صرخة من أجل مستقبل الأجيال

يمنات
أمل محمد أحمد عبدالوهاب – لندن
لم تكن الأرواح وحدها هي التي تحصدها الحرب في اليمن، فالتعليم أيضاً من أبرز ضحاياها، وربما أخطرهم أثراً في حاضر البلاد ومستقبلها. فبين مدارس مدمرة، وجامعات متضررة، وأطفال قُتلوا أو شُرّدوا، وملايين حُرموا من مقاعد الدراسة، تتشكل مأساة جيل يواجه خطر الضياع في صمت.
وبعد أن قضينا سنوات طويلة من أعمارنا في خدمة التعليم في بلادنا، نحمل الأمل بأن تثمر جهودنا، وأن نرى أجيالاً متعلمة وواعية تتخرج من المدارس والجامعات، لتسهم في بناء مستقبل مشرق لليمن، أصبحنا اليوم نشهد بأعيننا انهياراً تعليمياً مخيفاً، يبدد أحلامنا ويبعث في نفوسنا الألم والحسرة على ما بذلناه من جهود، وعلى ما آلت إليه أوضاع التعليم في وطننا.
لقد أصبحنا أمام واقع مظلم يحيط بالجيل الحالي، ومستقبل مجهول يهدد الأجيال القادمة، في ظل تفشي الجهل، وعودة الخرافات، وانتشار مظاهر التخلف، وتراجع الوعي والمعرفة. وهو واقع مؤلم لكل من آمن بأن التعليم هو الطريق الحقيقي لبناء الإنسان ونهضة الأوطان.
إن الحرب لا تكتفي بتدمير المباني والبنية التحتية، بل تمتد آثارها إلى نفوس الأطفال والطلاب، فتزرع فيهم الخوف والقلق، وتحرمهم من الشعور بالأمان والاستقرار، وتترك في ذاكرتهم صدمات نفسية قد يصعب تجاوزها. وحين يُحرم الطفل من التعليم، فإنه لا يفقد فرصة التعلم فحسب، بل يفقد أيضاً جزءاً من حقه في بناء مستقبله وحياة كريمة.
إن الإنسان لا يقل أهمية عن الأرض، وحماية الأجيال لا تقل ضرورة عن حماية الأوطان. فالجهل قد يكون أشد خطراً من الحرب نفسها؛ إذ إن الحرب قد تنتهي، لكن آثار الجهل والتخلف قد تمتد لعقود، وتبقى عائقاً أمام نهوض المجتمع واستعادة عافيته.
كما أن استهداف المدارس والجامعات، أو تعريضها للأضرار والحرمان من وظيفتها التعليمية، يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الأطفال والطلاب، وقد يشكل جريمة حرب وفقاً لظروفه وأحكام القانون الدولي. فالمؤسسات التعليمية ليست مجرد مبانٍ، بل هي حصون للوعي، ومنارات للمعرفة، ومساحات آمنة ينبغي حمايتها في كل الظروف.
ومع استمرار الحرب، تتفاقم ظواهر خطيرة، من بينها عمالة
ارسال الخبر الى: