شعلة سبتمبر تتجدد من الجبال إلى الفضاء الرقمي
في مساء 26 سبتمبر تتجدد ذكرى ثورة 1962 بإيقاد شعلات رمزية فوق قمم الجبال ورفع الأعلام في المناطق المحررة، لتصبح طقسا وطنيا تتوارثه الأجيال، بينما يواجه إحياؤها في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي قيودا أمنية تدفع المحتفلين للاحتفاء سرا أو عبر الإنترنت.
بعد 64 عاما لم تعد المناسبة استعادة لحدث تاريخي بل منصة تستعيد من خلالها الأجيال التي لم تعش الثورة قيم الجمهورية ورؤيتها للدولة والمواطنة، فالثورة طرحت تصورا يقوم على الجمهورية والمواطنة مقابل نظام إمامي أسري، ونص أول أهدافها على إقامة حكم جمهوري عادل وإزالة الفوارق بين الطبقات.
ويظهر الطقس الشعبي في قرى مثل الشعبة وجبل المحرر بتعز حيث يضيء الأهالي القمم بإطارات مشتعلة في ما يعرف بالتنصير، تتلاقى مع الطبول والأهازيج الوطنية، وتمتد المظاهر إلى الشوارع والأسواق والمدارس والجامعات بالأعلام والشعارات لتتجاوز المراسم الرسمية.
ومنحت وسائل التواصل بعدا جديدا للاحتفال، فأتاحت لليمنيين داخل وخارج البلاد نشر الأعلام والأناشيد والتصاميم، ليتمكن جيل ولد بعد الجمهورية من إعادة إنتاج رموزها رقميا واستحضار حدث يعد جزءا من تاريخ الدولة.
ولا تستند ذاكرة سبتمبر إلى الكتب فقط بل إلى روايات عائلية عن عهد الإمامة وما فيه من جبايات وتفاوت وامتيازات، وهو ما يفسر معنى القطيعة التي مثلتها الثورة بإعلان الجمهورية العربية اليمنية واعتماد المواطنة أساسا للعلاقة بين الفرد والدولة.
وتكتسب مظاهر الإحياء دلالة أعمق في مناطق الحوثيين حيث وثقت منظمات حقوقية اعتقالات بسبب الاحتفال، فقد وثقت هيومن رايتس ووتش في سبتمبر 2025 اعتقال عشرات على خلفية احتفال سلمي أو منشورات عن الذكرى وأشارت إلى اعتقال المحامي عبد المجيد صبره في صنعاء في 25 سبتمبر 2025 بسبب منشوراته، وفي سبتمبر 2026 أكدت العفو الدولية استمرار احتجازه دون اتهام رسمي ضمن نمط أوسع من الاعتقالات عند نقاط التفتيش بسبب محتوى مرتبط بالذكرى، لتتحول الرموز الوطنية في نظر المحتفلين إلى تعبير عن تمسكهم بالجمهورية في بيئة يسودها الترهيب.
وبعد 64 عاما انتقلت رموز 26 سبتمبر من جيل عاشها إلى أجيال ولدت في ظل الجمهورية، فبقيت الشعلة
ارسال الخبر الى: