سياسات التحكم في أجساد السوريات
أثار قرار محافظ اللاذقية منع النساء السوريات من استعمال الزينة في مختلف المؤسسات التابعة للدولة ردات فعل مختلفة تراوحت بين الاستهجان والتنديد والسخرية والفكه والدعم وغيرها. واعتَبر بعضهم أنّ الموضوع ليس جديًّا، فالنقاش على منصّات التواصل الاجتماعي حول الزينة تافه، ويمثّل هدرًا للطاقات ومضيعة للوقت في زمن يحاول فيه السوريون والسوريات بناء الدولة الجديدة.
غير أنّ محاولة تحويل قرار التحكّم في أجساد النساء إلى هامش الهامش يعكس، في نظرنا، رغبة في تجريده من البعد السياسي، في سياق فكريّ اعتبر فيه الذاتي، والخاصّ، وكلّ شيء يتعلّق بحيوات النساء سياسيًّا ومهمّّا: كلّ شيء سياسة (All is politics).
لم تُسأل النساء عن وجهات نظرهنّ في سياسات الظهور، وتصوّراتهن لأشكال حضورهن وهيأتهن في الفضاء العامّ، وهو أمر متوقّع، إذ إنّ السلطة تعتبرهن موضوعًا للنقاش، ولسنا ذوات قادرة على صياغة مواقف وتصوّرات تخصّ مواطنتهن وأداءهن في الفضاء العام.. فتلك مسائل يحسم فيها الرجال أصحاب سلطة القرار وفق مُبرّرات متنوّعة. فتصدر الأوامر والقرارات والبيانات تحت ذريعة القيم الاجتماعية والتقاليد والدين والأخلاق والمصلحة العامة والأمن وتحقيق الاستقرار وغيرها، وليس المطلوب من النساء إلا الخضوع والطاعة والانضباط والامتثال والتكيّف، ودخلنة الصور المُنمّطة التي تختزل وجودهن في الجانب المادي.
محاولة لجعل أجساد النساء تحت السيطرة من خلال فرض سياسات التحكّم في الأجساد ومساحات التحديق والإبصار
وبناء على ذلك لا تنظر السلطة إلى النساء إلا بوصفهنّ أجسادًا تغري وتفتن وتثير الرجال، فتلهيهم عن أعمالهم ومسؤولياتهم المُتمثّلة في تدبير الشأن السياسي والعسكري وغير ذلك.
يعكس هذا القرار تواطؤًا واضحًا بين النظام الأبوي والنظام السياسي، فالأوّل حريص على تثبيت التمثّلات الاجتماعية والدينية والرمزية، وترسيخ استراتيجيات الضبط والمراقبة التي تعمل على تنميط النساء وتسييج أدوارهنّ، وتنظيم علاقاتهن وفق المعايير الاجتماعية والحدود الجندرية وغيرها. أمّا الثاني (النظام السياسي) فإنّه يسعى إلى ضبط الهُويّات وإعادة تشكيل الأنوثة/الذكورة وفق الأيديولوجيا التي يتبناها ومصالحه ومخياله.. ولا يكتفي بذلك بل يتسلّل إلى كلّ الأفضية والمساحات في محاولة للسيطرة على كلّ شيء. ولا معنى لهذه الرقابة الشاملة التي تصل
ارسال الخبر الى: