صادرات الأسلحة لن تنقذ اقتصاد إسرائيل من وحل إيران

41 مشاهدة
رغم أن إسرائيل اعتمدت في حروبها الأخيرة مع غزة ولبنان وإيران حرب الـ 12 يوما على صادرات السلاح لترميم الخلل في اقتصادها وإيراداتها الناتج من هذه الحروب فمن المشكوك فيه أن تنجح صفقات بيع السلاح التي يعتمد عليها اقتصاد إسرائيل في ترميم الرقع التي علقت باقتصاد الاحتلال بعد الانتهاء من وحل الحرب الحالية على إيران nbsp نعم هناك تقديرات اقتصادية ترجح أن صادرات الأسلحة الإسرائيلية يمكن أن تخفف جزئيا من آثار الحرب لكن كل المؤشرات تؤكد أنها لن تكون كافية لإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي بالكامل بعد المواجهة الواسعة الحالية مع إيران nbsp خلال حرب غزة خسرت تل أبيب قرابة 10 مليارات دولارات حجم تجارة السلاح مع أوروبا ودول أخرى علقت صفقات سلاح احتجاجا على الإبادة الجماعية على القطاع لكن هذه الصفقات عادت بعد توقف الحرب نظريا وعادت صادرات السلاح الإسرائيلية للنمو مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي وتجاوز الصادرات 15 مليار دولار وعوضت الخسائر الناتجة من الحروب السابقة لكن هذه المرة الخسائر تطاول جميع مناحي الاقتصاد وأنشطته والخسائر أكبر من أن تعوضها صادرات السلاح فقد ظلت إسرائيل تتفاخر بقدرة اقتصادها على تحمل صدمات الجولات المتتالية من الحروب التي شنتها منذ السابع من أكتوبر 2023 وتكاليفها لكن من الواضح اليوم أن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني في الحرب الحالية من ظروف مختلفة nbsp اقتصاد إسرائيل لا يتحمل تكاليف الحرب المؤشرات تتزايد يوما بعد يوم على تراجع الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل وذلك حتى قبل احتساب التكاليف الاقتصادية والمالية المباشرة للحرب لدرجة أن مؤسسات مالية عالمية تتوقع أن تتحول المؤشرات المالية لحكومة الاحتلال إلى عامل يقيد قدرة إسرائيل على توسيع الحرب وإطالة أمدها فقد استنفد الاقتصاد إلى حد كبير قدرته على تحمل تكاليف الحرب وامتصاص الصدمات ولجأت إسرائيل على نطاق واسع إلى الاقتراض من الأسواق العالمية ما دفع العجز المالي إلى مستويات مرتفعة وأي زيادة إضافية في العجز قد ترفعه إلى أكثر من 6 من الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع الدين العام إلى ما يتجاوز 70 قد يخلق صعوبات جدية أمام العودة إلى مسار نمو اقتصادي مستقر بعد انتهاء الحرب وفي ضوء هذه المعطيات يبرز سؤال مركزي في الحرب الحالية على إيران وحزب الله هل ما زال الاقتصاد الإسرائيلي يشكل عامل قوة داعما للمجهود الحربي أم أنه بدأ يتحول إلى عائق أمام استمرار الحرب nbsp فقد حذر واحد من أكبر البنوك في العالم وهو جيه بي مورغان من آثار الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي وأشار إلى أن للحرب كلفة اقتصادية كبيرة وبينما كان يتوقع أن يتمكن الاقتصاد الإسرائيلي من تحملها تشير التقديرات إلى عكس ذلك واستمرار الحرب واتساع نطاقها بدأ يشكلان عبئا متزايدا على الاقتصاد الإسرائيلي nbsp وبعد أن عدلت الحكومة الإسرائيلية مشروع الميزانية وخصصت مبالغ كبيرة لتمويل الحرب على إيران بادر بنك جيه بي مورغان إلى تعديل توقعاته بشأن أداء الاقتصاد الإسرائيلي في ظل تداعيات الحرب فقد نشر يوم 13 مارس الجاري تقديرا جديدا عدل فيه توقعاته السابقة الإيجابية نسبيا متوقعا تراجعا أكثر وأكبر في أداء الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة الحرب على إيران ولبنان nbsp الصاروخ قبل الخبز وبسبب تفضيل الحكومة توفير المال للصواريخ بدلا من إنفاقه على الطعام ومشاريع مدنية ارتفع مؤشر غلاء المعيشة بنسبة كبيرة ومعه معدل التضخم السنوي ليبلغ 2 وبعد الحرب من المتوقع أن تتفاقم هذه المشكلات والأزمات الاقتصادية بسبب الارتفاع الكبير في النفقات العسكرية نتيجة استخدام كميات كبيرة من الصواريخ الدقيقة والصواريخ الاعتراضية ذات التكلفة المرتفعة nbsp ويضاف إلى ذلك العبء المالي الناجم عن تجنيد أعداد كبيرة من قوات الاحتياط تقدر بنحو 400 ألف جندي فضلا عن تكلفة الأضرار المادية والدمار في البلدات الإسرائيلية وتعطل النشاط الاقتصادي وهو ما سيؤدي إلى خسائر في الناتج المحلي وتراجع في جباية الضرائب nbsp ومن شأن كل ذلك أن يدفع إلى ارتفاع العجز المالي للحكومة وزيادة الدين العام وبهذا المعنى قد يتحول مشروع موازنة الحكومة الجديد الذي أقر في الحكومة ويجري نقاشه حاليا في الكنيست تمهيدا لإقراره إلى مشروع ميزانية غير واقعي لا يواكب التغير في الظروف الاقتصادية nbsp وللتعامل مع تكاليف الحرب الحالية أقرت الحكومة الإسرائيلية لغاية الآن تقليصا عاما في ميزانية الحكومة بنسبة 3 وبالمقابل أقرت تخصيص ميزانية إضافية تقارب 39 مليار شيكل لتغطية نفقات الحرب منها نحو 28 مليار شيكل لوزارة الأمن إضافة إلى نحو مليار شيكل لتغطية مصاريف مدنية كما أنشئ صندوق إضافي بقيمة تقارب 10 مليارات شيكل يفعل عند الحاجة حين تتجاوز التكلفة الإجمالية للحرب حجم الميزانيات المخصصة لها حاليا nbsp ومنذ اندلاع الحرب على إيران أصبح التعامل مع الميزانية الحكومية استثنائيا حتى وفق معايير هذه الحكومة فقد طالبت وزارة الأمن أولا بإضافة مبلغ ضخم يقارب 82 مليار شيكل منها نحو 42 مليار شيكل لتمويل العملية العسكرية و40 مليار شيكل إضافية لاستكمال قاعدة الميزانية ما يعني أن الوزارة لا تعتبر ميزانية الأمن التي أقرت قبل نحو شهرين ميزانية نهائية ومن المتوقع أيضا أن تؤدي الحرب إلى تراجع النمو الاقتصادي خلال العام الحالي من 5 2 إلى 4 7 وفقا لتقديرات وزارة المالية لكن خبراء الاقتصاد في إسرائيل يرون أن تباطؤ النمو قد يكون أكبر من ذلك ولا سيما إذا طال أمد الحرب كما سيرتفع العجز المالي للحكومة إلى نحو 5 5 من الناتج المحلي الإجمالي وفق صحيفة كلكاليست الاقتصادية 16 مارس nbsp هل تكفي صادرات السلاح nbsp مع أن التوقعات هي أن تؤدي الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران ولبنان إلى تنشيط سوق السلاح العالمي ورفع مستوى الطلب لا سيما على أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة بمختلف أنواعها إضافة إلى تقنيات الأمن السيبراني ما سيعود على الصناعات العسكرية الإسرائيلية وقد تكون من أبرز المستفيدين اقتصاديا من هذه الحرب لكن هذا لا يكفي هذه المرة تغطية كل نفقات الحرب وخسائرها nbsp قد تسهم هذه العوائد الناتجة من صفقات الأسلحة في الحد من الخسائر المالية التي سيتكبدها الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة الحرب الحالية خاصة أن إسرائيل تراهن على هذا القطاع الحيوي لتعويض جزء من الأعباء الاقتصادية كما فعلت خلال الحروب التي خاضتها منذ عام 2023 لكنه لا يكفي الخسائر الاقتصادية المتوقع أن ترتفع لأرقام فلكية هذه المرة ولن تغطي تكلفة الحرب الشاملة لأن الاقتصاد الإسرائيلي قائم أساسا على التكنولوجيا والخدمات وليس السلاح فقط وتشير البيانات الحالية إلى أن استمرار الإنفاق العسكري واتساع العجز المالي يقتربان تدريجيا من حدود قدرة الاقتصاد على التحمل ففي حرب غزة كانت المؤشرات الاقتصادية لإسرائيل إيجابية نسبيا ما وفر للاقتصاد الإسرائيلي قدرة أولية على امتصاص الصدمة الاقتصادية للحرب لكن مع توسع الحرب إلى جبهات متعددة تشمل لبنان وإيران بدأت الكلفة الاقتصادية للحرب تتضخم بسرعة وتشير التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية للحروب الأخيرة 350 مليار شيكل نحو 97 مليار دولار ما أدى إلى ارتفاع الدين العام واتساع العجز في ميزانية الحكومة أما الحرب الحالية مع إيران وحزب الله فالخسائر في بند واحد هو التكلفة المباشرة للحرب بلغت 15 مليار دولار حتى الآن أما الخسائر في الاقتصاد الكلي ورجال ومجتمع الأعمال والأضرار الداخلية نتيجة القصف الإيراني وإعادة الإعمار والعملة والأسواق وغيرها قد لا تقل عن 150 مليار دولار وفق تقديرات اقتصادية خاصة أن الاقتصاد الإسرائيلي يدخل المرحلة الحالية من الحرب في وضع مالي أكثر هشاشة مقارنة بما كان عليه في عام 2023 إذ استنفد الاقتصاد إلى حد كبير قدرته على امتصاص الصدمات المتتالية وتحمل تكاليف الحرب وفي مثال تعد تكلفة اعتراض الصواريخ من أبرز الأعباء المالية للحرب ففي حين تبلغ تكلفة القنبلة التي تطلقها الطائرات الحربية نحو 20 ألف دولار تصل تكلفة صاروخ الاعتراض في منظومتي حيتس 2 وحيتس 3 إلى نحو 2 5 مليون دولار للصاروخ الواحد بما قد يتكلف مليارات الدولارات في الحساب النهائي nbsp وكانت صادرات الصناعات العسكرية الإسرائيلية سجلت أرقاما قياسية للعام الثالث على التوالي ووفقا لمعطيات وزارة الحرب الإسرائيلية لعام 2023 بلغت 13 مليار دولار لكنها تراجعت نسبيا عام 2024 بنسبة 5 6 علما أن الصادرات العسكرية والحربية الإسرائيلية تشكل نحو 10 من إجمالي صادرات السلع والخدمات وحوالي 25 من صادرات السلع ومع توقف حرب غزة عام 2025 واستئناف بيع السلاح بلغ حجم صادرات الأسلحة الإسرائيلية نحو 15 مليار دولار وفقا لصحيفة غلوبس 18 مارس استنادا إلى التقارير المالية لشركات الصناعات العسكرية وتظهر معطيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI لعام 2025 ارتفاع مكانة إسرائيل وحصتها في سوق السلاح العالمي إذ احتلت إسرائيل المرتبة السابعة بين مصدري السلاح عالميا مقارنة بالمرتبة العاشرة في الأعوام السابقة كما ارتفعت حصتها من 3 1 في الفترة 2016 2020 إلى 4 4 في الفترة 2021 2025

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح