سينما في تعز غرفة صغيرة وشاشة عرض بيضاء
في مدينة تعز اليمنية، قرّرت مجموعة من الشباب والشابات المثقفين أن يبادروا إلى إشعال شمعة تضيء المشهد الثقافي، عبر محاولات لإعادة دور السينما إلى المدينة التي أُغلقت فيها هذه المساحات بالكامل منذ أكثر من عقدين من الزمن.
ينبعث هذا الضوء أسبوعياً من داخل مؤسسة أرنيادا للثقافة، التي أنشأت قاعة عرض سينمائي بإمكانيات بسيطة: غرفة صغيرة ومجموعة من الكراسي وشاشة عرض بيضاء، لتأتي هذه الفعالية الأسبوعية فعلَ مقاومة جمالياً.
بدأت الفكرة ببذرة شغف لدى مجموعة من الشباب الحالم بإيجاد متنفّس بصرِي يجمعهم بالفن السابع. غير أن الطريق نحو الشاشة لم يكن سهلاً في مدينة تحاصرها أزمات الخدمات، إذ اصطدمت المبادرة في خطواتها الأولى بتحديات لوجستية معقدة، بدءاً من أزمة انقطاع التيار الكهربائي المتواصلة، مروراً بتدبير أجهزة العرض الصوتية والبصرية بالإمكانيات المتاحة، وصولاً إلى البحث عن مكان آمن ومناسب يحتضن القادمين.
/> موسيقى التحديثات الحيةمنى علي... ملكة الزفة في أعراس اليمنيين
في حديثه لـالعربي الجديد، يوضح رئيس مؤسسة أرنيادا للتنمية الثقافية، آدم الحسامي، الفلسفة التي انطلقت منها الفكرة قائلاً: جاءت البداية من إصرارنا في مدينة تعاني الحصار والحرمان من أبسط الحقوق الثقافية على تأكيد جدوى الثقافة، رفضاً للمقولة الشائعة التي تضع الاحتياجات الأساسية أولاً. فالإنسان لا يستطيع ترتيب سعيه وفق الهرم التقليدي للحاجات، إذ تأتي الثقافة والفنون بالإلحاح ذاته، بوصفها وقوداً لحركته اليومية ودعماً نفسياً يخفف وطأة الحرب.
يتابع: ومن هذا المنطلق اتجهنا نحو خلق مساحة سينمائية، باعتبار الفن السابع الحامل الأبرز والأشمل للإرث الحضاري المعاصر، رغم درايتنا بالصعوبات الناتجة عن إغلاق دور العرض منذ أكثر من عقدين لدواعٍ سياسية واقتصادية تداخلت مع النزعات المتطرفة.
يضيف الحسامي متحدثاً عن مراحل التطور: بالشراكة مع بيت الصحافة، انطلقنا من رؤية تنظر للسينما بوصفها وسيطاً إعلامياً ومعرفياً؛ فربطنا عروضنا الأولى بمجالات تحظى بإجماع مجتمعي، كالتعليم والصحة والقانون والبيئة وحقوق الإنسان، وتخصيص دورات لأفلام الصحافة بالاستفادة من حضور طلاب وخريجي الإعلام.
/> إعلام وحريات التحديثات الحيةالبودكاست في اليمن... أصوات شبابية تكسر ضجيج الحرب
يقول:
ارسال الخبر الى: