شراكة الأمن السيبراني بين إيطاليا وإسرائيل مستمرة رغم الاحتجاجات

59 مشاهدة
يكتسب التعاون بين إيطاليا وإسرائيل في مجال الأمن السيبراني أهمية متزايدة في ظل سياق دولي يتسم بالصراعات والتهديدات الهجينة والمنافسة التكنولوجية فقد أطلقت روما وتل أبيب خلال السنوات الأخيرة حوارا منظما يتجاوز البعد الاقتصادي البحت ليشمل تبادل الخبرات التقنية والتدريب المشترك والانفتاح على مشروعات بحثية مشتركة وتنظر إيطاليا إلى إسرائيل باعتبارها مختبرا متقدما في مجال الابتكار الرقمي والدفاع السيبراني بينما ترى إسرائيل في إيطاليا شريكا استراتيجيا في أوروبا ومنطقة المتوسط قادرا على لعب دور الجسر مع بروكسل والمؤسسات الأوروبية ومع ذلك يثير هذا التقارب جملة من التساؤلات السياسية والجيوسياسية إلى أي مدى يمكن فصل التعاون التكنولوجي عن تداعيات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وعن صورة إسرائيل في الرأي العام الأوروبي في السياق ذكر الكاتب والباحث الإيطالي جوزيبي غاليانو رئيس مركز كارلو دي كريستوفوريس للدراسات الاستراتيجية في تحليل نشره موقع إنسايد أوفر الإيطالي بتاريخ 8 سبتمبر أيلول الجاري تحت عنوان المحور السيبراني بين إيطاليا وإسرائيل البيزنس والسياسة في مواجهة الأخلاق والإبادة الجماعية أن مدير الوكالة الوطنية الإيطالية للأمن السيبراني روبرتو بالدوني تقدم باستقالته يوم 8 مارس آذار 2023 وذلك قبل ساعات قليلة من استقبال رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لنظيرها الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مصادفة قرأها الكثيرون على أنها إشارة إلى وجود خلاف وتابع غاليانو أن المسؤولين في المؤسسات الحكومية لم يكونوا جميعهم مقتنعين بفتح بوابات البيانات الاستراتيجية الإيطالية أمام التقنيات الإسرائيلية لكن السياسة تمضي قدما وباسم البيزنس تنحى الشكوك جانبا وأشار إلى أن الخطوة الحاسمة في هذا السياق اتخذت في عام 2024 حيث أدخلت حكومة ميلوني تعديلا مستهدفا على قانون الأمن السيبراني لم يعد التعاون يقتصر على حلف الناتو والاتحاد الأوروبي بل أصبح مفتوحا الآن للدول التي لديها اتفاقيات قائمة مع الاتحاد أو الناتو كانت هذه طريقة أنيقة لفتح الأبواب على مصراعيها أمام إسرائيل ومنذ ذلك الحين تضاعفت الاتفاقيات والمشاريع وأوضح أننا بصدد شبكة كثيفة للغاية لا تختص بالبحث الأكاديمي فحسب بل تدخل في أحشاء الاقتصاد الحقيقي مجموعة ليوناردو لصناعات الدفاع تتعاون مع هيئة الابتكار الإسرائيلية وجامعة راموت في تل أبيب بينما تتعاون مؤسسة ميد أور للأبحاث التي ترعاها ليوناردو مع المعهد الوطني الإسرائيلي للصحة INSS وتتبادل وكالة الأمن السيبراني الإيطالية الممارسات والتقنيات مع نظيرتها في تل أبيب وتطلق جامعات مثل باري وفلورنسا مشاريع تدريبية مع جامعات إسرائيلية ولفت إلى أن كما هائلا من المصالح الاقتصادية يتوارى خلف واجهة التعاون العلمي بين إيطاليا وإسرائيل ففي مدينة فورلي يشرف مركز التحكم عن بعد التابع لمجموعة هيرا على أمن شبكة المياه التابعة لشركة ميكروت العامة الإسرائيلية التي تقوم بمد خطوط مياه لمستوطنة بركان المقامة على أراضي المواطنين بقرية حارس غرب سلفيت وفي ميلانو يستثمر صندوق رأس المال الاستثماري بلانفين في الأمن السيبراني مع شركاء إسرائيليين بارزين وفي أكتوبر تشرين الأول 2023 كانت إسرائيل حاضرة بقوة في المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية في ميلانو بوكالاتها وشركاتها الصناعية الرائدة مثل مؤسسة الصناعات الجوية وشركة إلبيت سيستمز وأشار غاليانو إلى أن هذا التعاون الذي يقدم كمحرك للتوظيف والتنمية يقوم على تكنولوجيا ثنائية الاستخدام أي أنه يمكن تطبيقها في المجالين المدني والعسكري وهذا ليس تفصيلا بسيطا بل يعني أن المشاريع المشتركة لحماية شبكات الطاقة والمياه الإيطالية قد تتحول في المستقبل إلى قدرات حربية يمكن تصديرها إلى سيناريوهات أخرى واعتبر أن التقرير الكاشف الذي نشرته في 30 يونيو حزيران 2025 المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة فرانشيسكا ألبانيز يمثل نقطة تحول إذ إن الأمن السيبراني هو أساس اقتصاد الإبادة الجماعية في غزة الرسالة واضحة إذا التقنيات ذاتها المستخدمة لحماية المستشفيات ومحطات الطاقة إذا صدرت إلى إسرائيل فإنها تسهم في دعم الاحتلال والحرب وتابع أن الحكومة الإيطالية بين نارين فهي من جهة ترى إسرائيل شريكا استراتيجيا وطريقا مختصرا لتعزيز دفاعها الرقمي ومن جهة أخرى ثمة عالم أكاديمي يشدد على أنه لا يمكن التضحية بالقانون الدولي والأخلاقيات على مذبح الربح ورأى أنها صورة لإيطاليا الممزقة بين السعي للحاق بقطار التكنولوجيا الإسرائيلية الفائقة والخوف من أن تصبح متواطئة في حرب تخاض أيضا بالبيانات الإلكترونية وشدد على أن جوهر المسألة يكمن في المدى الذي يمكن لإيطاليا الوصول إليه في الانفتاح على التكنولوجيا الإسرائيلية من دون أن تفقد جزءا من سيادتها الرقمية كل اتفاقية تتعلق بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والشبكات الحساسة تتضمن تبادل بيانات حساسة وأشار إلى أنها معضلة لم تتطرق إليها الحكومة علنا قط لكنها لا تزال مطروحة على الطاولة من يتحكم في الخوارزميات والأنظمة التي تحمي بنيتنا التحتية وماذا سيحدث إذا تعارضت المصالح الوطنية الإيطالية مع المصالح الإسرائيلية وخلص الكاتب الإيطالي إلى أن الشراكة السيبرانية بين روما وتل أبيب تعد اليوم مختبرا للفرص والتناقضات قد توفر استثمارات ووظائف وتقنيات تكنولوجية لكنها قد تتحول أيضا إلى ضربة سياسية ارتدادية إذا استمر التصور العام في ربطها بالحرب في غزة شريك طبيعي وختم بقوله إن التحدي الذي تواجهه إيطاليا واضح الجمع بين منطق البيزنس والالتزام بمبادئ القانون الدولي إنه توازن غير مستقر معرض للتقويض مع كل قصف لغزة أو كل اقتراح يقر في مجلس أي جامعة من جهته ذكر المنسق العلمي لمرصد البحر المتوسط التابع لمعهد القديس بيوس الخامس للدراسات السياسية بروما الدكتور فرنشيسكو أنغيلوني أنه لا ينبغي أبدا أن يبدو لنا مستغربا أن الحكومة والشركات الإيطالية قد كثفت في السنوات الأخيرة علاقاتها مع الشركات الإسرائيلية العاملة في مجال الأمن السيبراني والحقيقة أن إسرائيل معترف بها كواحدة من أكثر دول العالم تقدما في هذا القطاع وتمثل لمناح عدة شريكا طبيعيا وتابع أنغيلوني في حديث خاص لـ العربي الجديد أن إيطاليا أدركت متأخرة شأنها في ذلك شأن دول أوروبية أخرى التهديد المتنامي المتمثل في الفضاء السيبراني وقد كان تأسيس الوكالة الوطنية للأمن السيبراني في عام 2021 هو الخطوة الأولى لجسر فجوة تراكمت لسنوات حيال دول أكثر تفاعلا مضيفا أن التعاون مع كيانات إسرائيلية في هذا الإطار بدا طريقا مختصرا من أجل استعادة قدرات وأدوات لا غنى عنها في حماية البنى التحتية الحساسة وأوضح أن القطاع السيبراني يبرز كأحد أكثر القطاعات حساسية لأمن أي دولة والحقيقة أن إدارة بيانات الشبكات الطاقوية والمائية والصحية باتت بالفعل تمثل خط الدفاع الأول لأي بلد حداثي مستدركا أنه على الرغم من ذلك وكما تذكرنا التجربة الإيطالية فإن الالتجاء إلى شركاء خارجيين لما لهم من ريادة تكنولوجية يثير علامات استفهام حول السيادة الرقمية والحدود المقبولة لإسناد مهام حيوية لكيانات أجنبية وشدد أنغيلوني على أن البعد الأخلاقي والسياسي يبرز بقوة إذا أخذنا في اعتبارنا حرب غزة والتقييم شديد الصرامة الذي عبرت عنه مؤسسات دولية مثل اللجنة الأممية المستقلة التي تحدثت عن أفعال يمكن اعتبارها إبادة جماعية من إسرائيل مشيرا إلى أن المسألة هنا تنتقل إلى مستوى أعلى لم يعد الأمر يتعلق بتقييم مخاطر إسناد بيانات حساسة لشريك أجنبي وإنما التساؤل إذا كان من الممكن لديمقراطية أوروبية من المنظور الأخلاقي إقامة علاقات اقتصادية وعلمية مع بلد متهم بارتكاب جرائم بالغة الخطورة ضد السكان المدنيين ورأى أن إقامة التوازن بين الأمن الوطني والأخلاقيات الدولية تبدو على الدوام ممارسة معقدة إلا أن التاريخ الأوروبي يعلمنا أن ثمة فترات تستدعي ضرورة التضحية بشيء ما على المستوى الاقتصادي من أجل الاحتفاظ بالولاء للقيم التي تقوم عليها هوية الاتحاد الأوروبي ذاتها احترام القانون الدولي والدفاع عن حقوق الإنسان والأهمية المحورية للكرامة الإنسانية وخلص الباحث الإيطالي إلى أن التعاون السيبراني بين إيطاليا وإسرائيل يظهر كل الازدواجية التي يحملها تحالف يبدو من جهة مفيدا واستراتيجيا ولكنه قد يتحول من ناحية أخرى إلى ضربة ارتدادية سياسية وأخلاقية وختم بقوله إن التحدي الحقيقي بالنسبة لإيطاليا وأوروبا يتمثل في تعزيز قدرات مستقلة في قطاع محوري كالأمن السيبراني حتى لا يضطرا إلى الاعتماد على شركاء خارجيين وفي الوقت ذاته إلى عدم التخلي عن مبادئهما المؤسسة باسم الربحية أو أمنهما القومي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح