شباب جيل زد يشهرون سلاح المقاطعة في وجه رئيس الحكومة المغربية

84 مشاهدة
تدخل احتجاجات حركة جيل زد الشبابية في المغرب يومها الحادي عشر في ظل تطور لافت في طبيعة احتجاجاتها وتحركاتها بعد أن دعت المغاربة إلى مقاطعة منتجات شركات رئيس الحكومة عزيز أخنوش وفي خطوة مثيرة للانتباه أعلنت حركة جيل زد في المغرب في بيان على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك اليوم أنه في ظل استمرار الصمت والتسيير الفاشل والسكوت عن جرس الإنذار الذي ندقه كل يوم نقول كفى ندعو كل المغاربة الأحرار إلى مقاطعة منتجات شركات عزيز أخنوش رمز الاحتكار وزواج المال بالسلطة وأضافت كفى من التلميع الخارجي على حساب كرامة المواطن قاطع وشارك صوتك وبدا لافتا في احتجاجات الحركة خلال الأيام القليلة الماضية أن مطالب الشباب اكتسبت طابعا أكثر مباشرة حيال الحكومة ورئيسها من خلال بروز شعارات قوية مثل أخنوش ارحل ومطلوب كذلك طالبت حركة جيل زد الجمعة الماضية العاهل المغربي الملك محمد السادس بإقالة حكومة أخنوش لـفشلها في حماية القدرة الشرائية للمغاربة وضمان العدالة الاجتماعية وإطلاق مسار قضائي نزيه لمحاسبة الفاسدين وليست المرة الأولى التي يواجه فيها أخنوش امتحان المقاطعة إذ عاش الرجل في مساره السياسي لحظات صعبة من أبرزها حملة المقاطعة التي انطلقت في 20 إبريل نيسان 2018 والتي استهدفت ثلاث شركات من بينها محطات وقود أفريقيا المملوكة لمجموعته أكوا حيث وجد نفسه في مواجهة انتقادات لاذعة طاولته وأعادت النقاش بشأن زواج المال والسلطة وهو ما يجسده أخنوش رجل الأعمال والوزير ورئيس الحزب وفي السياق رأى رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية في المغرب رشيد لزرق في حديث لـالعربي الجديد أن اتجاه جيل زد إلى مواجهة الجمع بين المال والسياسة عبر سلاح المقاطعة في مواجهة رئيس الحكومة عزيز أخنوش يعكس انتقال الحركات الاحتجاجية من الشارع إلى الفضاء الرمزي للاستهلاك والاقتصاد وقال لزرق إن المقاطعة هنا ليست مجرد رفض شراء منتج بل فعل احتجاجي واع يستهدف بنية القوة الاقتصادية التي تمثل أحد أوجه السلطة السياسية معتبرا أن هذا السلوك يعبر عن تحول في أدوات المقاومة لدى الجيل الجديد الذي يفضل التعبير الفردي والجماعي غير المؤطر حزبيا ويستثمر في أدوات التواصل الرقمي لإنتاج ضغط اجتماعي لا يحتاج وسيطا تنظيميا تقليديا وبرأي لزرق فإن الدعوة إلى المقاطعة تكشف عن أزمة ثقة عميقة بين المواطن والدولة وعن وعي شبابي جديد يربط بين السياسة اليومية وسلوك الاستهلاك مشيرا إلى أن جيل زد لا يواجه أخنوش كشخص فقط بل كنموذج للتماهي بين رأس المال والسلطة وبهذا المعنى فإن المقاطعة يقول لزرق ليست فعلا اقتصاديا ضيقا بل وسيلة لإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والفاعل السياسي وإعادة ترتيب موازين القوة الاجتماعية عبر الضغط الأخلاقي والرمزي في زمن تتراجع فيه فعالية الوسائط السياسية الكلاسيكية من جهته قال الباحث في العلوم السياسية عز الدين العزماني إنه لفهم المراهنة على المقاطعة الاقتصادية في ضوء تحول الخطاب الاحتجاجي في بيانات جيل زد ينبغي وضع هذه الدعوة الجديدة ضمن ديناميات الحراك الاجتماعي والسياسي في المغرب حيث يعاد تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة والمواطن والسوق خارج الوسائط التقليدية وأوضح العزماني في حديث مع العربي الجديد أن البيانات السابقة لحركة جيل زد عبرت عن احتجاجات خطابية مطلبية سواء كانت مؤسساتية الملف المطلبي الذي تم التراجع عنه أو تعبوية ميدانية البيان الجديد لكن دعوة المقاطعة الاقتصادية تمثل تحولا من الاحتجاج بالخطاب إلى الاحتجاج بالفعل التعبوي وقال إن هذا التحول ينسجم مع ما يسمى في أدبيات الحركات الاجتماعية بـالاحتجاج الأداتي أي حين لا يكتفي الفاعلون بالتعبير الاحتجاجي بل ينتقلون إلى ممارسة ضغط مباشر يؤثر على المصالح الاقتصادية والسياسية للنخب nbsp ولفت إلى أن دعوة المقاطعة تستهدف بشكل مباشر رئيس الحكومة باعتباره رمزا لظاهرة بنيوية في الاقتصاد السياسي المغربي التي ينتقدها الشباب إذ يتم تقديمه في الخطاب رمزا للاحتكار وزواج المال بالسلطة بالتالي فإن المقاطعة تقدم كفعل مقاوم ضد احتكار السوق وتضارب المصالح وتواطؤ النخب السياسية الاقتصادية وهي رسالة مزدوجة إلى النخب بأن شرعيتها ليست محصنة من الضغط الشعبي وإلى الشعب بأن سلاح الاقتصاد الاستهلاكي بين يديه وأضاف نحن أمام خطاب يتجاوز الدولة كمخاطب مباشر ويخاطب المواطن المستهلك ويستهدف النخب الاقتصادية المستفيدة من موقع السلطة لتوسيع مصالحها الاقتصادية علما أن المقاطعة واحدة من أشكال العصيان المدني الاقتصادي الذي يستعمل باعتباره أداة سياسية واضح أن الأمر يتعلق بتراجع الرهان على إصلاح العمل الحكومي من الداخل والاعتماد على أدوات الضغط من الأسفل واعتبر العزماني أن سلاح المقاطعة يعزز الأشكال التقليدية للاحتجاج مسيرات عرائض بيانات وما يتطلبه من حشد في الشارع بحيث يضيف إليها تعبيرا عن وعي جماعي يتجلى في سلوك فردي متكرر من خلال عدم شراء منتوجات معينة وهذا ينسجم مع تصاعد ما يسمى بـالاحتجاج غير المتجانس حيث يصبح الفعل الاحتجاجي موزعا وفرديا ولكنه ذو أثر جماعي وأضاف في السياق الحالي تأتي المقاطعة في ظل تنامي الاحتجاج الميداني اليومي وقد تكون آلية لتوسيع رقعته ومخاطبة فئات مجتمعية أكبر للانضمام لاحتجاجات الشباب كما أنها تضمن استمرارية للاحتجاج الميداني في حال قررت الدولة العودة إلى المقاربة الأمنية وفي المحصلة رأى العزماني أن هذه المقاطعة ترجمة ميدانية لفقدان الثقة في الحكومة الحالية فهي امتداد عملي للبيان الثاني الذي يعبر عن فقدان الثقة في الحكومة وفي أي إمكانية للحوار وأيضا بوصفها رد فعل ميدانيا على ما ورد في البيان الأول الذي يظهر أن الوساطة السياسية التقليدية لم تعد مجدية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح