بين صراع الهوية والخوف من النسيان متى يحين موعد الاعتزال في حياة الفنان
لم يعد قرار الاعتزال في الوسط الفني اليوم بتلك البساطة التي كان عليها في الماضي، حيث كان يُنظر إليه كخطوة نهائية تضع حداً لمسيرة الفنان وتتركها مكتملة في ذاكرة الجمهور. اليوم، بات الفنان يواجه تحديات معقدة تتعلق بتقدم العمر، وتغير القدرات الأدائية، ومعضلة الاستمرار في ظل صورة ذهنية راسخة لدى المتابعين.
حين تصبح البطولة جزءاً من الشخصية
يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن قضية الاعتزال ترتبط بالتكوين النفسي للفنان؛ فبعضهم يرفض التنازل عن دور البطولة المطلقة، مفضلاً الابتعاد على الانتقال لأدوار ثانوية. ويستشهد الشناوي بنماذج مثل فاتن حمامة وماجدة اللتين قللتا ظهورهما حفاظاً على صورتهما الذهنية، مقابل هند رستم التي اتخذت قرار الاعتزال في أوج نجوميتها عام 1979.
التعامل مع الزمن: من صباح إلى أم كلثوم
في عالم الغناء، يفرض الزمن تحديات إضافية تتعلق بالقدرات الصوتية. يشير الشناوي إلى تجربة الشحرورة صباح التي تمسكت بحضورها رغم تراجع صوتها، مقابل أم كلثوم التي قدمت نموذجاً في إدارة الأزمة؛ فقد كانت مدركة لتراجع قدراتها الصوتية، وعملت مع ملحنين كبار مثل بليغ حمدي ورياض السنباطي لتكييف الألحان بما يتناسب مع طبقات صوتها في مراحلها الأخيرة، دون أن تضطر للانسحاب المبكر.
ويؤكد الشناوي أن تراجع الفنان لا يعني حتماً ضرورة الانسحاب، بل يمكن إعادة صياغة الحضور، كما في حالة جورج وسوف ومحمد منير، حيث أصبح الحضور الشخصي وحب الجمهور يتفوقان أحياناً على الأداء الصوتي المحض.
حب الجمهور شفاعة للفنان
من جانبه، يصف الناقد الدكتور جمال فياض قرار الاعتزال بأنه موضوع شائك، خاصة عندما يمتلك الفنان رصيداً ضخماً من المحبة الجماهيرية. ويوضح فياض أن الجمهور يتعامل مع نجومه المفضلين بمحبة تشبه حب الأهل، مما يمنح الفنان شفاعة للاستمرار رغم أي تراجع في الأداء.
ويفرق فياض بين نمطين: فنانون مثل فيروز أصبح حضورهم أيقونياً يتجاوز الحاجة لأداء فني جديد، وفنانون آخرون مثل نجاة الصغيرة، الذين
ارسال الخبر الى: