شرايين تعز المحاصرة كيف حولت الميليشيا منافذ المدينة إلى سلاح عقاب جماعي
تعز/ تقرير خاص/ الميثاق نيوز- على مدى 11 سنة متواصلة، لم تكن الطرقات والخطوط الرئيسية في محافظة تعز مجرد مسارات لتنقل المواطنين وتدفق السلع الإنسانية، بل تحولت في استراتيجية ميليشيا الحوثي إلى ساحة رئيسية لإدارة حرب العقاب الجماعي وفرض سياسة الخنق التدريجي على ملايين المواطنين المحاصرين داخل المدينة.
وبينما ركّزت الميليشيا ثقلها العسكري لإحكام السيطرة على المدينة ومحيطها الجنوبي والغربي باتجاه باب المندب، اصطدمت بحالة استنزاف ميداني وعجز عن تحقيق أي حسم عسكري حاسم، لتلجأ في مقابل ذلك إلى تكتيك قطع أوردة الحياة وإغلاق المنافذ الرئيسية، ومضاعفة القيود التموينية على دخول المواد الأساسية والمشتقات النفطية والغاز، وسط مساعٍ مستمرة لتغطية هذا الخنق الميداني عبر حملات بروباغندا إعلامية وتضليل للرأي العام الدولي.
المخطط الميداني للميليشيا من إغلاق 2015 إلى شريان الضباب
بدأت أولى مراحل الحصار الشامل مع اندلاع المواجهات المسلحة في عام 2015، عندما أقدمت ميليشيا الحوثي على إغلاق كافة المنافذ الرئيسية والفرعية المؤدية من وإلى مدينة تعز، وفي مقدمتها طريق (تعز - صنعاء) عبر منطقة الحوبان شرقاً، وطريق (تعز - عدن) عبر هيجة العبد جنوباً، إضافة إلى المنافذ الغربية باتجاه المخا والوازعية.
وأدى هذا الإغلاق الممنهج إلى قطع صلة تعز بمحيطها الجغرافي والاقتصادي، وتحويل طرق السفر القصيرة التي كانت تستغرق دقائق معدودة إلى رحلات شاقة ومحفوفة بالمخاطر عبر طرق جبلية وعرة تستنزف ساعات طويلة وتتسبب في حوادث سير مأساوية مستمرة.
وفي أغسطس 2016، نجحت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تمهيد خرق جزئي للحصار من خلال فتح طريق الضباب الواقع في المنفذ الجنوبي الغربي للمدينة.
وعلى الرغم من أن إحداث هذا الخرق الجزئي وفّر متنفساً حيوياً أتاح دخول قدر محدود من السلع الطبية والمساعدات الغذائية، إلا أن الميليشيا واصلت استهداف هذا المنفذ الوحيد بالمدافع والقناصة ونشر الألغام في محيطه، محاولة بشكل متكرر قطع هذا الشريان اليتيم وإعاقة تدفق الشاحنات، مما أبقى تعز تحت تهديد دائم ومستمر بانقطاع كامل لخطوط التموين.
تعثر ملف الهدنة الأممية أمام انسداد الخيارات العسكرية
ومع انطلاق
ارسال الخبر الى: