سوريتان
لخوارزميات منصات السوشيال ميديا أهدافها المقصودة من تصفيد عقول المشاهدين واستبقائها عبر أغلال برمجية ضمن عالم من التمرير اللانهائي لبضاعتها الإدمانية المعروفة بمقاطع الريلز. بيد أنها بالتأكيد لا تتوخى أو يعنيها ما تتأمل فيه الموضوعة التالية، انطلاقاً من مقطعين سوريين لامرأتين فور مشاهدة حكايتهما تبادر إلى الذهن عنوان مسرحية النجم الراحل سمير غانم: أخويا هايص وأنا لايص، ومن دون استطراد، فالقصة تدور حول شقيقين شاء القدر أن يعيش أحدهما حياة الثراء والمتعة، فيما يكابد الآخر ضنك العيش.
في المقطع الأول ظهرت هالة غوراني الإعلامية السورية الأميركية ومراسلة شبكة NBC News ومن قبلها مقدمة برنامج Hala Gorani Tonight. على شبكة سي أن أن، تجلس مستمتعة بصحبة رفقة في مطعم حلبي، فقد عادت إلى البلاد لأول مرة عقب غياب دام 20 عاماً، وكما يبدو فضوء النهار كان يحتضر من خلفهم، ليضفي على المشهد جواً لطفياً، ظهر فيه الجميع سعداء آمنين في سربهم، أمامهم قوت يومهم، وفي أياديهم دولارات وليرة سورية أوراقها زاهية، فَكأنما حيزت لَهم الدُنيا بحذافيرِها.
على العكس تماماً مما جاء في المقطع الثاني، وفيه جلست الشابة السورية بتول علوش فجراً، يعلو وجهها إرهاق وقلق بينما رجال ونساء يصرخون إلى جوارها، وإحداهن تفتش أذنيها بحثاً عن سماعات يفترض أن شخصاً ما يلقنها عبرها ما تقوله لإعلاميين ووجهاء من منطقتها يرون أنها عرضة للترهيب أو تقع تحت تأثير أدوية نفسية تتلاعب بوعيها فتنقلها من رصيد طائفة إلى أخرى والأهم حرمان عائلتها منها بعد أحداث متكررة ثبت صحة بعضها وأخرى ما زالت غامضة، المهم أن بتول هي كل ما لدى العائلة وبرحيلها تكدرت دنياهم.
إنهما سوريتان، واحدة زالت وطأة الخوف عنها، ثم حلت في الثانية، لذا أصبح لدينا من يصدق رواية السلطة مهما قالت في مقابل من يرفضها أياً كانت محاولاتها أو تعقيدات واقع عملها وإن كان هذا لا يعفيها من مسؤوليتها تجاه الفريقين، الأول في ترشيد خطابه المتفائل غير المتفهم لهواجس ووقائع نخرت ثقة أخيه في الدولة الجديدة، والثاني في استيعاب بواعث
ارسال الخبر الى: