شبوة والانفجار الاكتروني الكبير كتب عمر الحار

حرصت في المقال على تقديم قراءة استقصائية عميقة لواقع الخلاف السياسي في شبوة، خدمة للحقيقة و انصاف للتاريخ. لاقترابي الوثيق من اطرافه الفرقاء الذين تجمعهم الروابط الاخوية و التاريخية المشتركة اكثر مما تفرقهم.
النص :
في السياسة اليمنية، قلّما تكون الخلافات مجرد خلافات.
فخلف كل سجالٍ ظاهر، تتحرك طبقات عميقة من التاريخ، والرمزية، والذاكرة الاجتماعية، وتوازنات النفوذ التي لا تُرى بالعين المجردة. وهذا تمامًا ما يحدث اليوم في شبوة، حيث يتجاوز التوتر القائم بين الشيخ المحافظ عوض ابن الوزير والمجلس الوطني لأبناء شبوة حديث التكوين، حدود الاختلاف السياسي التقليدي، ليأخذ شكلًا أكثر تعقيدًا وحساسية: صراع على تعريف شبوة نفسها، وعلى الجهة التي تمتلك حق التحدث باسمها.
منذ سنوات طويلة، ظلت شبوة محافظة عصيّة على الاحتواء الكامل.
فهي ليست مجرد مساحة جغرافية غنية بالنفط والموارد، بل كيان اجتماعي شديد الخصوصية، يمتلك تقاليده السياسية الخاصة، ونخبته التاريخية التي حافظت، رغم العواصف، على حضورها داخل المعادلة الوطنية اليمنية.
لهذا لم يكن صعود ابن الوزير إلى واجهة السلطة المحلية حدثًا إداريًا عاديا.
الرجل لم يصل إلى موقعه باعتباره موظف دولة تقليدي، بل بوصفه امتدادًا لسلالة سياسية واجتماعية ذات حضور متجذر في الوعي الشبواني. وقد نجح، خلال فترة وجيزة نسبيًا، في بناء حالة اصطفاف واسعة حوله، ربما تُعد الأبرز مقارنة بمن سبقوه إلى قيادة المحافظة في تاريخها الجمهوري.
هذا الاصطفاف لم يتشكل فقط بفعل السلطة، وإنما نتيجة شعور متنامٍ لدى قطاع واسع من أبناء المحافظة بأن شبوة استعادت، للمرة الأولى منذ زمن، شيئًا من صورتها المتماسكة، بعد سنوات من التشظي الأمني والسياسي والاستقطابات الحادة.
لكن في المقابل، كان ثمة من يراقب هذا التحول بقلق متزايد.
فـالمجلس الوطني لأبناء شبوة، بما يضمه من شخصيات قبلية وسياسية وإدارية ذات ثقل تاريخي، لا ينظر إلى نفسه كمجرد إطار سياسي منافس، بل كمرجعية شبوانية ترى أنها معنية بحماية التوازن التقليدي للمحافظة، ومنع ذوبان قرارها داخل مشاريع سياسية أوسع.
ومن هنا جاءت الاتهامات المتصاعدة بشأن “اختطاف شبوة” لصالح المجلس الانتقالي
ارسال الخبر الى: