حراك سياسي للقوى السنية في العراق لتغيير عرف المناصب
63 مشاهدة
يخوض حزب تقدم الفائز الأول على مستوى القوى والأحزاب العربية السنية في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة حراكا جديدا بهدف تغيير نظام المحاصصة الطائفية المعمول به في العراق منذ الغزو الأميركي عام 2003 عبر حصول العرب السنة على منصب رئاسة الجمهورية الذي جرى العرف السياسي أن يكون من حصة القوى الكردية بينما يحصل الأكراد مقابل ذلك على منصب رئاسة البرلمان ولا يبدو هذا الحراك مفاجئا خاصة للقوى السياسية بسبب طرحه أكثر من مرة في الفترة الماضية من قبل رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي الذي حل أولا في القوائم الانتخابية بمناطق شمال وغرب العراق وثانيا على مستوى العراق بعد ائتلاف رئيس الحكومة الإعمار والتنمية واعتبر الحلبوسي أنهم بوصفهم الأغلبية الثانية في البلاد لا يحق لأحد الإملاء عليهم ما يأخذونه من مناصب بعد إنجاز استحقاق منصب رئاسة الحكومة للعرب الشيعة وتحدث الحلبوسي أيضا في محفل انتخابي بمحافظة الأنبار في أكتوبر تشرين الأول الماضي عن أن استحقاق الحكومة من نصيب القوى السياسية الشيعة والعرب السنة ومن بعدهم يأخذون ما يقررون هم من رئاسة البرلمان أو الجمهورية ويأتي من بعدهم الإخوة الأكراد وفقا لتقسيم قائم بمفهوم الحلبوسي على وزن كل مكون داخل العراق وعاد الحلبوسي قبيل الانتخابات التي جرت في الحادي عشر من الشهر الحالي ليقول في مقابلة تلفزيونية إن منصب رئيس الجمهورية يجب أن يعود إلى أصله السني كما كان في أول حكومة عراقية بعد عام 2003 ومنذ الغزو الأميركي تناوب على العراق خمسة رؤساء جمهورية أولهم غازي عجيل الياور الذي تم بشكل تعيين إبان فترة الحاكم المدني الأميركي بول بريمر الذي شكل مجلس الحكم الانتقالي عقب الغزو الأميركي واستمر في منصبه لمدة سنة واحدة بين 2004 ولغاية 2005 وبعد أول انتخابات تسلم جلال الطالباني المنصب من عام 2005 ولغاية 2014 أعقبه فؤاد معصوم من عام 2014 ولغاية 2018 ثم برهم صالح بين 2018 و2022 وتسلم الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد المنصب منذ عام 2022 ولغاية الآن وكان جميع الرؤساء الأكراد من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ثاني أحزاب إقليم كردستان العراق وضمن توافق كردي ــ كردي جرى أن يكون المنصب لهذا الحزب مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بحكم الإقليم ولا يتمتع رئيس الجمهورية في العراق بأي صلاحيات تنفيذية بحسب الدستور الذي أقر عام 2005 إذ حصرت الصلاحيات التنفيذية بشكل كامل برئيس الحكومة لكن للرئيس صلاحية المصادقة على القوانين أو رفضها لمرة واحدة فقط وردها للبرلمان والمصادقة على أحكام الإعدام والتوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وقبول السفراء وتعيينهم وتكليف مرشح الكتلة الكبرى بالبرلمان تسمية رئيس الحكومة هذا الحراك الذي يرسخ القبول بنظام المحاصصة الطائفية في العملية السياسية في العراق عبر التحدث عن تفاصيله أو توزيع الأدوار بين أحزاب المكونات الرئيسة الثلاثة في البلاد يأتي في ظل تراجع واضح لتأثير القوى المدنية والليبرالية التي لم تحصل على شيء ذي ثقل سياسي في الانتخابات الأخيرة ويمكن اختزال الحراك السني الحالي برئيس حزب تقدم أكبر الأحزاب العربية السنية من جهة الثقل الانتخابي والجماهيري إلى جانب شخصيات أخرى مؤيدة أو قريبة منه تدفع باتجاه فكرة العراق دولة عربية ووجوب أن يكون رئيسها عربيا بغض النظر عن دينه حراك غير مسبوق في العراق ووفقا لثلاثة سياسيين عراقيين أحدهم مقرب من الحلبوسي فإن الحراك بدأ أولا في بغداد لكسب مواقف شيعية مؤيدة لهذا التغيير في العرف السياسي وقال أحدهم إن قوى شيعية قليلة مؤيدة لكن أغلبها متحفظة وتعتبر أن التغيير سيدخل البلاد في تأخير وأزمة وآخرين يرون أن ذلك سيدخل القوى الشيعية بأزمة مع الأكراد الرافضين تسليم المنصب أو استبداله وأكد المصدر لـالعربي الجديد أن هذا حراك غير مسبوق نعم غير مضمون النتائج لكنه حتى وإن فشل سيؤسس لشيء في المستقبل وهو غير مخالف لا للدستور ولا للقانون واعتبر أن الثقل البرلماني للعرب السنة أكثر من الأكراد والثقل الجغرافي والسياسي والسكاني أيضا وفرض المعادلة هذه جاء في وقت قرر السنة مقاطعة العملية السياسية ورفض الدستور عام 2005 وفقا لقوله لكن هذا الحراك ليس محل إجماع سني حيث إن تحالفي السيادة وعزم برئاسة خميس الخنجر ومثنى السامرائي أصدرا إشارات سابقة تؤكد تحفظهما على الخطوة حيث فهم من بعض تلك التصريحات أنه سعي من الحلبوسي لتسلم منصب رئاسة الجمهورية وفي هذا الشأن أكد مصدر سياسي مقرب من قوى الإطار التنسيقي لـالعربي الجديد أن التوجه لم يرق لجميع الأطراف الشيعية ليس لعدم الاستحقاق السني للمنصب إنما لأن هذه المطالبات قد تقوض التوازن وإعادة المنصب من الأكراد إلى السنة قد تثير استياء داخل القوى الكردية وربما تؤدي إلى توتر إقليمي في التفاهمات التي بنيت على أساسها بعد إسقاط النظام السابق وبحسب مراقبين فإن سعي المكون السني لرئاسة الجمهورية يشكل نقطة تحول قد تكون مدخلا لإعادة رسم الخريطة السياسية العراقية إذا ما نجحت هذه المطالبات في تحقيق دعم كاف من الكتل الأخرى أو فشلت فأدت إلى تصعيد سياسي جديد وبغض النظر عن النتيجة يبقى هذا الحراك مؤشرا واضحا إلى أن الأعراف السياسية ما بعد 2003 لم تعد بمعزل عن الطموحات الجديدة للمكونات العراقية وأن خريطة التوازن الوطني قد تمر بمرحلة إعادة تفاهمات إذا ما استمرت هذه الديناميكيات رفض كردي وفي السياق أكد القيادي في حزب تقدم محمد العلواني لـالعربي الجديد وجود هذا الحراك معتبرا أنه أحقية للمكون السني في الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية كما أن رئاسة الجمهورية ليست منصبا مخصصا لأكراد العراق فقط والمكون السني يملك كامل الحق في التنافس على هذا المنصب وفقا للدستور والقوانين النافذة وأضاف لا يوجد أي نص قانوني أو دستوري يحصر رئاسة الجمهورية بمكون معين وما يروج له البعض بوصفه عرفا لا يمكن أن يكون قاعدة وقال نحن الآن نطالب بضمان العدالة في التوزيع السياسي وهذا يشمل رئاسة الجمهورية البرلمان والحكومة بما يحافظ على التوازن الوطني بين المكونات معتبرا أن إعادة النظر في توزيع المناصب يجب أن تكون جزءا من العملية الديمقراطية وليس أداة لمصالح ضيقة وأن أي محاولة لتقييد المكونات بمنصب معين ستعقد المشهد السياسي وتزيد الاحتقان بين القوى السياسية وفي رد وصف بالموقف الرسمي للأكراد قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين وهو قيادي بالحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني إن منصب الرئيس العراقي للكرد وسيبقى كذلك وذلك ردا على سؤال لأحد الصحافيين أمس الثلاثاء من جانبه أكد عضو الحزب وفاء محمد كريم لـالعربي الجديد أن موقف القوى السياسية الكردية بشأن المناصب الدستورية المرتقبة ثابت ومعلن ونحن نرفض منح رئاسة الجمهورية للمكون السني بدلا من رئاسة البرلمان وبين كريم أن القوى الكردية إلى جانب القوى الشيعية متمسكة بالاتفاقات السياسية السابقة ولا يمكن القبول بتغيير التوزيع التقليدي للمناصب بين المكونات ورئاسة الجمهورية تبقى للكرد بينما يمكن للمكون السني التركيز على مناصب أخرى ضمن السلطة التشريعية والتنفيذية معتبرا منصب رئاسة الجمهورية استحقاق كردي ولن نسمح لأي طرف بالمساس به أو تحويله إلى ورقة مساومة وفق تعبيره بدوره أوضح عضو تحالف الإطار التنسيقي عدي الخدران لـالعربي الجديد أنه لا يوجد أي تفاوض رسمي أو جدي بين القوى السياسية حول الموضوع وهو حراك إعلامي حتى الآن وبين الخدران أن الإطار التنسيقي يركز حاليا على ملف رئاسة الحكومة وأي نقاش حول منصب رئاسة الجمهورية لم يفتح رسميا على طاولة التفاوض بعد وأن الحديث في وسائل الإعلام لا يعكس بالضرورة موقفا رسميا أو تفاوضا جاريا ولفت إلى أن التسريبات الإعلامية والتصريحات الصحافية من قبل أي طرف سياسي غالبا ما تهدف إلى اختبار ردات الفعل أو التأثير على الرأي العام لكن حتى الآن لا توجد خطوات ملموسة أو قرارات حقيقية بشأن التناوب بين المكونات السياسية في المناصب العليا ويأتي الحديث عن رئاسة الجمهورية في العراق في إطار التوازنات السياسية التقليدية بين المكونات الثلاثة الرئيسة الشيعة السنة والأكراد حيث تمثل هذه المناصب المفصلية حجر الزاوية في العملية السياسية بعد عام 2003 وعادة ما يذهب منصب رئاسة الجمهورية إلى المكون الكردي فيما يتم تقاسم المناصب العليا الأخرى بين الشيعة والسنة وفق ما يعرف باتفاقيات التوازن الطائفي والسياسي