كيف تتوغل شيفرون الأمريكية في ليبيا بينما تستعد للتنقيب في مناطق متنازع عليها بين طرابلس وأثينا
تواجه ليبيا مفارقة في تعاملها مع شركة “شيفرون” الأمريكية، فبينما تعترض رسمياً على امتيازات منحتها اليونان للشركة للتنقيب عن النفط والغاز جنوب جزيرة كريت، وتعتبر أن أكثر من 85% من مساحة منطقتين مشمولتين بهذه الامتيازات تقع جنوب الخط الذي تستند إليه في مطالباتها البحرية، توسع في الوقت نفسه شراكتها الاستثمارية مع الشركة ذاتها عبر المؤسسة الوطنية للنفط.
تزداد أهمية هذه المفارقة بعدما كشفت عقود “شيفرون” مع أثينا عن بند يسمح بتقليص امتيازاتها والتخلي عن أجزاء منها، حتى بعد بدء الإنتاج، إذا أسفر اتفاق مستقبلي لترسيم الحدود البحرية عن تغيير نطاق الولاية اليونانية. وبينما تقترب الشركة من إطلاق المسوحات الزلزالية جنوب كريت، تتشابك المصالح النفطية مع الخلافات البحرية والتحركات الدبلوماسية بين ليبيا واليونان وتركيا ومصر.
تضع هذه التطورات طرابلس أمام معادلة تجمع بين حماية مطالباتها البحرية وجذب الاستثمارات إلى قطاعها النفطي، خصوصاً أن الشركة الأمريكية أصبحت طرفاً في تعاون متنامٍ مع المؤسسة الوطنية للنفط، التي أعدت بنفسها الوثائق الفنية التي استندت إليها ليبيا في اعتراضها على الامتيازات اليونانية.
بند يعيد رسم الامتيازات
في 16 فبراير/ شباط 2026، وقعت الحكومة اليونانية 4 اتفاقيات مع تحالف تقوده شركة “شيفرون” الأمريكية، بالشراكة مع شركة “هيلينيك إنرجي” اليونانية، لاستكشاف النفط والغاز في مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت وشبه جزيرة بيلوبونيز.
تستحوذ “شيفرون” على 70% من حقوق التحالف وتتولى تشغيله، مقابل 30% للشركة اليونانية. وتغطي الاتفاقيات نحو 47 ألف كيلومتر مربع، موزعة على مناطق “جنوب كريت 1″ و”جنوب كريت 2″ و”جنوب بيلوبونيز” و”A2″.
واستكملت أثينا المصادقة التشريعية على العقود في مارس/ آذار 2026، بموجب القانون رقم 5287 لسنة 2026، لتبدأ مرحلة التحضير لبرنامج استكشافي يتضمن جمع البيانات الجيولوجية قبل اتخاذ أي قرار بشأن الحفر. لكن عقدَي منطقتَي “جنوب كريت” تضمنا بنداً خاصاً يتناول احتمال تغير حدود الامتيازات نتيجة اتفاق مستقبلي لترسيم الحدود البحرية.
إذ تمنح المادة 30.3 الدولة اليونانية حق مراجعة الإحداثيات الجنوبية والجانبية لمناطق الامتياز، إذا أبرمت اتفاقاً مع دولة مجاورة أو أكثر لترسيم الجرف
ارسال الخبر الى: