سيناريوهات الهروب الأمريكي الإسرائيلي

تحليل/ إبراهيم محمد الهمداني
(تحليل سياسي)
أعلنت أمريكا وإسرائيل العدوان والحرب ضد إيران، في ظل مفاوضات سياسية وحراك دبلوماسي وهدنة قائمة، في انتهاك صارخ لكل القيم والمبادئ الإنسانية والأعراف المجتمعية، من منطق الغطرسة والاستكبار الفرعوني، ظنا منهم أن نهاية تلك الحرب بأيديهم كما بدأوها، لكن الواقع أثبت عكس ذلك، فقد وقفت العنجهية الأمريكية والغطرسة الإسرائيلية، عاجزة عن التحكم بمسار الحرب وتداعياتها، ولم تكن تهديدات ترامب، ولا انتصاراته الإعلامية المزعومة، ولا تصريحاته الغبية المجنونة، ولا تناقضاته الفجة الصلفة، كافية لإرهاب قادة محور الجهاد والمقاومة، أو تخويف قواعدهم الشعبية، وإرغامهم على القبول بالاستسلام المذل على شروطه، تفاديا للسقوط في جحيمه المزعوم، بل يمكن القول إن جحيم ترامب، قد انفتحت أبوابه عليه لابتلاعه، خاصة وأن الهدن الزائفة، التي ما انفك يعلنها من وقت لآخر، للهروب من دفع فاتورة عدوانه وإجرامه، بعد هزائمه المخزية المتوالية، لم تعد مقنعة لقوى المحور، أو كافية لإقناعها بالرضى من الغنيمة بالإياب، وإيثار السلامة الوهمية الزائفة، لأنها في نظر قادة الجهاد والمقاومة، لا تعدو كونها خيانة لدماء الشهداء وتضحياتهم، التي يعد النصر أقل أثمانها، وما سوى ذلك فهو خيانة وتفريط.
كما أن الانتهاك المتكرر للهدن، من قبل قوى العدوان الأمريكي الإسرائيلي، أفقد تلك الهدن قيمتها الوظيفية، وهدم كل مستويات الثقة في التزام الطرف المعتدي، وفي الوقت نفسه أحرج الوسطاء، وأسقط مقاماتهم وقيمة أدوارهم، حيث حوَّلهم الأمريكي والإسرائيلي، إلى بيادق على رقعة لعبته الإجرامية، ورهانات محترقة على مسرح الجنون الترامبي، وأصبحت كل هدنة عبارة عن فسحة زمنية، لمزيد من الإرهاب والإجرام والتوحش الصهيوأمريكي، وأصبح كل وسيط مجرد أداة، غير قابلة للاستخدام أكثر من مرة، ولذلك سرعان ما تساقط الوسطاء الإقليميون، ولم يعد بإمكانهم ممارسة دور الوساطة مرة أخرى، الأمر الذي استدعى طلب وساطات جديدة، من المحيط الدولي الإسلامي، لكن الوسيط الجديد/ الباكستاني، ليس أفضل حالا من سابقيه، فهو لا يملك القوة والقدرة، لإلزام ترامب ونتنياهو بالوفاء بتعهداتهم، واحترام الهدنة كما يجب، وعلاوة على عجز الوسطاء، الذين تحولوا إلى مجرد حاملي
ارسال الخبر الى: