شراكات استثمارية تعزز التعاون الاقتصادي بين الدوحة ومسقط
574 مشاهدة
أكثر من 87 فرصة استثمارية عرضتها هيئة استثمر في عمان على المستثمرين القطريين خلال زيارة وفد اقتصادي رفيع المستوى من سلطنة عمان إلى الدوحة في سبتمبر أيلول الجاري برئاسة وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار قيس بن محمد اليوسف سلطت الضوء على تعزيز عميق للشراكة الاقتصادية بين البلدين بشكل استثنائي وانعكاسه على عموم المواطنين فيهما فالمسؤولون القطريون في القطاع الحكومي إضافة إلى ممثلي القطاع الخاص من غرفة قطر ورابطة رجال الأعمال القطريين أبدوا اهتماما خاصا بالفرص العمانية التي توزعت على قطاعات متنوعة مثل الثروة السمكية والصناعات الغذائية والدوائية والتكنولوجيا والمعادن والطاقة المتجددة والسياحة والزراعة ما يعكس تنوع الاقتصاد العماني ورهانه على جذب رؤوس الأموال الخليجية وفقا لما أوردته وكالة الأنباء العمانية وبلغ حجم التبادل التجاري بين قطر وسلطنة عمان نحو 6 2 مليارات ريال قطري في عام 2024 مقارنة بـ5 3 مليارات ريال في عام 2023 مسجلا نموا بنسبة 17 حسب بيانات غرفة تجارة قطر التي سجلت عمل أكثر من 480 شركة عمانية في داخل السوق القطرية فالشراكة الاقتصادية بين عمان وقطر دخلت بالفعل مرحلة جديدة من العمق والتكامل مع توسع دائرة المستفيدين لتشمل قطاعات يشعر المواطن العادي بأثرها مثل الصناعات الغذائية التكنولوجيا اللوجستيات والطاقة المتجددة حسب تقرير نشرته منصة غرفة قطر وفي ما يتعلق بتسهيل عمل الشباب والعمالة المؤقتة عبر الحدود فقد شهدت الأسابيع الأخيرة نقاشات حكومية موسعة حول ملفات التنقل العملي للشباب والخريجين بما يشمل السعي لإنشاء برامج تدريب مشتركة وتطوير الحاضنات الريادية والانخراط في منتديات التنمية الشبابية الحديثة حسب تقرير نشرته عمان أوبزرفر مشيرة إلى أن الاتفاقيات تضمنت برامج تنفيذية للتعاون في قطاعات الشباب والرياضة وبرامج تطوير الكفاءات ما يعكس وجود نية رسمية لتوفير مسارات أكثر مرونة للعمالة المؤقتة ورواد الأعمال بين البلدين فالتعاون الاقتصادي بين البلدين لم يعد قاصرا على المؤسسات الكبرى بل يشمل إطلاق وترويج مشاريع مشتركة صغيرة ومتوسطة في القطاعين الحيويين مثل الصناعات الدوائية والأسماك والمنتجات الزراعية وهذا ما يساهم في خفض الحواجز الإجرائية أمام صغار المنتجين العمانيين ويعزز فرصهم للارتقاء والتصدير المباشر للدوحة بحسب تقدير غرفة قطر ومن شأن هذه الديناميكية أن ستنعكس بصورة إيجابية وملموسة على المستهلكين والمنتجين في البلدين وتساهم في توطيد الأمن الغذائي وتوسيع خيارات التوظيف خاصة لدى فئة الشباب والعاملين المؤقتين في القطاعات التقليدية والجديدة بحسب تقرير عمان أوبزرفر التجارة والاستثمارات بين الدوحة ومسقط وفي هذا الإطار يؤكد الخبير الاقتصادي العماني مؤسس البوابة الذكية للاستثمار والاستشارات يوسف بن حمد البلوشي في حديث لـالعربي الجديد أن العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عمان ودولة قطر تشهد زخما متزايدا يقاس بتطور ملحوظ في حجم التجارة المتبادلة ونمو الاستثمارات المشتركة وتوافق استراتيجي في مسارات التحول الاقتصادي فكلا البلدين يمران حسب تقدير البلوشي بمرحلة انتقالية استراتيجيا إذ تنفذ سلطنة عمان رؤية 2040 وقطر تمضي في رؤيتها الوطنية 2030 وكلتاهما تسعى إلى تقليل الاعتماد على النفط والغاز وبناء اقتصادات مستدامة تعتمد على التنويع والاستثمار في الصناعة والابتكار والموارد البشرية وبفضل موقعها الجغرافي المتميز على المحيط الهندي وبعدها عن المضائق الضيقة مثل هرمز تمتلك سلطنة عمان ميزة تنافسية تتيح لرجال الأعمال القطريين وصناعات الغاز والطاقة القطرية الوصول إلى أسواق آسيا وأفريقيا دون التعرض للضغوط الجيوسياسية المرتبطة بعبور الممرات الاستراتيجية المهددة حسبما يرى البلوشي ومن شأن ذلك أن يفتح حسب البلوشي مجالا استراتيجيا للتعاون في مجالات النقل اللوجستي وتخزين وتوزيع الغاز الطبيعي المسال وتطوير مراكز إقليمية للطاقة النظيفة تخدم السوق الآسيوي مباشرة وتقلل مخاطر الاعتماد على طرق الشحن المعرضة للتعطيل كما أن قطر باعتبارها تمثل أحد أكبر منتجي الغاز المسال عالميا تبحث عن شراكات لتوسيع سلاسل توريدها خارج الممرات التقليدية وهو ما يراه البلوشي متوافقا مع حاجة سلطنة عمان إلى تطوير قدراتها الصناعية في قطاع الطاقة وتحويلها من مستورد للطاقة إلى مركز إقليمي للتحويل والتخزين والتصدير ويلفت البلوشي في هذا الصدد إلى أن ملف البحث عن العمل يعد من أولويات سلطنة عمان في هذه المرحلة حيث تزداد أعداد الخريجين العمانيين الباحثين عن فرص وظيفية مناسبة ويمكن لهذه الفئة أن تجد سوقا مفتوحة في الدوحة خاصة في قطاعات البنوك والرعاية الصحية والطاقة والخدمات المتقدمة سواء في المهن المتوسطة أو العالية المهارة ويوضح البلوشي أن الشراكة العمانية القطرية في هذا الملف ليست مجرد تبادل للعمال بل تكامل اقتصادي اجتماعي يعزز الترابط بين المجتمعين وينقل المعرفة ويبني رأس مال بشري مشترك ويعد حجر أساس لأي شراكة مستدامة بوابة استراتيجية في هذا السياق يشير الخبير الاقتصادي القطري عبد الله الخاطر في حديث لـالعربي الجديد إلى أن الشراكة بين قطر وعمان تشكل بوابة استراتيجية لتكامل اقتصادي لا يقتصر على التجارة بل يمتد ليشمل البنية التحتية والطاقة والموارد واللوجستيات وسلاسل التوريد الإقليمية معتبرا أن هذا التكامل يفتح فرصا حقيقية لدعم المستثمرين وتمكين الشباب وتوسيع قاعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرات الأسواق في كلا البلدين ما يعزز مرونة الاقتصادين أمام التحديات الجيوسياسية ويوضح الخاطر أن موانئ عمان خاصة ميناء الدقم تمثل نقطة تفريغ استراتيجية يمكنها خفض تكاليف النقل وتسريع زمن التسليم بالنسبة للبضائع القطرية ورفع كفاءة سلاسل التوريد للاقتصاد الخليجي ككل لافتا إلى أن الدراسة الجادة في هذا المجال تظهر إمكانية تحويل الدقم إلى محور لوجستي يخدم قطر وجميع دول الخليج ويقلل الاعتماد على الممرات المائية الضيقة المعرضة للخطر ففي قطاع المياه تمتلك عمان موارد مائية كبيرة ما يفتح المجال حسبما يرى الخاطر لمشاريع نقل المياه العذبة عبر أنابيب كما يتم نقل النفط لدعم الزراعة والصناعة في قطر وتقليل الاعتماد على التحلية وهو ما يخفف الأعباء البيئية والمالية ويعزز الاستدامة كما أن التكامل العماني القطري يمكن أن يشمل التعاون في قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة وتبادل الكوادر المؤهلة ونقل الخبرات التقنية وهو ما يراه الخاطر معززا للابتكار المحلي ورافعا لمستوى الإنتاجية في قطاعات الطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي حيث تمتلك قطر الطلب والتمويل وتمتلك عمان الموارد والقدرات ويصف الخاطر هذا التكامل بأنه حصن استراتيجي للمنطقة موضحا أن موانئ عمان وشبكة الخطوط البرية التي بدأتها المملكة العربية السعودية مرشحة لاستكمال ما تقوم به قطر عبر ربطها بخطوط سكك حديدية ومطارات متطورة ومحطات لوجستية مشتركة لتشكل شبكة موحدة تربط آسيا بأفريقيا وأوروبا