كيف شرعن الإعلام الغربي العدوان الإسرائيلي على لبنان

54 مشاهدة
تورطت مؤسسات الإعلام الغربي الكبرى بينها واشنطن بوست وبي بي سي ونيويورك تايمز ووول ستريت جورنال ورويترز وأسوشييتد برس في إضفاء الشرعية على العدوان الإسرائيلي على لبنان عبر تبني روايات قوات الاحتلال ونشرها من دون تدقيق وتجاهل الضحايا وتجريدهم من إنسانيتهم وفقا لتحقيق موسع أعده الصحافي الاستقصائي اللبناني حبيب بطاح مع الصحافيتين أنيا سيزادلو وكريستينا كافالكانتي لصالح موقع مصدر عام The Public Source وفق التعريف الوارد على الموقع فإن مصدر عام هو مؤسسة إعلامية مستقلة مقرها بيروت متخصصة بتغطية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي أصابت لبنان منذ تطبيق السياسات الحكومية النيوليبرالية في التسعينيات وتركز على تقديم قراءة سياسية معمقة للواقع من المنظور اليساري جولات أكتوبر 2024 تحت عنوان المروجون الطوعيون لإسرائيل ما لا يخبرك به الإعلام عند مرافقة الجيش أشار التحقيق إلى أن المؤسسات الإعلامية التي شاركت في جولات ميدانية نظمها جيش الاحتلال العام الماضي قدمت تغطيات اعتمدت بشكل شبه كامل على المصادر العسكرية الإسرائيلية وخلت من أي مساءلة أو تحقق من الوقائع ما جعلها أقرب إلى مواد دعائية منها إلى عمل صحافي مستقل وسلط التحقيق الضوء على الممارسات المتكررة لظاهرة الصحافيين المرافقين للقوات العسكرية embedding إذ تقدم هذه الممارسة بوصفها وسيلة لجمع الأخبار بينما تساهم عمليا في التغطية على انتهاكات جسيمة نقل التقرير عن صحافية في بي بي سي مقرها بيروت قولها عندما يطلب منا تجاهل السياق وعدم تسمية ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية فهذا لم يعد صحافة بل دعاية وأكد التحقيق أن مثل هذه الإخفاقات ليست معزولة بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من الانهيارات المهنية التي عمقت أزمة الثقة بين الجمهور والإعلام خصوصا منذ الحرب العالمية على الإرهاب إذ تحولت تغطية كثير من وسائل الإعلام الغربية للشرق الأوسط إلى أداة تضليل ممنهج في أكتوبر تشرين الأول 2024 رافق وفد مختار من صحافيين عالميين من وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز وبي بي سي قوات الاحتلال في جولات ميدانية للقرى الجنوبية اللبنانية بعد أسبوعين من بدء العدوان استعرضت التقارير الأضرار والمعارك لكن الصحافيين تجاهلوا أن وجودهم كان ضمن مشروع احتلال عسكري خارج نطاق القانون الدولي أوضح خبراء لـمصدر عام أن هذه المرافقة لم تكن مجرد تغطية صحافية بل مشاركة ضمن مشروع عنف عابر للحدود قال محمد بزي أستاذ مشارك في الصحافة ومدير مركز الدراسات الشرق أوسطية في جامعة نيويورك هذا النقص في السياق ــ تاريخي جيوسياسي اجتماعي ــ يعد إخلالا بالممارسة الصحافية في معظم الحالات خذوا حالة أوكرانيا لو نظمت روسيا جولة مشابهة من غير المحتمل أن يوافق صحافيون غربيون على المرافقة تحت هذه الظروف مع قوات روسية في الأراضي الأوكرانية حينها ندد محامون وناشطون لبنانيون إضافة إلى حزب الله بالمشاركة الإعلامية في الجولة الإسرائيلية وداخل مكتب بي بي سي في بيروت أضرب صحافيون احتجاجا على التغطية معتبرين أنها أضرت بسمعتهم وبسمعة المؤسسة في حين وصفت التقارير بأنها أقرب إلى دعاية عسكرية منها إلى صحافة مستقلة التاريخ الطويل لظاهرة المرافقة العسكرية أشار التحقيق إلى أن تاريخ مرافقة الصحافيين للقوات العسكرية يرجع إلى منتصف القرن التاسع عشر خلال الحرب المكسيكية الأميركية والحرب الأهلية الأميركية فقد كان المراسلون يقدمون تقارير مباشرة من ساحة المعركة وبعضهم من الجنود السابقين استمر هذا التقليد في القرن العشرين لكنه تغير خلال حرب فيتنام عندما أدرك القادة الأميركيون أن مشاهدة الحرب عن كثب قد تضعف الدعم الشعبي فحرم الإعلام من الوصول إلى الغزوات العسكرية وظهرت المرافقة أداة دعائية منظمة بالكامل خلال غزو العراق عام 2003 حين أدمج نحو 700 صحافي ضمن وحدات الجيش الأميركي وأوضح المحلل الإعلامي والمنتج الراحل داني شيتشر المعروف باسم مفكك الأخبار أن مسؤولي الحكومة الأميركية كانوا يعتبرون الحرب سلعة تباع وتسوق لقد باعوا الحرب ونحن اشترينا الخبر على الرغم من بعض الاستثناءات كانت التقارير والصور التي أنتجها الصحافيون المرافقون للقوات غالبا ما تكرس الرواية العسكرية وتقلل من مأساة المدنيين فقد وثق المصور الحربي الراحل كريس هوندروس في 2005 لحظة مأساوية طفلة عراقية تدعى سمر حسن تصرخ بعد أن قتلت القوات الأميركية والديها عند نقطة تفتيش في صورة صدمت العالم لكن مثل هذه اللحظات نادرة وغالبا ما تضيع وسط بحر من التغطية الدعائية التي تمجد الجيش وتبرر مهمته بينما تخفف من وقع العنف على المدنيين وحذرت الصحافية آن بارنارد من مغبة فقدان الحس النقدي عند الصحافيين المرافقين مشددة على أن التغطية الجيدة تجمع بين الوصول إلى القوات المرافقة والسياق والتحقق من مصادر أخرى على الأرض لكن كما حدث في لبنان وغزة اليوم غالبية التغطيات المرافقة في العراق قدمت التدخل العسكري على أنه الحل الضروري ووصفت المقاومة ضده بالمشكلة في حين ساعدت هذه التغطيات الإعلامية على تعزيز ما وصفه المحلل الراحل داني شيتشر بـالسردية الرئيسية التي جعلت التدخل العسكري الأميركي حلا وحيدا وسوقت الرواية بذكاء وغطاء إعلامي شبه كامل استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام كما استهدفت القوات الأميركية صحافيين لم يكونوا ضمن دائرة المرافقة بدءا بغارات 2003 على مكتب الجزيرة في بغداد التي أودت بحياة مراسلها طارق أيوب وصولا إلى حادثة القتل العرضي الشهيرة 2007 التي كشف عنها ويكيليكس ما يوضح أن التغطية المرافقة لم تكن مجرد أدوات صحافية بل جزء من منظومة دعاية عسكرية شاملة تحمي القوات وتستهدف من يوثق الأحداث من خارج الدائرة تحمل القوات الإسرائيلية اليوم الرقم القياسي العالمي في قتل الصحافيين والعاملين في الإعلام إذ قتلت 246 صحافيا فلسطينيا في غزة خلال 22 شهرا أكثر مما قتل في الحروب الكبرى في التاريخ الحديث مجتمعة وفق مشروع تكاليف الحرب جامعة براون كما فرضت على وسائل الإعلام الغربية شبه حصار على التغطية الميدانية في غزة وفي لبنان قتلت القوات الإسرائيلية المصور الصحافي في وكالة رويترز عصام العبدالله في منطقة علما الشعب في 13 أكتوبر تشرين الأول 2023 واستهدفت مسيرة إسرائيلية فريق عمل قناة الميادين ببلدة طير حرفا في 21 نوفمبر تشرين الثاني 2023 مما أدى إلى استشهاد مراسلة القناة فرح عمر والمصور ربيع معماري كما قتلت المصور في قناة المنار وسام قاسم والمصور في قناة الميادين غسان نجار ومهندس البث في قناة الميادين محمد رضا بغارة استهدفت مقر إقامتهم في حاصبيا جنوبي البلاد في 25 أكتوبر 2024 الرقابتان العسكرية والذاتية سمح هذا الواقع للصحافيين الغربيين المشاركين في جولات أكتوبر 2024 بمتابعة أحداث الغزو الإسرائيلي لأراض لبنانية محتلة مع تجاوز رقابة الجيش الإسرائيلي الصارمة التي تتطلب توقيع وثائق والالتزام بالرقابة العسكرية قبل النشر ووصفت التقارير هذه الجولات بأنها أقرب إلى رحلات دعائية نظمت لأغراض العلاقات العامة لا مرافقات عسكرية صحافية تقليدية وحذر التحقيق من أن معظم التغطيات المرافقة كانت متجانسة في اللغة والنبرة متجاهلة السياق التاريخي وكذلك استهداف وقتل صحافيين لبنانيين في مناطق قريبة من نقاط الجولة وهو ما يعكس الذاتية الإعلامية المفرطة والتجريد من الإنسانية في التغطية الغربية حلت أصوات مسؤولي الجيش والسياسة الإسرائيليين محل كل التحليل الصحافي تقريبا من الجنرالات إلى الجنود العاديين ومن التصريحات الرسمية إلى مراكز الفكر المدعومة من الحكومة أبرزت وسائل الإعلام الغربية المرافقة الادعاءات الإسرائيلية نفسها مثل تخطيط حزب الله لهجوم على إسرائيل في 7 أكتوبر وضرورة تدمير بنيته التحتية وإظهار الأمم المتحدة تهديدا لأمن إسرائيل من دون أي تحقق مستقل أو معارضة للنصوص الرسمية قليلون فقط حاولوا تقديم نقد أو صوت خارجي وظهرت بعض التقارير من هذا النوع في بي بي سي وأسوشييتد برس لكن بقية التقارير اكتفت بنقل حرفي لنقاط الحديث العسكرية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح