سورية وزارة العدل تحدد آلية شطب وإزالة الأسبقيات الإجرامية
66 مشاهدة
أصدرت وزارة العدل السورية اليوم الأربعاء تعميما جديدا موجها إلى دوائر التنفيذ الجزائي في العدليات شددت فيه على عدم إصدار أي قرارات تقضي بشطب أو إزالة الأسبقيات الإجرامية من السجل المعتمد لدى إدارة الأمن الجنائي مؤكدة أن هذا الإجراء يخضع حصرا للضوابط المحددة في الأمر الدائم رقم 167 ص الصادر عن وزارة الداخلية بتاريخ 1 فبراير شباط 2018 وأوضح التعميم الصادر بتاريخ 15 فبراير الجاري والموقع من وزير العدل مظهر الويس أنه يأتي إشارة إلى كتاب سابق لوزارة الداخلية تناول مسألة شطب وإزالة الأسبقيات الإجرامية وذلك عقب رصد قيام بعض دوائر التنفيذ الجزائي بإصدار قرارات قضائية تقضي بإزالتها من السجلات المعتمدة وأفاد التعميم بأن السجل المخصص للأسبقيات الإجرامية لدى إدارة الأمن الجنائي يشكل مرجعا أساسيا في التحقيقات الأولية التي تجريها الضابطة العدلية إذ يزود المحققين بمعلومات أولية حول المشتبه بهم وإذا كانوا من أصحاب السوابق بما يساعد على توجيه مسار التحقيقات في الجرائم المختلفة وبينت وزارة العدل أن إزالة الأسبقيات تعني محوها واعتبارها كأنها لم تكن بما يحول دون إمكانية العودة إليها أثناء التحقيقات الأولية أو الاستفادة منها عند الضرورة الأمر الذي قد ينعكس على فعالية الإجراءات التحقيقية وبناء عليه دعت الوزارة القضاة رؤساء دوائر التنفيذ الجزائي إلى التقيد بالتعليمات النافذة وعدم إصدار أي قرارات تقضي بالإزالة مع ترك مسألة الشطب للآليات المحددة في الأنظمة المعمول بها والتشديد على ضرورة الحفاظ على سرية المعلومات الواردة في هذه السجلات كما طلب التعميم من إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين متابعة تنفيذ مضمونه وإبلاغ الوزارة بأي مخالفات قد تسجل في هذا الإطار وفي السياق يعتبر الخبير الحقوقي عادل المحمود في حديثه لـالعربي الجديد أن ملف الأسبقيات الإجرامية يطرح إشكالية مركبة تتقاطع فيها اعتبارات العدالة الجنائية مع حقوق الأفراد بعد انتهاء محكومياتهم وأن وجود سجل للأسبقيات قد يكون مبررا من الناحية الإجرائية لجهات التحقيق كونه يساعد في تكوين تصور أولي عن المشتبه بهم لكنه يرى أن الإشكال يكمن في كيفية استخدام هذه البيانات والضمانات القانونية المحيطة بها حتى لا تتحول إلى عبء دائم يلاحق الأشخاص بعد استيفاء العقوبة وأشار المحمود إلى أن النقاش لا يتعلق برفض وجود السجل بحد ذاته بل بضبط آليات الوصول إليه وحدود استخدامه لافتا إلى أن المعايير الحقوقية الحديثة تميل إلى تحقيق توازن بين حق المجتمع في الأمن وحق الفرد في إعادة بناء حياته وهو ما يستدعي سياسات واضحة تمنع إساءة استخدام المعلومات أو تسريبها خارج الإطار القضائي وفي قراءته للتمييز بين مفهومي الشطب والإزالة أوضح أن الشطب يفهم عادة بوصفه إجراء منظما تحكمه ضوابط إدارية وقانونية تتيح تقييد الوصول إلى السابقة ضمن شروط معينة بينما تعني الإزالة محوها بصورة كاملة واعتبارها كأنها لم تكن وهو فارق قانوني دقيق قد تترتب عليه آثار مختلفة في مسار التحقيقات وفي حقوق الأشخاص المعنيين واعتبر المحمود أن حساسية هذا التفريق تستدعي مزيدا من الوضوح التشريعي بحيث تحدد بشكل صريح الجهة المخولة باتخاذ القرار والمعايير التي يبنى عليها والضمانات المرتبطة بحقوق الأفراد مشددا على أن غياب هذا الوضوح قد يفتح الباب لاجتهادات متباينة بين الجهات القضائية والإدارية كما لفت إلى أن حماية سرية البيانات تعد ركنا أساسيا في أي تنظيم قانوني يتعلق بالسجلات الإجرامية وأن الإبقاء على هذه المعلومات يجب أن يظل محصورا ضمن إطار العدالة وبما يخدم أغراضا محددة لا أن يتحول إلى وسيلة للتأثير على فرص الأفراد في العمل أو الاندماج الاجتماعي بعد انتهاء محكومياتهم ورأى أن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن ومبادئ إعادة التأهيل هو المعيار الأهم الذي ينبغي أن يحكم أي تعديل أو توجيه قانوني في هذا الملف