صحيفة عربية تكشف بالوثائق عن فساد مهول في حكومة عدن
متابعات _ المساء برس|
كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة “العربي الجديد” القطرية عن منظومة فساد “ممنهج ومتغلغل” في قطاع البنية التحتية والمشاريع الحكومية التابعة لحكومة عدن، حيث أظهرت وثائق أن نهب المال العام يتم عبر أنماط معقدة تشمل تضخيم التكاليف، تنفيذ مشاريع وهمية، وتجاوز القانون في منح العقود.
وأشار التقرير إلى تباينات صارخة في الأرقام المالية للمشاريع؛ ففي حين تم الإعلان عن كلفة مشاريع للتدخلات الطارئة لإزالة أضرار السيول في “طرق المقاطرة” بنحو 354 مليون ريال يمني، أثبتت الوثائق أن التكلفة الفعلية للأعمال المنجزة لم تتجاوز 27 مليون ريال.
كما وثق التحقيق حالة من “الاحتيال الزمني” في المستخلصات المالية، حيث تم تسجيل تشغيل المعدات لمدة 121 يوماً، بينما لم يتجاوز التشغيل الفعلي في الميدان 16.5 يوماً، وهو ما يمثل نموذجاً لعمليات نهب واسعة تجري تحت غطاء الصيانة.
وأكد التقرير أن الفساد لم يقتصر على التلاعب بالتنفيذ، بل وصل إلى “مشاريع وهمية” بالكامل، حيث تم رفع مستخلصات مالية بملايين الريالات لمشاريع في محافظة لحج لم تُنفذ إطلاقاً على أرض الواقع.
كما كشف التحقيق عن تمرير صفقات ضخمة عبر “الأمر المباشر” في مخالفة صريحة لقانون المناقصات والمزايدات رقم 22 لسنة 2007، مما يعزز هيمنة الفساد على مقدرات الدولة بعيداً عن الرقابة القانونية.
وفي صلب التحقيق، برز اسم “صندوق صيانة الطرق والجسور” كمركز لإهدار المال العام؛ إذ كشف المدير المالي للمنتدب من وزارة المالية في حكومة عدن عن وجود ميزانية سنوية تصل لـ 3 مليارات ريال، يُصرف منها قرابة 600 مليون ريال تحت بنود “نثريات” غير قانونية، مثل مساعدات علاجية خاصة، بدلاً من توجيهها لإصلاح الطرق المتهالكة التي تحولت إلى مصائد للموت، مما تسبب في عجز الصندوق عن تنفيذ خطط التطوير الأساسية خلال العامين الأخيرين.
وخلص التقرير إلى أن رداءة التنفيذ وغياب المعايير الهندسية السليمة أسهما في تحويل المدن إلى مناطق منكوبة عند هطول الأمطار؛ حيث تفتقر الطرق للتصاميم التي تراعي الواقع الجغرافي وتدفق السيول.
وأدى هذا الإهمال والفساد إلى كوارث إنسانية،
ارسال الخبر الى: