شباب الصين أزمات ذبول الحب والعلاقات العاطفية
يعتبر الحب من المحركات الرئيسية لحياة الإنسان، وعلى مدار التاريخ ظل أمراً مثالياً يحظى بمكانة سامية في قلوب البشر. ولكن في الصين ومع وتيرة الحياة المتسارعة حدث تحول ملحوظ في البلد التي تسبب تحولها الصناعي في اختزال جزء كبير من مشاعر شعبها خلال العقود الأربعة الماضية.
وبينما كان الحب في زمن السلالات الحاكمة مسألة عاطفة، ثم تصنّعاً برجوازياً في حقبة الشيوعية في ستينيات القرن الماضي، أصبح الآن يُعامل على أنه مجرد عناء وعبء إضافي. وذلك في ظل انغلاق الشباب الصينيين على ذواتهم، إذ أصبح السعي وراء الحب مجرد جري وراء رغبات شخصية، وأنماط حياة فردية، وتطلعات خاصة. ويحل مكان ذلك الاعتقاد بأن الحب نهج أكثر واقعية، بل وحتى تشككاً في العلاقات الإنسانية. ويتجلى هذا بوضوح في العالم الرقمي وتطبيقات المواعدة الإلكترونية التي توفر الحب عند الطلب. في ضوء ذلك، كيف يُعيد الشباب الصينيون صياغة مفهوم الحب؟ وما تأثير الواقع المادي على ذلك؟
جيانغ وانغ، موظف في شركة إلكترونيات بمدينة شينزن جنوب الصين، يقول في حديث لـ العربي الجديد، بأنه ليس لديه وقت للحب، وهو بالكاد ينهي مهامه الوظيفية، ويشعر بأن عجلة الزمن تدور بسرعة، ولا تمهله الوقت الكافي من أجل الالتفات إلى نفسه وتحقيق رغباته العاطفية. ويضيف: في الشركة يوجد عدد كبير من الموظفات العازبات، لكني لا أشعر بأي اهتمام تجاههن، وهن كذلك. لا أخفيك سراً بأن هناك حالة من الجمود العاطفي، ربما بسبب بيئة العمل وإيقاع الحياة السريع، فقد أصبح همنا الشاغل هو تطوير قدراتنا وخبراتنا المهنية، وزيادة الدخل لتغطية تكاليف المعيشة الباهظة، فالإقامة والعمل في المدن الصناعية الكبرى في البلاد مثل العاصمة بكين، وشنغهاي وشينزن وكوانجو، مكلفة جداً، كما أن إيجار السكن لوحده يستنزف نصف الدخل الشهري، وإذا كان والداك على قيد الحياة، يتوجب عليك الالتزام بتحويل بعض الأموال لهما بين حين وآخر، لذلك وفي خضم هذه الالتزامات ومع مرور الوقت تصبح العلاقات العاطفية ترفاً، بل في بعض الأحيان ضرباً من الجنون.
من جهتها، تكشف لي شين،
ارسال الخبر الى: