسواق رحبت بالاتفاق لأنه بدد المخاوف من رسوم جمركية قاسية فيما اعتبر المحللون أن الأثر الفعلي على المستهلكين سيكون محدودا ويمكن القول إن القضية تبقى محصورة في إطار انتصارات سياسية إعلامية أكثر من كونها إصلاحا اقتصاديا جوهريا أما المستقبل فسيعتمد على ما إذا كانت هذه الصفقات ستترجم إلى تغييرات ملموسة على أرض الواقع أم ستظل مجرد تسويات مرحلية تخدم المصالح المتبادلة بين البيت الأبيض وقطاع الأدوية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح