صدمة النفط تفرض تقشفا قاسيا على الدول قيود على الاستحمام
79 مشاهدة
مع دخول الحرب في المنطقة شهرها الثاني واستمرار التصعيد العسكري وتعطل الملاحة في مضيق هرمز دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة اضطراب حاد دفعت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة غير مسبوقة ما أجبر حكومات حول العالم على اتخاذ إجراءات تقشفية وتنظيمية واسعة للحد من الاستهلاك والحفاظ على الاحتياطيات nbsp وأدى تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى ارتفاع أسعار خام برنت 59 منذ بداية مارس آذار 2026 مسجلا بذلك مكسبا شهريا قياسيا وصعد خام غرب تكساس الوسيط 58 مسجلا أكبر قفزة منذ مايو أيار 2020 وبالنسبة للربع بأكمله ارتفع سعر خام برنت بنحو 86 وخام غرب تكساس 79 بحسب وكالة رويترز ونقلت الوكالة عن سوجاندا ساشديفا مؤسسة شركة إس إس ويلث ستريت للأبحاث ومقرها نيودلهي قولها بينما لا تزال الإشارات الدبلوماسية متضاربة بشأن أمد الحرب تشير الأمور على أرض الواقع إلى استمرار حالة عدم اليقين وأضافت حتى في حال انحسر التصعيد فإن إعادة بناء البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتا مما سيبقي على نقص الإمدادات وتكشف التطورات المتسارعة أن الأزمة لم تعد مجرد ارتفاع في الأسعار بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدول على إدارة موارد الطاقة في بيئة تتسم بندرة الإمدادات وتزايد الضغوط التضخمية وأظهرت بيانات صادرة عن خدمة تتبع أسعار الوقود جاز بدي أن متوسط سعر التجزئة للبنزين على مستوى الولايات المتحدة تجاوز أول من أمس الاثنين حاجز أربعة دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات في ظل استمرار الحرب فيما زاد سعر الديزل بما يزيد عن 40 مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب وانخفضت نسبة تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أدنى مستوى لها منذ عودته إلى البيت الأبيض وفقا لاستطلاع أجرته رويترز وإبسوس إذ يشعر كثير من الأميركيين بالقلق من ارتفاع أسعار الوقود ويرفضون الحرب على إيران وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في كلمته الرئيسية في مؤتمر سيراويك السنوي في هيوستن الثلاثاء الماضي الأسواق تفعل ما تفعله عادة ارتفعت الأسعار لإرسال إشارات إلى كل من يمكنه إنتاج المزيد من فضلك أنتج المزيد لم ترتفع الأسعار بعد بما يكفي لإحداث انخفاض ملموس في الطلب وأشاد رايت بتوسيع صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية والجهود المبذولة لمنع إغلاق محطات الطاقة التي تعمل بالفحم وخطط تقليص الإجراءات البيروقراطية للمشاريع النووية الجديدة nbsp ورغم أن الولايات المتحدة تعد من كبار منتجي الطاقة فإن هذه القفزة تعكس الطبيعة العالمية المترابطة لسوق النفط حيث تنتقل الصدمات بسرعة عبر الحدود إلا أن التأثير الأكبر يظهر في الدول المستوردة للطاقة التي تواجه ضغوطا مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتآكل الاحتياطيات ما يدفعها إلى تبني سياسات تقشفية غير مسبوقة قيود على الاستحمام واستخدام السيارات وفي كوريا الجنوبية التي تستورد أكثر من ثلثي احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط بدأت الحكومة في دراسة فرض قيود على استخدام السيارات في خطوة تهدف إلى خفض استهلاك الوقود وقال وزير المالية كو يون تشول الأحد الماضي إذا تفاقم الوضع في الشرق الأوسط سيتعين رفع مستوى التحذير إلى درجة إنذار وعندها سنحتاج إلى تقليص الاستهلاك وكانت السلطات قد أعلنت بالفعل الأسبوع الماضي نظاما تناوبيا يحدد مواعيد استخدام مركبات القطاع العام وفق أرقام لوحاتها كما طلبت شركات خاصة مثل سامسونغ من موظفيها تقليل استخدام السيارات وبحسب رويترز طلبت كوريا الجنوبية من السكان تقليل وقت الاستحمام وشحن الهواتف خلال النهار وتشغيل المكانس الكهربائية في عطلات نهاية الأسبوع ويدرس مسؤولو الحكومات الآسيوية سياسات العمل من المنزل وتدابير التحفيز التي فرضت آخر مرة خلال جائحة كوفيد وقال نائب وزير الشؤون الدولية الياباني تاكيهيكو ماتسو إن الجهود الطارئة لم تكن كافية لتخفيف الضغط على السوق وطلبت اليابان من الوكالة الدولية للطاقة ضخ كميات إضافية من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط وتستفيد طوكيو من احتياطياتها النقدية لدعم أسعار البنزين المرتفعة وتدرس التدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط لدعم الين وبدأت اليابان الأسبوع الماضي إطلاق كميات قياسية من احتياطياتها النفطية لمواجهة الأزمة بحسب صحيفة الغارديان وتستورد البلاد معظم احتياجاتها من النفط فيما بلغت أسعار البنزين مستويات قياسية كما تسعى اليابان إلى تنويع مصادر إمداداتها النفطية متجهة إلى النفط المنتج في ألاسكا والذي يمكن شحنه بسرعة أكبر مقارنة بالنفط القادم من الشرق الأوسط وأعلنت كذلك أنها ستخفف القيود على استخدام الفحم لمدة عام لسد الفجوة كما أعادت تشغيل أكثر من عشرة مفاعلات نووية تقشف حادnbsp وفي الفيليبين أعلنت الحكومة حالة طوارئ وطنية بسبب ارتفاع أسعار النفط محذرة من أن الاحتياطيات الحالية قد لا تكفي لأكثر من 45 يوما في حال استمرار الاستهلاك بالمعدلات الحالية وفي محاولة لتخفيف الأزمة طلبت الحكومة من الولايات المتحدة السماح لها بشراء النفط من دول خاضعة للعقوبات في خطوة تعكس الحاجة الملحة لتأمين الإمدادات كما أعلنت عن إجراءات متعددة من بينها زيادة الاعتماد على الفحم مؤقتا وتقديم دعم لسائقي سيارات الأجرة وتوفير وسائل نقل مجانية للطلاب إلى جانب تقليص أيام العمل الحكومية إلى أربعة أيام أسبوعيا وفي سريلانكا اتخذت الحكومة إجراءات تقشفية صارمة للحفاظ على الوقود من بينها إعلان يوم الأربعاء عطلة رسمية أسبوعية وإغلاق المؤسسات الحكومية والمدارس كما فرضت قيودا على كميات الوقود المسموح بها للمواطنين وحددت حصصا أسبوعية منخفضة لمختلف وسائل النقل واعتمدت السلطات نظاما لتنظيم شراء الوقود وفق أرقام لوحات السيارات بحيث يسمح للمواطنين بالتزود بالوقود في أيام محددة فقط nbsp وأفريقيا فرضت الحكومة المصرية مواعيد إغلاق مبكرة للمحال التجارية والمطاعم والمقاهي في محاولة لتقليل استهلاك الطاقة والحفاظ على الاحتياطيات وتستهدف هذه الإجراءات خفض الطلب على الكهرباء والوقود في أوقات الذروة لكنها في المقابل أثرت سلبا بقطاعات واسعة من الأعمال خاصة المشروعات الصغيرة التي يعمل كثير منها حتى ساعات متأخرة من الليل ويحقق أفضل مبيعاته بعد الغروب بحسب وكالة أسوشييتد برس كما أثارت هذه الإجراءات استياء إضافيا بعد استثناء المناطق السياحية من الإغلاق المبكر وهو ما بررته الحكومة بضرورات الاقتصاد تقلبات مستمرة وتؤكد هذه التطورات أن أزمة النفط الحالية لا تقتصر على قطاع الطاقة بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي ككل فارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويغذي موجة تضخمية جديدة ويرى محللون أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول أو حتى رفع أسعار الفائدة وهو ما قد يؤثر سلبا بالنمو الاقتصادي العالمي ويزيد من احتمالات التباطؤ وفي المدى الأبعد قد تدفع الأزمة الدول إلى إعادة النظر في استراتيجياتها للطاقة من خلال تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على مناطق جغرافية محددة بحسب المحللين كما قد تساهم في تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة مثل الطاقة المتجددة والطاقة النووية إلا أن هذه التحولات تحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة ما يعني أن الأسواق ستظل عرضة للتقلبات في المدى القريب وفي الوقت نفسه تظل التطورات الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيرا في تحديد اتجاهات السوق وفي ظل استمرار الحرب وتعطل الإمدادات تواجه الاقتصادات العالمية تحديا معقدا يتمثل في التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو وتبقى أسعار النفط العامل الحاسم في هذا المشهد حيث يحدد مسارها مستقبل السياسات الاقتصادية في العديد من الدول ومع غياب حلول سريعة للأزمة تبدو الحكومات مضطرة إلى الاستمرار في سياسات التقشف وإدارة الطلب في محاولة لتخفيف الأثر على المواطنين والأسواق إلى حين استقرار الأوضاع أو إيجاد بدائل مستدامة للإمدادات الحالية