صالح ناجي بن عطاف رحيل رفيق الميادين الذي لازم قضية الجنوب منذ البدايات

لم تكن ساحات النضال محطات عابرة في حياة صالح ناجي بن عطّاف، بل كانت جزءًا من حكايته الشخصية، ووجهًا من وجوه إيمانه بقضية الجنوب. من عدن إلى زنجبار، مرورًا بساحات الحضور الجنوبي في مختلف المحافظات، مضى الرجل على امتداد سنوات، يحمل قناعته ويشارك أبناء شعبه ميادينهم، مستندًا إلى إيمان راسخ بعدالة القضية التي اختار أن يجعلها عنوانًا بارزًا في مسيرته.
برحيل صالح ناجي بن عطّاف، الأحد 25 أكتوبر 2026، لا يغيب اسمٌ من سجل العمل السياسي في مديرية خنفر بمحافظة أبين فحسب، بل ترحل معه حكاية رجلٍ ارتبطت سنوات من حياته بمسار القضية الجنوبية، منذ البدايات التي سبقت عام 2007، مرورًا بمحطات الحراك الجنوبي وما شهدته من تحولات، وصولًا إلى توليه رئاسة الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في خنفر.
ولعل أكثر ما يستحق الاستعادة في سيرة بن عطّاف أن علاقته بالقضية سبقت الموقع والمسؤولية؛ فقد كان حضوره في الساحات جزءًا من مسار بدأ بقناعة، واستمر بالمشاركة، ثم اتخذ لاحقًا صورة العمل السياسي والتنظيمي. لم تكن زنجبار سوى محطة في طريق أطول، ولم تكن عدن وحدها شاهدة على حضوره؛ فقد امتدت مشاركته إلى ساحات النضال في المحافظات الجنوبية، في تعبير عن ارتباطه بمسارٍ رأى فيه قضية شعب وتطلعاته.
ثمة فرق بين رجل يتولى موقعًا سياسيًا، ورجل تتقدم سيرته على منصبه، وتُستعاد ملامحه من خلال المواقف التي ارتبط بها. وفي حالة بن عطّاف، تبدو سنوات الحضور في الميادين مفتاحًا لفهم تجربته؛ فالمناصب تُذكر في السير الرسمية، أما المواقف فتظل حاضرة في ذاكرة من عاشوا تفاصيلها، وشاركوا صاحبها الطريق، وعرفوا كيف تشكلت قناعاته عبر مراحل متعاقبة من تاريخ الجنوب.
كان الميدان، في هذه السيرة، أكثر من مكان يجتمع فيه الناس؛ كان مساحة للتعبير عن الموقف، وموضعًا يلتقي فيه الإيمان بالقضية مع المشاركة في فعالياتها. ومن هنا، تأتي أهمية استحضار بن عطّاف بوصفه واحدًا ممن ارتبط حضورهم السياسي بتلك الساحات، لا باعتبارها ذكرى منفصلة عن حياته، وإنما بوصفها جزءًا من الطريق الذي
ارسال الخبر الى: