شبوة بين خيارين أحلاهما مر

لم يكن إعلان محافظ شبوة، الشيخ عوض الوزير، في 3 يناير 2026، تأييده للتحالف العربي وترحيبه بالدعوة السعودية لعقد مؤتمر للقضية الجنوبية في الرياض، مجرد موقف سياسي عابر، بل مثّل نقطة تحوّل حادة كشفت حجم التعقيد الذي تعيشه المحافظة. جاء هذا الموقف متناقضًا مع إعلان السلطة المحلية قبل أيام فقط، في 24 ديسمبر 2025، تأييدها لقرارات المجلس الانتقالي الجنوبي، واعتبارها مسارًا مشروعًا لاستعادة الدولة الجنوبية.
هذا التباين السريع لم يكن بلا ثمن. فقد وجدت السلطة المحلية نفسها في قلب أزمة غير مسبوقة، بعدما كانت شبوة تُقدَّم كنموذج للاستقرار والأمن والتنمية مقارنة بغيرها من المحافظات. اليوم، تقف المحافظة على حافة انقسام سياسي واجتماعي يهدد بتقويض ما تحقق خلال السنوات الماضية.
المعضلة التي تواجهها السلطة المحلية ليست بسيطة، بل هي أقرب إلى معادلة مستحيلة. فمن جهة، هناك ضرورة الحفاظ على النهج السابق المرتبط بالدعم الإماراتي، والذي شكّل ركيزة للاستقرار وكسب ثقة شريحة واسعة من المجتمع. ومن جهة أخرى، هناك واقع جديد تفرضه التوجهات السعودية، التي أصبحت لاعبًا أكثر تأثيرًا في إدارة المشهد، خصوصًا بعد انتقال ملف الدعم المالي والعسكري إليها.
ظاهريًا، قد يبدو أن التغيير اقتصر على الجهة التي تتولى صرف المرتبات للقوات، من الإمارات إلى السعودية، لكن في العمق، كان التحول أكبر بكثير. إذ انعكس ذلك على طبيعة التوازنات داخل المحافظة، وعلى مستوى الثقة بين السلطة والمجتمع، وهو ما ظهر في تراجع شعبيتها وتصاعد القلق من المستقبل.
هنا تبرز الإشكالية الحقيقية: اختلاف الرؤى داخل التحالف نفسه. فالإمارات كانت تدعم مشروعًا واضح المعالم يتمثل في استعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن، وهو هدف يحظى بتأييد قطاع واسع من أبناء الجنوب. في المقابل، تتبنى السعودية مقاربة مختلفة، تسعى من خلالها إلى صياغة واقع إقليمي جديد يضم حضرموت وشبوة والمهرة ضمن إطار أكثر اتساعًا يخدم حساباتها الاستراتيجية.
هذا التباين لم يبقَ في حدود السياسة العليا، بل تسرب إلى الداخل الشبواني، ليُعيد تشكيل المشهد على نحو يهدد وحدة الصف. فبدلًا من أن تبقى المحافظة نموذجًا للاستقرار،
ارسال الخبر الى: