سام برس باب شعوب حين كانت الضواحي ممالك والأبواب حراس الزمن

40 مشاهدة

بقلم/ محمد حسين العمري
قبل أن تستوي (صنعاء) على عرش العواصم، وقبل أن تكتمل أبوابها السبعة، كانت شُعُوب مدينةً تملأ الأرض حضوراً وضجيجاً. هي الحاضرة التي يمتدُّ جذرها إلى فجر التاريخ، حكايةٌ لم تبدأ بالأمس، بل سُطرت بـ قلم المسند قبل أكثر من ألفي عام.
من ذاكرة المسند.. أصلُ الحكاية
في القرن الأول الميلادي، وتحت حكم الملك السبئي العظيم
(هلك أمر بن كرب إيل وتر يهنعم)، دوّنت النقوش اسم شُعُوب كحاضرة مستقلة شمال صنعاء الناشئة آنذاك. لم تكن مجرد حي، بل كانت الأصل الذي احتوى صنعاء لاحقاً وصار بوابتها الشمالية الحصينة، وقلبها الذي ينبضُ بروح الصحابي الجليل
(فروة بن مسيك المرادي)
ومسجده التاريخي.
وقفة السبعمائة فارس
لم يكن باب شعوب مجرد ممرٍ للعابرين، بل كان ميزان القوى العسكرية. يروي لنا التاريخ في حوادث عام 556 هـ مشهداً تقشعر له الأبدان؛ حين وقف سبعمائة فارس من همدان بجيادهم ودروعهم على عتبات هذا الباب عند وفاة السلطان حاتم بن أحمد اليامي، ليعلنوا من هناك أن شعوب هي صمام أمان المدينة وبوصلة قرارها.
١٣١٠ للهجرة.. حين ارتدى البابُ حُلته الجديدة
في عام 1893م (1310 هـ) وفي عهد التواجد العثماني، خضع الباب لعملية إعادة بناء جذرية غيّرت ملامحه الهندسية. ووفقاً لما حققه المؤرخ الدكتور حسين عبدالله العمري، فقد تم تحويل اتجاه فتحة الباب لتصبح قَبَلية (جنوبية) بعد أن كانت غربية، وهو الطراز المعماري الفريد الذي تخلده هذه الصورة النادرة الملتقطة عام **1912م**
للباحثين عن أثر الباب اليوم في جغرافية العاصمة، فقد كان مقره تحديداً في المنطقة المقابلة لـ (بريد شعوب الحالي)؛ هناك كانت تقف هذه القلعة المهيبة لتفصل بين صنعاء القديمة وامتدادها الشمالي العريق.
الرحيل الحزين
بقي الباب صامداً، حارساً لأسرار صنعاء، حتى مطلع الستينيات من القرن الماضي، حين توارى جسده تحت معاول التحديث، ليغادرنا كبناء ويبقى فينا كرمز.
خلاصة التوثيق
إن باب شعوب ليس مجرد مدخلٍ هُدم، بل هو فصلٌ كامل من ملحمة يمنية تبدأ من ملوك سبأ، وتمر بفرسان همدان، وتنتهي بصور

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح