قراءة سياسية في البلاغ الصحفي الصادر عن عضو هيئة الرئاسة والأمين العام وضاح الحالمي

الأحد 4 أكتوبر 2026
لا يبدو البلاغ الصحفي الصادر عن عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي والأمين العام الأستاذ وضاح الحالمي، والذي جاء مبنيًّا على مخرجات الاجتماع الاستثنائي الموسع للهيئات المركزية والمحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وموقعًا من عضو هيئة الرئاسة والأمين العام، مجرد بيان تعبوي مرتبط بذكرى 14 أكتوبر، بل يحمل في بنيته السياسية إعادة تعريف للموقف الجنوبي في لحظة شديدة الحساسية؛ إذ يجمع بين التفويض السياسي، والتعبئة الشعبية، وحماية الجغرافيا، وتحصين الكيان السياسي، ورفض ترتيبات بديلة للتمثيل، في خطاب واحد يريد أن يقول إن المرحلة لم تعد تحتمل الفصل بين الميدان والسياسة، أو الأرض والقرار، أو التضحيات ومآلات التسوية.
وأهم ما في البلاغ الصحفي أنه لا يحصر مفهوم الدفاع في حماية الأرض من الخطر العسكري، وإنما يربطه صراحةً بالدفاع عن الجنوب ومشروعه الوطني، وصون مكتسبات الجنوب وأهداف ثورته التحررية. وهنا تظهر النقلة الجوهرية في الخطاب؛ فالمعركة، وفق منطق البلاغ، ليست فقط معركة حدود أو جبهات، وإنما معركة على مستقبل سياسي وهوية وحق في تقرير شكل الدولة وموقع الجنوب فيها. ولهذا جاءت عبارة تحقيق مشروعه باستعادة الدولة الجنوبية الفدرالية في مقدمة البلاغ الصحفي؛ لتحدد أن التعبئة الشعبية لا تستهدف حماية الوضع القائم فحسب، وإنما حماية المسار الذي يعلن المجلس الانتقالي أنه يسعى إلى الوصول إليه. وهذه نقطة ذات وزن سياسي كبير؛ لأن المجلس الانتقالي يضع مشروع استعادة الدولة في قلب مفهوم الأمن، فلا يعود الأمن مجرد وقف للتهديد العسكري، وإنما يصبح حمايةً للهوية السياسية والجغرافية والإرادة الشعبية الجنوبية.
أما اختيار الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر لإطلاق التعبئة، فلم يأتِ تفصيلًا احتفاليًّا، بل جاء استدعاءً للثورة ورسمًا لمناطق انطلاقها (جبال ردفان)؛ لتكون في صدر البلاغ، وتضع التعبئة الراهنة داخل سردية تاريخية يريد المجلس الانتقالي أن يقدمها بوصفها امتدادًا لنضال سابق، ويمنح يوم 14 أكتوبر وظيفة تتجاوز الاحتفال إلى إنتاج رمزية سياسية للحظة الراهنة؛ فالذاكرة هنا تتحول إلى أداة سياسية تمتد من ردفان في الماضي، إلى الجنوب في الحاضر، ومشروع الدولة في
ارسال الخبر الى: