صفقة الغاز الإسرائيلي على حافة الانهيار ومصر تريد بدائل

158 مشاهدة
تتجه واحدة من أكبر صفقات الغاز الإسرائيلي الطبيعي بين مصر ودولة الكيان إلى حافة الهاوية بعد أن تحولت إلى إحدى أدوات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة في المناكفة السياسية لمصر والتقرب لأنصاره الذين يخشون من دعمها اقتصاد القاهرة لاعتبارها تشكل حجر عثرة أمام التهجير القسري للفلسطينيين من غزة وتأثيرها السلبي على أسعار إمدادات الطاقة محليا وعدم حصولهم على أسعار عادلة للغاز في المستقبل وقد دخلت صفقة الغاز التي تستهدف توريد كميات من الغاز تقدر بنحو 130 مليار متر مكعب بقيمة 35 مليار دولار وبكميات تبلغ 1 8 مليار قدم مكعبة في المتوسط يوميا حتى عام 2040 نفقا سياسيا معقدا داخل إسرائيل وسط مشاكل فنية وتنظيمية قبل أيام من موعد تنفيذها الحاسم المحدد في 30 نوفمبر تشرين الثاني الجاري وتؤكد مصادر رفيعة بوزارة البترول لـالعربي الجديد أن إمدادات الغاز من إسرائيل حاليا تتراوح ما بين 850 مليون إلى مليار قدم مكعبة يوميا والتي تورد ضمن اتفاقية توريد الغاز الطبيعي الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 2019 والتي يجري تنفيذها منذ عام 2020 مؤكدة عدم التزام الجانب الإسرائيلي بزيادة الواردات وفقا للتحديث الذي أدخل على الاتفاق في يوليو 2025 والذي يستهدف زيادة التدفقات إلى مستوى 1 3 مليار قدم مكعبة يوميا حتى نهاية 2025 ليرتفع إلى نحو 1 6 مليار بحلول ربيع 2026 ويزداد تدريجيا خلال الصيف ليتراوح ما بين 1 8 مليار إلى ملياري قدم مكعبة يوميا وأكد المصدر أن الجانب الإسرائيلي ظل يبرر عدم زيادة التدفقات للغاز إلى الشبكة المصرية للطاقة بوجود مشاكل فنية والتي انتهت بالكامل خلال أكتوبر الماضي إلى أن كشفت حكومة تل أبيب وبدعم من لجان في الكنيست عن رغبتها في تجميد الصفقة الإضافية لوجود خلافات مع مصر حول ملفات غزة والوجود العسكري المصري في سيناء وتجميد الاتفاق لأسباب سياسية وإعادة تعديل أسعار التوريد في المستقبل وبينما تضغط شركات تشغيل حقل ليفاثان وهو المصدر الرئيسي لغاز الصفقة على تنفيذ الاتفاق وتعتبره قابلا للإنفاذ والصمود أمام ضغوط نتنياهو تظهر مؤشرات سوق الغاز والتحركات الحكومية الأخيرة في القاهرة أن مصر تستعد لتراجع كبير في تدفق الغاز الوارد من الحقول الإسرائيلية وربما توقف جزئي يمتد حتى صيف 2026 وطرحت هيئة البترول المصرية مناقصة مطلع الأسبوع لاستيراد ثلاث شحنات من الغاز المسال من سوق الغاز الفورية للتسليم خلال شهر نوفمبر واستقبالها عبر خمس سفن إعادة إسالة بموانئ الإسكندرية والعين السخنة وضخها بالشبكة الوطنية للغاز وفقا لبيانات وزارة البترول اتفقت الهيئة مع شركات سعودية وفرنسية وهولندية وأذربيجانية لتوريد 20 شحنة غاز مسال قبل نهاية العام لتعويض أي نقص محتمل في واردات الغاز الطبيعي القادم من إسرائيل بالتوازي مع توقيع اتفاقات لشراء نحو 125 شحنة غاز خلال عام 2026 من قائمة موردين تضم أكثر من 70 شركة عربية ودولية مع التوجه إلى طرح مناقصات شهرية لضمان أفضل سعر ممكن بعد أن أصبحت مصر أكبر مستورد للغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط تأتي تحركات الحكومة المصرية لتأمين بدائل للغاز الطبيعي بعد شهرين من خفض الاستيراد للغاز المسال من السوق الفورية الدولية عقب استئناف معدل التدفقات المعتادة القادمة من حقلي تمار وليفياثان الإسرائيليين عبر شبكات الربط البحري مع الشبكة الوطنية للغاز وانتظامها وتراجع استهلاك الطاقة في مصر مع تحسن الأجواء وزيادة تدفقات المياه بنهر النيل ما ضاعف إنتاج محطات الطاقة المائية خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2025 وفجر خبير البترول حسام عرفات مفاجأة بتأكيده إمكانية لجوء الحكومة الإسرائيلية لإلغاء صفقة توريد الغاز لمصر دون أن تتحمل أية توابع مالية أو غرامات مرجعا ذلك إلى أن الاتفاق الموقع لزيادة واردات الغاز الطبيعي من حقلي تامار وليفياثان عبارة عن مذكرة تفاهم غير ملزمة للطرف البائع وأن الاتفاق لم يدخل بعد حيز التنفيذ وفي حالة استمراره يمكن لإسرائيل أن توقفه دون الحاجة إلى تحكيم دولي يلزمها أو يفرض عليها غرامات مالية ويوضح عرفات لـالعربي الجديد أن هذه الصفقة لا توقف العمل بالاتفاق الأصلي لاستيراد الغاز من إسرائيل والتي تشمل توريد كميات تصل إلى مليار قدم مكعبة يوميا بقيمة 15 مليار جنيه وينتهي العمل بها عام 2035 والتي تعرضت للتعطل عدة مرات لأسباب قاهرة تتعلق ببدء العدوان الإسرائيلي على غزة وتكررت مع الضربات الصاروخية لإيران على تل أبيب كما يشير عرفات إلى أن حكومة نتنياهو حولت الصفقة الاقتصادية إلى لعبة سياسية تحاول توظيفها للبقاء في السلطة وعدم ملاحقة نتنياهو أمام القضاء في قضايا الفساد والفشل الأمني مؤكدا أن هذه الأسباب تدفع اليمين المتطرف في إسرائيل إلى تعطيل الصفقة واستمرار حالة العدوان على غزة وعدم احترام الاتفاقات الموقعة مع 30 دولة لإنهاء الحرب على الفلسطينيين كما يهمهم خلق أزمة مع مصر لتوظيفها داخليا سياسيا ومع ذلك يبين خبير البترول أن حكومة نتنياهو لن تستطيع إيقاف تصدير الغاز من حقول تل أبيب لمصر لوجود ضغوط من الشركاء المالكين لحقل ليفاثان بقيادة شركة شيفرون الأمريكية المالكة لـ39 66 من أسهمه ونيو ميد إنرجي الإسرائيلية التي نقلت سجلاتها من تل أبيب إلى أوروبا وشركة راتيو الذين يظهرون تفاؤلا كبيرا بصفقة تضمن لهم تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر حتى عام 2040 وتحقيق عائد قيمته 20 مليار دولار في الوقت الذي لا يوجد أمامهم بديل آخر لتصدير تلك الكميات إلا الشبكة المصرية للغاز أو استخدامه محليا فقط بما يهدر 15 مليار دولار استثمرها ملاك الحقل دون أية عوائد بديلة عن القاهرة وقد أوضح عرفات أن الشركاء في الحقل الإسرائيلي طلبوا من حكومة تل أبيب موعدا نهائيا في 30 نوفمبر الجاري للحصول على موافقة وزارة الطاقة لتوسيع قدرات حقل ليفاثان واعتماد مسار خط الأنابيب البري الذي يصل بين ليفاثان والحدود المصرية مشددا على أن عدم التزام حكومة تل أبيب يضعهم في مأزق أمام الجانب المصري ويهدر استثماراتهم ويعطل تصدير الغاز لمدة قد تستمر أعوام كما أكد عرفات أن الضغوط الفنية والمالية التي يمارسها وزير الطاقة الأميركي الداعم للصفقة ستدفع إسرائيل لتنفيذ الاتفاق رغم هشاشته القانونية لأنهم لا يملكون القدرة على تصديره لأطراف أخرى وليس لديهم محطات إسالة مثل مصر يمكن اللجوء إليها لإعادة تصدير الغاز إلى أوروبا في سياق متصل أكد مصدر قيادي بشركة الغاز المصرية أن تهديد إسرائيل بتصدير الغاز إلى قبرص أو أطراف بديلة لأوروبا عبر اليونان يبدو غير منطقي ويستهدف الاستهلاك السياسي حيث يحتاج إلى شبكة لنقل الغاز بتكلفة تصل إلى 10 مليارات دولار بينما العائد المادي ضعيف جدا مؤكدا أن ما يسوقه الأطراف الإسرائيليون عبارة عن فرقعة إعلامية وأكد المصدر أن تجاهل مؤسسة الرئاسة والحكومة للرد على التهديدات الإسرائيلية بقطع الغاز عن مصر يعكس عدم رغبتها في منح نتنياهو فرصة للمزايدة السياسية في قضية محسومة فنيا وإذا ما نفذها ستكشف أمام العالم عدم التزام الحكومة الإسرائيلية باتفاقاتها التجارية مع الآخرين بعد أن ظهر جليا كيف تهدم أي اتفاق وافقت على تنفيذه أمام المجتمع الدولي وأشار المصدر إلى أن الغاز الإسرائيلي المستخرج من حقلي تامار وليفياثان ظل عديم الفائدة تجاريا رغم اكتشافه منذ عام 2008 إلى سعى الاتفاق على تصديره إلى مصر والأردن عبر الشبكة الوطنية للغاز عام 2019 الأمر الذي سيجعلها عاجزة عن وقف إمداداته تحت الضغوط المالية للشركاء الدوليين وعدم قدرتها على استيعاب طاقاته في الداخل في سياق متصل أكد مصدر اقتصادي مطلع أن قيادات عسكرية وباحثين اقتصاديين وخبراء بترول عقدوا اجتماعات مكثفة على مدار الأسبوعين الماضيين بأكاديمية ناصر العسكرية لوضع بدائل لتخفيف الاعتماد على الغاز الطبيعي ووضع عدة سيناريوهات تتضمن توفير نحو 3 مليارات دولار إضافية على الموازنة الحالية لقطاع البترول لشراء احتياجات مصر من الغاز المسال والتي تقدر بنحو 125 شحنة حتى نهاية 2026 ومواجهة تعطل تشغيل محطتي الإسالة بدمياط وأدكو شمال الدلتا المخصصة لتسييل الغاز القادم من إسرائيل وإعادة تصديره لأوروبا والتواصل مع الإدارة الأميركية بما يضمن تنفيذ الصفقة ضمن تسوية سياسية داخل إسرائيل مع تنويع موردي الغاز واللجوء إلى عقود طويلة الأجل تضمن تدفقات الغاز المسال لمصر حتى عام 2030

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح