سوريون عادوا من لبنان هربا من القصف أوضاع ضبابية

59 مشاهدة
عاش آلاف اللاجئين السوريين لسنوات في لبنان وبنوا حياة جديدة رغم الصعوبات الاقتصادية والقانونية لكن مع اتساع رقعة القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان ومناطق أخرى وجد كثير من السوريين أنفسهم أمام خيار صعب فإما البقاء في بلد بات ساحة حرب وإما العودة إلى وطن لا يزال يعاني آثار حرب طويلة وبلغ عدد العائدين السوريين من لبنان منذ مطلع شهر مارس آذار الجاري وحتى التاسع منه 81 000 مواطن عبر منفذي جوسية وجديدة يابوس بحسب ما أكد مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش لـ العربي الجديد يقيم السوري أسامة النجار في ضاحية بيروت الجنوبية منذ سبع سنوات ويقول لـالعربي الجديد إن قرار العودة لم يكن مخططا له وعندما بدأ القصف بشكل مفاجئ اعتقدنا أن الأمر لن يطول وأنه مجرد تصعيد مؤقت لكن مع مرور الوقت بدأت الضربات تقترب أكثر وزاد القلق وعندها شعرت أن البقاء في لبنان لم يعد آمنا الحياة تغيرت بسرعة مع تصاعد التوتر الأمني إذ خفت حركة الناس في الشوارع وأغلقت المحال أبوابها وبدأ كثير من السكان يفكرون في المغادرة وكان الخوف واضحا على وجوه الجميع ومع تكرار أصوات الانفجارات ليلا لم يعد بإمكاننا تجاهل ما يحدث يضيف النجار كان خوفي على عائلتي هو الدافع الأكبر لاتخاذ قرار العودة المفاجئ إذ تركنا الأثاث المتواضع الذي استطعنا امتلاكه خلال السنوات الماضية وغادرنا بحقيبة ثيابنا أعمل في ورش البناء منذ سنوات وصاحب الورشة أخبرنا أن العمل سيتوقف نتيجة الظروف الأمنية في تلك اللحظة أدركت أن الأمور تتجه نحو الأسوأ فعدت إلى المنزل وأخبرت nbsp زوجتي بأننا سنعود إلى سورية وجمعنا أغراضنا القليلة بسرعة وتوجهنا نحو الحدود ويشير إلى أن الرحلة إلى سورية كانت مليئة بالتوتر خاصة مع ازدحام الطرق بالعائلات العائدة ويؤكد ليس الأمر مجرد انتقال من بلد إلى آخر بل لحظة استحضار لذكريات النزوح الأولى التي عشتها قبل سنوات عندما غادرت سورية باتجاه لبنان شعرت أنني أعيش نفس اللحظة مرة أخرى لكن هذه المرة بالعكس ففي المرة الأولى كنا نهرب من الحرب في بلدنا والآن نعود إليه هربا من حرب أخرى nbsp وعلى الطريق المؤدي إلى الحدود السورية كانت سيارات وحافلات تقل عائلات تحمل حقائب ومنقولات قليلة لكنها تختزن في داخلها سنوات من محاولات الاستقرار في بلد اللجوء وجوه متعبة وأطفال يراقبون الطريق بصمت وأمهات يحرصن على ألا تضيع الوثائق والأمتعة من بين هؤلاء كانت السورية سعاد ناصيف والتي كانت تعيش في مدينة صيدا جنوب وتعتمد على عمل منزلي لإعالة عائلتها تقول لـ العربي الجديد بدأت قبل سنوات عملا متواضعا من مطبخ البيت إذ كنت أعد بعض الأطباق السورية وأبيعها للجيران والمعارف ومع الوقت بدأ الناس يطلبون مني أكثر وتوسع عملي تدريجيا مع زيادة الطلب على الطعام المنزلي خاصة بين العمال والطلاب السوريين بعد فترة صار لدي زبائن كثر وكنت أطبخ يوميا تقريبا وهذا العمل بات مصدر دخلي الأساسي ومنه كنت أرسل المال إلى أقربائي في سورية تتابع مع تصاعد التوتر العسكري في لبنان تغيرت الحياة سريعا إذ تراجع الطلب على الطعام وتزايد الخوف بين السكان وتوقفت الناس عن الطلب فالكل خائف وعندها شعرت أن البقاء لم يعد له معنى اضطررت إلى ترك معظم أدوات عملي في المنزل مكتفية بحمل بعض الأغراض الضرورية عدت إلى سورية وأنا لا أعرف ماذا سأفعل لكني على الأقل أشعر أنني في بلدي وبين أهلي ويصف كثير من العائدين لحظة عبور الحدود بأنها مزيج من الراحة والقلق فالعودة إلى الوطن تمنح شعورا بالانتماء لكنها أيضا تعني مواجهة واقع اقتصادي صعب كان محمود السلمان يعمل في مطعم في بيروت ويقول عندما دخلنا إلى الأراضي السورية شعرت بالراحة لكني في الوقت نفسه بدأت أفكر ماذا سأفعل تركت عملا ثابتا كان يوفر لي دخلا شهريا مقبولا وكنت أخطط للبقاء في لبنان لسنوات أخرى وربما فتح مشروع صغير لكن الحرب غيرت كل شيء قصتي تعكس هشاشة حياة اللاجئين ومع ذلك القدرة على اتخاذ قرارات صعبة بحثا عن الأمان حتى لو كان ذلك يعني البدء من جديد وعند كثير من العائلات اتخذ قرار العودة بعد نقاشات طويلة في ظل تزايد القلق مع تصاعد التوتر الأمني تقول سارة قطيفان وهي أم لثلاثة أطفال كنت أتحدث مع زوجي كل ليلة عن الأمر ونحاول أن نقرر الأفضل لنا ولأطفالنا وزوجي كان مترددا في البداية لأن عمله كان مستقرا نسبيا ويوفر دخلا ثابتا للعائلة وكان يخشى أن نعود إلى سورية من دون مصدر رزق واضح لكني كنت خائفة ومع تكرار أصوات القصف زاد القلق خصوصا مع انتشار أخبار عن احتمال اتساع المواجهات ما دفعنا في النهاية إلى اتخاذ قرار العودة واستقر بعض العائدين في منازلهم التي غادروها قبل سنوات بينما اضطر آخرون إلى الإقامة مؤقتا لدى أقاربهم بانتظار ترتيب أوضاعهم فسنوات اللجوء الطويلة تركت وراءها بيوتا مغلقة وأخرى مدمرة كما غيرت ملامح الأحياء لكن الواقع الميداني في بعض المناطق السورية صعب خصوصا في الريف ما يفرض تحديات كبيرة على العائدين سواء على صعيد إعادة تأهيل منازلهم أو البحث عن سبل معيشة بعد سنوات من الغياب ترك الأربعيني محمد الفران عمله المستقر في إحدى الشركات الغذائية في بيروت وعاد إلى منزله شبه المهدم في عندان بريف حلب الشمالي ويقول لـالعربي الجديد عندما وصلت إلى قريتي وفتحت باب البيت شعرت بأن الزمن توقف هنا منذ سنوات لم يسلم المنزل من آثار الحرب إذ تعرض لأضرار من جراء قصف سابق ما جعله شبه مهدم وغطى الغبار الأثاث القديم وبعض الجدران متصدعة وهناك أجزاء من السقف تحتاج إلى ترميم ويضيف لحظة العودة حملت مشاعر متناقضة فقد فرحت لأنني عدت إلى بيتي بعد كل هذه السنوات لكني في الوقت نفسه شعرت بالحزن عندما رأيت حجم الأضرار التي لحقت به إعادة الحياة إلى المنزل ليست مهمة سهلة في ظل الظروف الصعبة وارتفاع تكاليف مواد البناء يحتاج البيت إلى الكثير من الإصلاحات حتى يصبح صالحا للسكن كثيرون مثلي عادوا لأن الظروف أجبرتهم على ذلك لكن لا أحد يعرف ما الذي سيحدث لاحقا ولا نزال غير متأكدين ما إذا كانت العودة دائمة أم مؤقتة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح