سياسة الإرباك الحوثيين ودور إيران

سياسة الإرباك الحوثيين ودور إيران
رولا القط
في السنوات الأخيرة، بات دور الحوثيين في اليمن محورًا دوليًا لإثارة القلق بسبب سياساتهم العسكرية والسياسية، ولا سيما في ظل الدعم الإيراني المباشر وغير المباشر. يشهد اليمن تدخلات متعددة الأبعاد من قبل الحوثيين، إلا أن هذا التدخل لم يكن بمعزل عن مصالح إيران، التي تراهن على الحركة الحوثية لتحقيق أهدافها الإقليمية في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
سياق تدخل الحوثيين
الحوثيون منذ عام 2014 تمكنوا من السيطرة على مناطق واسعة في شمال اليمن، مستغلين الانقسامات السياسية الداخلية والصراعات الإقليمية. تدخلاتهم الحالية تتراوح بين الصراعات العسكرية في محافظات استراتيجية، والتأثير على خطوط الملاحة البحرية، وتهديد الاستقرار الإقليمي من خلال الهجمات العابرة للحدود. ويمكن تفسير تصعيد الحوثيين على أنه يأتي في توقيت حرج على الساحة الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل الضغوط الأميركية والتحالف العربي في المنطقة.
العلاقة مع إيران
تقدم إيران للحوثيين دعماً عسكرياً واستخباراتياً ولوجستياً، يشمل تزويدهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، والتدريب العسكري على تقنيات متقدمة، ودعم شبكات مالية لتسهيل التمويل والعمليات اللوجستية. وبالمقابل، تستفيد إيران من الحوثيين في عدة أوجه، أبرزها الضغط على خصومها الإقليميين عبر استنزاف السعودية والإمارات ودول التحالف العربي، والتأثير على أمن الخليج عبر استخدام الحوثيين كأداة ضغط في التفاوض والتصعيد، وتعزيز نفوذها الإقليمي بربط الحوثيين بمحاورها الاستراتيجية في العراق ولبنان وسوريا.
التوقيت الحالي للتدخل
تصعيد الحوثيين مؤخرًا ليس عشوائياً، بل يعكس استغلال إيران لمرحلة حساسة، ومحاولة كسر الجمود السياسي في اليمن لصالح الجماعة المدعومة من طهران، والضغط على المجتمع الدولي لقبول الحوثيين كطرف سياسي فاعل، وبالنتيجة تعزيز موقع إيران ضمن المحيط الإقليمي. وفي هذا السياق، لا ينفصل الإرباك الخارجي عن حسابات الداخل الإيراني، لأن النظام في طهران اعتاد استخدام الساحات الخارجية لتخفيف ضغط أزماته الداخلية ورفع كلفة المواجهة على خصومه.
الحرب كفرصة سياسية وأمنية داخل إيران
يستغلّ النظام الإيراني الحرب الجارية بوصفها فرصة سياسية وأمنية في آن واحد. فمن الناحية الداخلية، تساعده أجواء الحرب على إعادة لَمّ صفوفه المتصدعة، وتخفيف حدّة
ارسال الخبر الى: