سيرغي لوزنيتسا لم أختبر الشعور الهوياتي في كييف أبدا
أفلامه سياسية بامتياز. فيها أدوات لفهم النظام الشمولي، ماضياً وحاضراً. تستعيد التاريخ، وتهتمّ بإظهار شكل النظام السوفييتي خاصة، وكيفية تنظيمه. من أبرز ما صنعه في هذا المجال جنازة رسمية (2019): لقطات إخبارية من الأرشيف، مُصوّرة في الأيام الثلاثة التالية لموت الزعيم السوفييتي جوزف ستالين (1878 ـ 1953)، مُركّزاً على دور الدعاية العقائدية في توجيه الشعوب، والتأثير فيها، وكاشفاً في الوقت نفسه لغز عبادة الشخصية باعتبارها تتويجاً لهذه الظاهرة. يُظهر الفيلم طقوساً لا تقتصر على الجنازة، بل تصف العلاقات التي يمكن أنْ تتشكّل في المجتمع، في ظلّ نظام شمولي. في المحاكمة (2018)، تناول قضية تلفيق تُهمٍ لاقتصاديين ومهندسين كبار في موسكو بالتخطيط لانقلاب عام 1930.
إنّه الأوكراني سيرغي لوزنيتسا، عالم الرياضيات الذي أصبح مخرجاً. من أشهر أفلامه الروائية دُنْباس (2018): تجري أحداثه في تلك المنطقة (شرقي أوكرانيا)، التي تسودها نزاعات مسلّحة مفتوحة، وجرائم نهب ترتكبها جماعات انفصالية، في مغامرات مجنونة تختلط فيها كلّ البشاعات والمآسي الناتجة من الحرب.
فيلمه الأخير مُدّعيان عامّان (2025) عن الاتحاد السوفييتي عام 1937، حين أُحرقت آلاف الرسائل المرسلة إلى المدّعي العام من سجناء اتّهمهم النظام ظلماً. لكنْ، رغم كلّ الصعاب، وصلت إحداها إلى مكتب ألكسندر كورنيف، المدّعي العام المحلي، المُعيّن حديثاً، الذي كافح للقاء صاحب الرسالة ـ ضحية عملاء الشرطة السرّية. يعتقد المدّعي العام الشاب، البولشفي المخضرم والصادق، أنّ هناك خللاً ما. يقوده سعيه إلى تحقيق العدالة إلى مكتب المدعي العام بموسكو. في زمن عمليات التطهير التي شنّها ستالين، كانت هذه مخاطرة كبرى لشابٍ سيدفع ثمنها غالياً.
عرض مُدّعيان عامّان في مسابقة الدورة 78 (13 ـ 24 مايو/أيار 2025) لمهرجان كانّ، 2025، قبل عرضه في آفاق الدورة 59 (4 ـ 12 يوليو/تموز 2025) لـمهرجان كارلوفي فاري، فكان لقاء مع الأوكراني المبتسم دائماً، الذي لم يبخل بالإجابة عن أسئلة صحافيين عديدين تهافتوا للقائه، فكان يُدلي بتفاصيل تاريخية، ويستطرد في حديث مليء بالمراجع والأسماء والأفكار والتحليلات.
يهتمّ بالتاريخ السياسي، في لغة سينمائية تجعل كلّ فيلم له، روائياً
ارسال الخبر الى: