شعب جاهز وحرب بلا قرار

31 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب

في اليمن، تبدو الصورة اليوم غريبة إلى حدٍّ مؤلم؛ شعب أنهكته الحرب، لكنه لم يفقد رغبته في الخلاص، وقوات صمدت سنوات طويلة في مختلف الجبهات، وأبناء وطن مستعدون للتضحية من أجل استعادة الدولة وإنهاء سيطرة الحوثي، بينما يبقى القرار السياسي معلقًا، وكأن الجميع ينتظر لحظة لا تأتي.
نعم شعب جاهز وحرب بلا قرار.
اليمنيون لا يبحثون عن حرب من أجل الحرب، ولا يريدون فتح جبهة جديدة لمجرد القتال، فقد ذاقوا الحرب وعرفوا ثمنها، ودفعوا من أبنائهم وأموالهم وأمنهم ومستقبلهم الكثير.
لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون أن تتحول الحرب إلى حالة دائمة بلا نهاية، ولا يريدون أن تبقى البلاد رهينة لهدنة مؤقتة يعقبها تصعيد، أو حوار يتوقف عند أول اختبار، أو مبادرات تفتح الأبواب ثم تغلقها دون أن تعالج أصل المشكلة.
الشعب يريد نهاية حقيقية لهذه المأساة.
يريد دولة.
يريد مؤسسات.
يريد جيشًا واحدًا.
يريد قانونًا يسري على الجميع.
ويريد أن تنتهي فكرة أن السلاح هو الطريق إلى السلطة، وأن من يمتلك الصاروخ أو الطائرة المسيّرة يستطيع أن يفرض شروطه على وطن بأكمله.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن المشكلة ليست في غياب المبادرات، فقد طُرحت المبادرات، وعُقدت اللقاءات، وفتحت أبواب الحوار، وأُعلنت الهدن، لكن أصل الأزمة بقي قائمًا.
وكلما ظن اليمنيون أن باب الحل قد اقترب، عاد التصعيد من جديد.
ولهذا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: هل يستطيع اليمن أن يخوض معركة جديدة؟
بل السؤال الأهم: هل تمتلك الشرعية قرارًا واضحًا لإنهاء الحرب وبناء الدولة؟
فالشرعية ليست مجرد اسم سياسي أو اعتراف دولي.
الشرعية مسؤولية وقرار وقدرة على حماية الدولة والدفاع عن مؤسساتها. وإذا كانت ترى أن استعادة الدولة هدفها، فعليها أن تمتلك مشروعًا واضحًا لتحقيق هذا الهدف، سياسيًا كان أو عسكريًا أو مزيجًا من الاثنين.
أما أن يبقى الشعب ينتظر، والجندي في موقعه، والوطن ينزف، والقرار مؤجلًا، فهذه ليست إدارة ناجحة للأزمة؛ بل أزمة قرار.
الشعب اليوم لا يطالب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صدى الساحل لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح