شريف العلمي أشهر من طور وقدم برامج المسابقات المتلفزة
259 مشاهدة
منذ أن تأسّست القنوات التلفزيونية الأرضية في العالم العربي، تضمّنت فقراتها برامج المسابقات بصورتها المبسّطة، بهدف تثقيف المشاهد والترفيه عنه وإسعاده من خلال بعض الجوائز النقديّة أو العينيّة. غير أن هذه البرامج أخذت منحى آخر مع ظهور القنوات الفضائية وتعدّدها وتنافسها على جذب أكبر قدر من المشاهدة، خصوصاً بعد أن اقتحمت الدعاية شاشاتها، فصارت غالبيّة برامج المسابقات تهدف إلى الربح السريع دون الاهتمام بالشكل والمضمون، وبالتالي تحوّلت أسئلتها إلى فوازير سخيفة، بل باتت أجوبتها تُسرَّب إلى المتسابق كي يفوز بأي طريقة. ومع انتشار الهواتف النقّالة ازداد الوضع سوءاً فصارت المسابقات التلفزيونية عبارة عن سؤال ومعه خيارات الإجابة وتستقبل إجابته الصحيحة عبر الهاتف، محوّلة المشاهد المسكين إلى ضحية لجشع شركات الاتصالات التي عادة ما تتقاسم الأرباح مع القناة صاحبة البرنامج.في الماضي وحتى مطلع تسعينات القرن العشرين، لم يكن هذا هو حال برامج المسابقات. فقد كانت هناك جدّية في انتقاء الأسئلة وصرامة في اختيار المتسابقين وتنويع في فقراتها وحرص على تفادي الغش والمجاملة والفبركة، ناهيك عن حرص مماثل لجهة إناطة مهمّة التقديم وإعداد المحتوى بمذيعين من ذوي الثقافة الواسعة، تفادياً للأخطاء المعلوماتية من جهة، ومنعاً لتوجيه أسئلة سطحية تستهين بعقلية المشاهد أو لا ترتقي بوعيه وثقافته من جهة أخرى.
صادفت - وأنا أعد هذه المادة - مصادر عدّة تزعم أن أول برنامج مسابقات تلفزيوني هو ذلك الذي قدّمه المذيع الفلسطيني «شريف العلمي» من تلفزيون الكويت في مطلع الستينات الميلادية بعنوان «سين جيم»، لكن هذه المعلومة تنقصها الدقة. ذلك أن أول برنامج من هذا النوع هو «المباراة الثقافية بين المناطق الثلاث»، الذي كان يعدّه ويقدّمه المذيع السعودي فهمي يوسف بصراوي منذ الخمسينات وحتى أواخر الستينات ضمن برامج محطة تلفزيون أرامكو من الظهران (بدأت البث في 16 سبتمبر 1957). كان بصراوي يختار لبرنامجه ثلاثة أشخاص بالقرعة من ضمن المئات ممن راسلوه للمشاركة ليمثّلوا مدن النفط السعودية الثلاث (الظهران وبقيق ورأس تنورة)، ويجيبوا على مجموعة من الأسئلة متفاوتة الصعوبة بحسب جوائزها النقدية التي كانت
ارسال الخبر الى: