صراع حزب خان والمؤسسة العسكرية في باكستان يتخطى السياسة
120 مشاهدة
في موازاة الكثير من التحديات التي تواجهها باكستان على مستوى السياسة الخارجية وأبرزها الصراع المستمر مع أفغانستان والهند والتوقيع على ميثاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام الذي أثار الكثير من الأسئلة والشكوك حول دور إسلام أباد بدأت الأزمة الداخلية بين حزب حركة الإنصاف بزعامة رئيس الوزراء السابق عمران خان وبين الحكومة والمؤسسة العسكرية من جهة أخرى تخرج من الأطر المألوفة وتلامس القضايا السيادية والمرتبطة بالأمن الوطني فقد وقفت حكومة إقليم خيبربختونخوا التي يتزعمها حزب خان في وجه المؤسسة العسكرية في ما يخص العمليات العسكرية في مناطق الشمال الغربي من البلاد ضد طالبان الباكستانية وليس هذا فقط بل أثار حزب حركة الإنصاف أسئلة وشكوكا حول ما تروج له المؤسسة العسكرية بأن الحكومة الأفغانية هي التي تقف وراء الأزمة الأمنية في البلاد من خلال دعمها لطالبان الباكستانية وهو ما اعتبره المؤيدون للمؤسسة العسكرية والحكومة دعما لسياسات أفغانستان على حساب المصلحة الوطنية دعم المسلحين بين القبائل والجيش ولجأت حكومة إقليم خيبربختونخوا التي يتزعهما حزب خان إلى القبائل البشتونية التي تعد لعقود ضحية العمليات العسكرية من أجل توحيد صفها بمواجهة عمليات الجيش العسكرية وقال رئيس الحكومة المحلية في خيبربختونخوا سهيل خان أفريدي في خطاب أمام البرلمان المحلي يوم الأحد الماضي إنه أصدر قرارا بألا يشارك قائد فيلق بيشاور ولا أي مسؤول عسكري واستخباري في اجتماعات الجيش التي تتخذ فيها القرارات بشأن منطقة القبائل على أن تحصل تلك الاجتماعات بين رموز القبائل والمسؤولين في الحكومة المحلية وشدد أفريدي على أن حكومته ستتخذ القرارات السيادية بشأن المنطقة بالتشاور مع القبائل لأن الحكومة المركزية والقوات المسلحة تسخر من القبائل ولا تعيرها اهتماما على حد قوله وقال متهكما الحكومة المركزية ومعها الجيش يعلنان أن كل من يدمر منزله نتيجة عمليات الجيش يعطى 400 روبية باكستانية 357 دولارا أميركي واعجباه هؤلاء المساكين يبنون منازلهم على مدى عقود يجمعون كلفتها قرشا قرشا ثم تأتي طائرة بلا طيار أو حربية لتدمر المنزل ثم يأتي هؤلاء الذين ينفذون العمليات ويقولون سنعطيكم هذا المبلغ وهو إحسان منا مضيفا عليكم أن تشعروا بالخجل بسبب فعلكم هذا وكان أفريدي قد اعتبر في تصريح آخر له الأسبوع الماضي أن الجيش الباكستاني يدعي أن حكومة طالبان تدعم المسلحين في باكستان نحن لا نرى ذلك لذا نطلب من الجيش تقديم الدلائل وهي غير موجودة وأضاف الذباب لا يمكن له أن يتحرك في ظل هذا الوجود المكثف لقوات الجيش على الحدود علاوة على السياج الفاصل الذي صرفت عليه أموالا طائلة فكيف يمكن للمسلحين أن يعبروا الحدود وبهذا العدد الهائل الذي يعلنه الجيش نحن لا نقبل ذلك وأعلن أن هناك جهات تخطط لاغتياله ولكن القضية لن تنتهي أبدا بذلك مشددا على أنه ينبغي على صناع القرار أن يدركوا ذلك قبل فوات الأوان ينتقد حزب عمران خان العمليات العسكرية للجيش ضد طالبان باكستان في المقابل قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني الجنرال أحمد شريف في 19 يناير كانون الثاني الحالي إن الجيش لا يحتاج إلى الاستئذان من أي جهة أو شخص لشن أي عملية أو عمل عسكري مخاطبا الباكستانيين بالقول ألا ترون ما يجري في المناطق القبلية من عمليات عسكرية بشكل يومي ومكثف ضد المسلحين ووصف شريف تعامل حزب عمران خان بشكل عام وحكومة إقليم خيبربختونخوا بشكل خاص بأنه عقبة أساسية في وجه المساعي الرامية إلى القضاء على المسلحين مقارنا ذلك مع حكومة إقليم بلوشستان المحلية يترأسها حزب الشعب الباكستاني بزعامة الرئيس الباكستاني أصف زرداري الحليف للحزب الحاكم والتي قال إنها تتعاون بشكل كبير مع القوات المسلحة إذ إن لهذا التعاون نتائج ملموسة لافتا إلى أن الوضع يتحسن في وزيرستان ولكنه يتدهور في خيبربختونخوا بحسب قوله باكستان لا تنازلات من الدولة العميقة ورغم الصدام المتواصل وأخذه منحى خطيرا يرى مراقبون أن الدولة العميقة الجيش والاستخبارات في باكستان ترفض بشكل قاطع تقديم أي نوع من التنازلات لحل الأمور مع حركة الإنصاف بل هي لا تزال على موقفها الصارم وهو أنه لن يفرج عن خان سوى مقابل تعهده بالصمت وعدم خوضه في السياسة وهو شرط طرحته المؤسسة العسكرية أكثر من مرة على خان عبر رسائل لكنه رفض ذلك رفضا قاطعا مؤثرا البقاء في السجن على الرضوخ إلى مطالب المؤسسة العسكرية وفي هذا السياق رأى المحلل السياسي الباكستاني محمد نادر بلوش في حديث لـالعربي الجديد أن الدولة العميقة في باكستان وتحديدا الجيش ليست مستعدة لأي نوع من التنازل مع أن الجميع يدركون جيدا أن لهذا الصراع آثارا سلبية عميقة جدا في البلاد فالأمور قد تخرج عن السيطرة وتكون غير قابلة للضبط وأشار بلوش إلى أن حزب خان والمعارضة بشكل عام مستعدان للحوار والتفاوض وهناك الكثير من الإشارات من قبل الحكومة التي تؤكد رغبتها في حل الأمور وسعيها لذلك إلا أن للمؤسسة العسكرية حسابات أخرى وفق قوله محمد نادر البلوش حزب خان والحكومة مستعدان للتفاوض لكن الجيش يرفض من جانبه قال المحلل السياسي الباكستاني شودري مدثر علي لـالعربي الجديد إن للصراع وعدم حل المشاكل بين حزب خان والمؤسسة العسكرية والدولة العميقة أسبابا عديدة منها دوافع داخلية وهي معروفة فحزب خان كان يقف منذ البداية ضد سياسات المؤسسة العسكرية وحاليا يقف في وجه عمليات الجيش الباكستاني وبالتالي فإن المؤسسة العسكرية لن ترضى منح فرصة لحزب خان مرة أخرى بينما يسعى هذا الحزب إلى تقويض سلطة وقوة المؤسسة العسكرية وأشار علي إلى أن المؤسسة العسكرية هي التي تدير السياسة الخارجية تحديدا في ما يتعلق بدول الجوار والولايات المتحدة وعمران خان له رؤية خاصة في ما يتعلق بالعلاقات مع دول المنطقة وواشنطن فهو لا يقبل ما يحدث اليوم في الكثير من الملفات وبالتالي فإن السياسة الخارجية والعلاقات مع القوى الدولية يستدعيان بالنسبة للمؤسسة العسكرية أن يبقى خان بعيدا عن السياسة ولكنه يرفض إخراجه من السجن مقابل الصمت السياسي ولفت المحلل السياسي الباكستاني إلى أن باكستان تدفع ثمن هذا الجدل في أكثر من جانب فسمعة البلاد دمرت عالميا تحديدا ما كنا نتغنى به من ديمقراطية كلها أمور لا قيمة لها الآن فيما يقبع خان في السجن كذلك فإن العمليات المسلحة أصبح دورها متنازعا عليه ليس فقط بين القوى السياسية بل بين أطياف الشعب وكذلك الحالة الاقتصادية فنحن نعيش على ديون صندوق النقد الدولي والاقتصاد يتدهور بشكل متواصل والغلاء يرتفع والبطالة تنتشر في ظل تمزق داخلي وأزمات سياسية وحالة أمنية متصاعدة يرفض الجيش الباكستاني بشكل قاطع تقديم أي نوع من التنازلات لحل الأمور مع حركة الإنصاف واعتبر أن على الطرفين التنازل لأجل البلاد فلا يمكن للجيش محو حزب خان ونفوذه ولقد رأينا خلال الأيام الماضية أن رئيس وزراء حكومة إقليم خيبربختونخوا القيادي في حزب خان سهيل خان أفريدي زار إقليمي البنجاب والسند ولاقى حفاوة كبيرة ما يشير إلى قوة ونفوذ حزب خان ويؤكد أن كل الجهود المبذولة لتقويض هذه القوة لم تتكلل بالنجاح والحل الوحيد يدور حول الذهاب إلى حل وسط يحفظ للطرفين ماء الوجه وأوضح أن عمران خان لن يترك الساحة السياسية وهذا أمر معلوم على حد تعبيره مضيفا أنه من هنا ينبغي على صناع القرار الذهاب إلى حل آخر في ظل هذه المعطيات الموجودة ودعا جميع الأطراف إلى النظر في القضية ضمن إطار المصالح الوطنية وليس في إطار رغبات العالم والقوى الدولية إذ إن باكستان ستدفع الثمن بينما القوى الدولية مستفيدة من كل الأحوال nbsp