شاعرات يعدن إلى المطبخ فن الاعتراف الشعري على المسرح ب البيرفورمنس
جاء العرض الافتتاحي Back to Cozina إلى المطبخ، الذي قدمته الشاعرتان المغربيتان سكينة حبيب الله ومنى وفيق، إلى جانب الشاعرة الاسكتلندية موراغ أندرسون، ضمن مهرجان شاعرات، الذي اختتمت دورته الثانية في الرباط والدار البيضاء في الخامس من الشهر الجاري، ليضع الجمهور أمام تجربة شعرية تتجاوز حدود الشّعر المكتوب نحو فضاء أدائي مفتوح البيرفورمنس. تتحول فيه ثيمة المطبخ إلى غرفة اعتراف ضمن بنية جمالية حيّة، مدعومة بإسقاطات بصرية تفاعلية.
خلال العرض الذي أنتجته منصة لبلاب، ظل السؤال معلقاً: هل نحن إزاء شكل من أشكال المسرح، أم أمام تحوّل داخلي في بنية القصيدة نفسها؟ يبدو البيرفورمنس أسلوبا ملتبساً، لا يستقرّ داخل تصوّر محدد في ذهن متلق لم يعتد هذا الأداء الشعري الهجين؛ فهو لا يقوم على التمثيل كما في المسرح التقليدي، حيث ينفصل المؤدي عن النص؛ بل إنّ الشاعر نفسه هو حامل القصيدة ووسيطها في آن، يجسّدها على الخشبة دون أن يُمثلها.
قديماً، لم يكن الشّعر منفصلاً عن الأداء وحضور الجسد، إذ تجلّى كياناً واحداً، حتى إن المسرح في أصله كان شعراً. ومع هيمنة النص المكتوب زمن الطباعة، خفت هذا التداخل دون أن يختفي تماماً، فقد بقي الصوت ملازماً لفعل الإلقاء. غير أنّ القرن العشرين شهد استعادة لهذا التداخل مع الحركات الطليعية كالدادائية. لتتطور التجارب لاحقاً في أوروبا وأميركا، وصولاً إلى انتشار قصيدة الأداء كما نعرفها اليوم.
عربياً، ظل الشعر وفيّاً لشكله الإلقائي دون انخراط فعلي في البيرفورمنس التجريبي الحديث، غير أن السنوات القليلة الماضية شهدت بروز تجارب عربية بدأت تستثمر هذا الشكل التعبيري مستفيدة من خصوصيتها الثقافية واللغوية.
انطلقت أولى شرارة هذه المبادرة من مهرجان أفينيون في جنوب فرنسا في دورته السادسة والسبعين عام 2022، قبل أن تتسع تدريجياً في رقعة المشهد العربي، كما تجلت في العروض الأخيرة التي قُدّمت ضمن فعاليات مهرجان شاعرات، في مبادرة ثقافية احتضنها بيت الشعر في المغرب.
الشاعر حامل القصيدة ووسيطها، يجسّدها دون أن يُمثلها
في حوار مع العربي الجديد، ترى الشاعرة سكينة حبيب الله التي
ارسال الخبر الى: