صديقتي الفيلسوفة لمحات من الواقع اليمني في كتاب عبد الكريم الشهاري

يمنات
محمد المخلافي
يعد كتاب (صديقتي الفيلسوفة .. شذرات فلسفية) العمل الثالث للكاتب والروائي اليمني عبد الكريم الشهاري، ويأتي ضمن مسيرته الإبداعية التي تضم أربعة أعمال أخرى هي (رمال متحركة)، (حياة عصرية)، (رافيلا)، و (شريف الجان.)
صدر الكتاب عن دار الكتب في صنعاء عام 2022، في 152 صفحة من القطع المتوسط. ولا يقدم نفسه بوصفه دراسة فلسفية منهجية أو محاولة لبناء نظرية فكرية متكاملة، بل يأتي على هيئة شذرات قصيرة كتبت لتعكس تجربة الحياة اليومية في الشارع اليمني، بلغة مكثفة ومباشرة، تقترب من القارئ.
يفتتح الشهاري كتابه بمقدمة يوضح فيها أن هذه النصوص كتبت أولا كحالات قصيرة على تطبيق (واتس أب) بعنوان (صديقتي الفيلسوفة أو من وحي الحرية) في مطلع العام 2017، وهي عبارة عن شذرات متنوعة، منها السياسي والاجتماعي، وتعكس الواقع الذي يعيشه الإنسان اليمني. لذلك، يمكن قراءة الكتاب كسجل شخصي للحياة اليومية والتأملات الصغيرة، ليس لتقديم تفسير كامل للواقع، بل لتسجيل ما يراه الكاتب ويشعر به.
تتنوع نبرة النصوص بين الهدوء والتأمل من جهة، والحدة والسخرية من جهة أخرى، ما يعكس إيقاع الحياة اليومية في اليمن بكل تناقضاتها وضغوطها وارتباكها.
يشعر القارئ أن هذه الشذرات نابعة من تجربة حقيقية، لا من تأملات نظرية مجردة، وهو ما يمنح الكتاب بعدا إنسانيا وواقعيا واضحا.
يحمل عنوان الكتاب (صديقتي الفيلسوفة) دلالة مركبة تجمع بين الألفة والتفكير النقدي فكلمة (صديقتي) توحي بالقرب والحميمية، بينما تشير (الفيلسوفة) إلى التحليل والتأمل.
ويعكس هذا التداخل طبيعة النصوص نفسها، بوصفها مزيجا من التجربة الشخصية وقراءة الواقع الاجتماعي والسياسي بوعي نقدي بسيط.
الغلاف أيضا ملفت. فتاة جالسة تمسك كتابا مفتوحا، وتنظر إلى فضاء تتداخل فيه صور ضبابية لفلاسفة. الألوان حيوية، خصوصا الشال الأحمر والفستان الملون، وكأنها تعكس روح الكتاب فضول، أسئلة مفتوحة، ورغبة في التفكير بحرية.
تأتي شخصية (الفيلسوفة) كرمز يعكس المجتمع كله. فهي أحيانا مترددة، منشغلة بالبحث عن هوية وطنية وسط الوضع الذي تمر به البلاد، وتحاول الموازنة بين القيم الإنسانية ومتطلبات واقع معقد وقاسٍ. هذا
ارسال الخبر الى: