صفاء سالم إسكندر الكلام والوقت في تيه اللغة

32 مشاهدة

ضدّ الحُب، نهاية الأشياء (منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، بغداد، 2025) العنوان صادم، لا قبل لنا لواحد مثله. درجنا على أن نرى في الحب مرادفاً بعيداً للشعر، الحب بين أغراض الشعر الأولى وأكثرها علماً عليه. أن يكون الشعر ضد الحب فإنه هكذا ضد نفسه، وقد أتيح لنا هذا أن نقرأ العنوان على نحو آخر، قد يكون ضد الشعر، نهاية الكلمات. لكن قراءة الديوان لا تؤدي إلى ذلك، لن نجد نعياً للحب ولا إنكاراً له، لكننا، في المقابل قد نجد ما يمكن أن يتصل بالشعر. شعر صفاء سالم إسكندر ليس ضد الشعر، إلّا من ناحية أنه شعر مضاد. منذ السطور الأولى، يبدو الشعر حراً للغاية. إنه مكتوب بدون حساب للموضوع ولا المناسبة، وبالطبع بدون حساب للقارئ ولا حدود للفهم والإيصال، ولا اهتمام بالوضوح أو المباشرة.

ما يهم إسكندر من الشعر هو الشعر ذاته. إنه يريد أن يبقى في لعبته، وأن يدور في نفسه، وأن يؤسس لموقعه وخطابه ولغته. أي أن الشعر هنا، أياً كان كلامه وأياً كانت إشاراته، ولو استعار من التاريخ أو الثقافة أو الأحوال، فإنّ ما تقصده هو أن ينشأ من ذلك شعراً. يمكننا لذلك أن نتكلم عن اللغة التي يخلق الشاعر فيها ومنها ما يخصّه وما يفرده، فتكون له لغته وإشاراته، ويكون له هكذا عالمه.

يبدأ إسكندر ديوانه لديّ قصة يرويها ابن حزم البعيد في الأندلس، لكنّنا لن نقع في تالي الكلام على قصة، ولا على ابن حزم، ولا على الأندلس. بعد هذه المقدمة نقرأ عن أطفال نيام وغطاء بعيد/ الظلام أكبر من أحلامهم. لقد جاء الشعر في هذا المقطع، وسيجيء بعد ذلك في مقطع عن حجارة عزيزة وحيث فمها يتسلق الصمت، وباقين ينتظرون الصدقة، وذكريات على الشجرة. لن نجد في ذلك قصة، لن يكون في المقاطع التي تلي أي تسلسل أو اتصال أو زمان ومكان. مع ذلك حين نقرأ خوفي كبير من هذا الصمت/ ماض يعود أو نقرأ تقاسمنا/ صبر فراشة، يبقى صمت اتسع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح